• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1326 أيام

حرب لبنان تعيد «جيل بيروت» من الفلسطينيين إلى المتاريس

رام الله -عبدالسلام الريماوي

    باحساس من يعيش وبأثر رجعي حربا مرت عليها اربع وعشرون سنة، يتابع «جيل بيروت» من الفلسطينيين بانفعال خاص مجريات العدوان الاسرائيلي الجديد على لبنان، البلد الذي احتضنهم وامتزج دمهم وعرقهم بدم وعرق ابنائه وتقاسموا معهم لحظات الالم والخوف والبطولة. المشهد ذاته من الدمار والقتل ..قنابل ذكية واخرى غبية، لكنها الاحدث في الصناعات الاميركية، وتتميز بانها لا تميز بين كبير او صغير طفل او مقاتل. فهي تستهدف كل المباني دون اكتراث بالتفاصيل. سنون طويلة مرت منذ كان جيل بيروت يتخذ من لبنان حصنا منيعا، لكن هذا الجيل لا يزال يحن لبيروت ولكل لبنان. وهل من محرك اقوى مما نشهده اليوم من جرائم ترتكبها اسرائيل وبطولات تسطرها المقاومة اللبنانية لنعود بالذاكرة إلى بيروت82!. مهند عبدالحميد كاتب صحافي، شهد اجتياح 82، من داخل بيروت واطل من موقعه الاعلامي على الكثير من التفاصيل التي وكما قال، يعاد انتاجها حرفيا في العدوان الاسرائيلي الحالي على لبنان.وانا اتابع هذا العدوان افهم ماذا تعني غارة لطائرات ال «اف 16» على الاحياء المدنية وما يجلبه من هلع ودمار. الشعور بانعدام الامن حتى في الاماكن المفترض ان توفره وهي الملاجئ لان صواريخ الطائرات قادرة على النفاذ منها. هناك الاعصاب تظل مشدودة والانتباه موزع بين البحر والسماء بانتظار سقوط القذائف. ويتذكر الغارة الاولى التي شنتها الطائرات الاسرائيلية على غرفة العمليات المشتركة في ملجأ مزدوج الطبقات تحت كلية الهندسة التابعة لجامعة بيروت، حيث اخترقت القذيفة الاولى (الفا باوند) الملجأ الاول والثانية اخترقت الملجأ الاسفل لكن لحسن الحظ لم يكن هناك ضحايا فالمقر جرى اخلاؤه بقرار من قائد غرفة العمليات الشهيد سعد صايل. ويقول عبد الحميد: اسوأ ما في الحرب ان لا مكان امن على الاطلاق ولا زلت اذكر المجزرة المروعة في منطقة الصنايع حيث جرى استهداف بناية التجأت اليها عائلات فرت من الضاحية الجنوبية. مجزرة اخرى استهدفت المدنيين في برج ابو حيدر. عبدالحميد كان ضمن مجموعة من الاعلاميين التي كانت تتنقل بين المحاور وتنقل تجارب مقاتلي الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وبطولاتهم وما يجول في وجدانهم، لاصدار نشرة المتراس التي يجري توزيعها على المقاتلين، والمشاركة في اصدار نشرة المعركة الصادرة عن اتحاد الكتاب والصحافيين. ويستذكر عبدالحميد تجربة قاسية وجد فيها ورفاق له انفسهم هدفا للغارات عندما كانوا يتنقلون بسيارة ليلا من حارة حريك باتجاه الجامعة العربية، عندما انهمرت القذائف فالتجأوا إلى حفرة لكن القصف تواصل، فكان القرار ان نواصل الرحلة تحت القذائف حتى وصلنا لكمين للقوات المشتركة وكادوا يطلقون النار علينا خوفا من ان نكون قوات خاصة اسرائيلية.. ويجد عبدالحميد الكثير من الشبه بين ما ابداه مقاتلو حزب الله من بسالة في معارك مارون الراس بنت جبيل عيترون، والمعركة البطولية التي خاضها المقاومون بقيادة الشهيد عبدالله صيام في مثلث خلدة والذي تمكن من افشال تقدم المحتلين مرات عديدة واوقع في صفوفهم خسائر كبيرة. شهادة اخرى من موقع متقدم على خطوط المواجهة مع العدو واكثرها استهدافا رواها العقيد محمود ثوابتة الذي كان احد افراد القوة الجوية الفلسطينية وشغل موقع مسؤول وحدة الرادار في لبنان. حيث كانت مهمته، رصد البوارج والطائرات المعادية وتزويد غرفة العمليات بالمعلومات. ومن بين ما رصده ابو اكرم وزملاؤه في وحدة الرادار حاملة الطائرات الاميركية نيو جرسي التي رست قبالة بيروت وبدأت بقصفها بالقذائف الضخمة فيما ردت عليها القوات المشتركة بالمدافع والرشاشات الثقيلة. ويستذكر ثوابتة الذي امضى معظم ايام الحرب على محور صور- الرشيدية، حادثة كان وجها لوجه مع الموت عندما هاجمت مروحية اسرائيلية سيارة الرادار التي كان ورفاقه فيها، حيث بادرها احد الاشبال بقذيفة ار بي جي، ورغم انه اخطاها الا انه اربكها فأخطأ صاروخها السيارة وهو ما مكننا من الخروج والابتعاد عنها قبل ان تعود وتغير عليها. تجربة من نوع مختلف خاضتها مها التميمي من مواقع متقدمة في الضاحية الجنوبية التي تعرضت لاقسى الضربات في عدوان 82 وعدوان 2006 وتقول الحرب تعيد نفسها ولكن بتفاصيل مختلفة. المشاهد الحالية تعيدنا إلى ذكريات قاسية، إلى مشاهد القصف والتدمير والقتل المجاني. ولان الحرب على الجميع كان لا بد من جهد جماعي لمواجهتها، فبادرت واخريات إلى تشكيل مجموعات تتولى نقل الامدادات خاصة التموين للمقاتلين على المحاور والاسعاف، في محور شاتيلا الجامعة الاميركية. وتستذكر التميمي بادر جمع من النسوة إلى اعداد وجبة ضخمة من المسخن كطعام افطار للمقاتلين في شهر رمضان الذي صادف شهر تموز في ذلك الوقت. وتقول : «كنا نحو ثلاثين امراة وفتاة، حيث احضرنا فرنا على الحطب إلى احد المخازن، وتوزعنا بين من تعد الخبز وتقشر البصل وتقطع الدجاج، على وقع الاهازيج الثورية والزغاريد، مع احساس كبير بالفرح، بالرغم من جو تموز القائظ الذي زادته نار الفرن اشتعالا. كنا ندور بسيارة روفر ونوزع المسخن على المقاتلين في محيط بيروت ودوار المطار والضاحية وهي من المواقع الخطيرة جدا. ومن موقع متقدم على خطوط النار في منطقة الجبل شرق بيروت وتحديدا قرية عاليه، يروي محمد البرغوثي الذي كان احد مقاتلي الجبهة الديمقراطية مجريات الحرب والتقدم على بيروت بعد 15 يوما من الاجتياح والقصف بالقذائف التي تزن طنا لتدمير الطرقات وخطوط الامداد . ويقول: «لجا الاسرائيليون إلى عمليات انزال على رؤوس الجبال، وكنا كمجموعات من مختلف الفصائل ولجأنا إلى استراتيجية الالتفاف عليهم ومهاجمتهم من الخلف... لكننا عزلنا بالكامل وفقدنا الاتصال بمواقع القيادة، حتى نهاية الحرب. ويجد البرغوثي فارقا كبيرا بين تجربة الثورة الفلسطينية في لبنان وتجربة حزب الله الآن ويقول ان منظمة التحرير كان بالامكان ان تكون اكثر تنظيما، مما كانت عليه خاصة ان الظرف الدولي كان لصالحها حيث الاموال التي تغدق عليها، ووجود المعسكر الاشتراكي، في حين ان حزب الله يواجه العالم وحيدا.


قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات خيرية