الرئيسية > فن

على البال

فضائيات الغوغائية العربية.. !!


محمد الرشيدي

لازالت الصور التلفزيونية لجريمة صبرا وشاتيلا عالقة في ذهني أشاهدها أمام عيني حتى بعد مرور السنوات الطويلة عليها ورغم صغر سني في تلك الفترة، والآن تتكرر للأسف أمام عيني مناظر ابشع من تلك المناظر التي لا تفارق مخيلتي حتى الآن، ولكن الإشكالية إنني مع تفطر قلبي على ما أشاهده، أظل في حالة انتباه شديد لخشيتي أن يحصل لابني تركي «خمس سنوات ونصف» ما حصل لي في طفولتي، رغم انه استطاع في أحيان كثيرة أن يكسر الحصار بمساعدة الصديق «الريموت كنترول» الذي فرضته عليه ويشاهد الضحايا الأبرياء وهم يموتون بدون ذنب ويشاهد ألسنة النيران تعلو وبجموح شموخ أشجار الأرز اللبنانية ويكون سؤاله ومطالبته الملحة «خلاص ما نروح مرة ثانية لبيروت يا بابا».. !!

«ست الدنيا» بيروت أصبحت مدينة لا تنقطع عن الدمار والقتل، بيروت بعد أن حاولت بعبقها الجميل أن تطمس آثار مدافع ورصاص المليشيات المتناحرة من على مبانيها أثناء الحرب اللبنانية اللبنانية، تعود لصوت الدمار ولغة العنف، وللأسف كما هي بيروت تسبح بالحزن في تعانق ما بين أصوات الأذان وأجراس الكنائس، بيروت المدينة التي أصبحت تعيش على كف القدر!!

كان مؤلما عندما كان يحدثني المذيع المعروف الصديق زافين قوميجيان بألم وهو يقول انه كان يحاول بكل ما أوتى من هدوء لتقديم حلقة من برنامجه «سيرة وانفتحت» والتي خصصها لمتابعة هموم اللبنانيين وموتهم المتزايد، رغم أن أصوات الطيران الإسرائيلي تثير الضجة والضوضاء داخل استديو برنامجهم والذي كان في السابق لا تسمع فيه حتى الهمس من الجمهور!!

الأطفال ازداد عدد موتاهم وكبار السن يموتون بسهولة، والأسر تهرب من مكان لمكان للبحث عن الأمان الضائع، والمراسلون التلفزيونيون يدمون قلوبنا بمزيد من الألم، ونحن نتابع ذلك «بلا حيلة» وأخونا السيد حسن نصر الله لازلنا نتذكر تصريحاته في الأيام الأولى لدمار لبنان بقوله: سندمر حيفا والمناطق الأعمق داخل إسرائيل، لو تعرضت منطقة الضاحية والجنوب لأي هجوم!!

الضاحية دمرت والجنوب كل لحظة يزف مزيدا من الضحايا الأبرياء وقانا وللمرة الثانية نذرف ادمعنا عليها والأطفال يموتون «شر ميتة»، مئات اللبنانيين ماتوا ومئات الألوف شردوا، وقنواتنا الإخبارية تقطع بثها، لتقول لنا إن حزب الله دمر بارجة إسرائيلية، أي سخف هذا وأي نصر هذا وأي ألم هذا الذي أدمى أفئدتنا!!

ماذا تعديننا به يا بيروت بعد أن نهش العدوان فؤادك، هل سيكون هناك «سولدير» آخر ننتظر سنوات لاكتمال بنائه!!، هل كتب عليك أن تكون باستمرار مدينة إعادة إعمار، هل ستكونين بزهوك المعتاد، ام أن الأمر يحتاج لسنوات وسنوات وسنوات!!

بيروت مدينة اعتادت على أن «تُقتل» وفي كل مرة تعود لها الحياة ولكن وبصدق لم تكن لي بيروت المدينة التي اعرفها، بعد اغتيال الراحل رفيق الحريري، كان موقع الانفجار يؤلمني كلما مررت بالقرب منه، وهاهو الانفجار يزداد ويزداد ويصبح الجنوب بمناظره الساحرة مشبعا بروائح الجثث والانفجارات، أصبحت صيدا وصور وبعلبك مدن دمار ومدن أشباح وعدو لا يرحم ويخلو من الإنسانية، والمقابل إعلام عربي ممتلئ بالغباء عندما يتفاخر أن جنود حزب الله قتلوا عشرة أو أثني عشر جندياً إسرائيلياً، وتناسى هؤلاء أن المئات من الأطفال والأبرياء لازالوا يخضبون بدمائهم والبعض لازال مدفونا تحت أنقاض منزله!!

الإعلام العربي الفضائي بصراحة «بلا روح» مراسلون يبحثون عن المجد الشخصي، مذيعون يعتبرون أن لقاء حسن نصر الله انفراد وسبق إعلامي، والناس لا تسمع ما يقوله نصر الله وزملاؤه السياسيون لأن الصورة تتحدث عن مآسٍ إنسانية لا حدود لها وجرائم إسرائيلية تفوق ما سمعناه عن محارق النازية و أقول «ما سمعناه»!!

يا فضائياتنا العربية ارحمونا من الغوغائيين ومن المرتزقة الجاهزين للشتم والسب وتصفية حساب دول على حساب دول أخرى، المنافسة هنا ليست سياسية للانفراد بأحاديث نصر الله، لان المنافسة يجب أن تكون عقلانية بالمقام الأول وإنسانية بشكل أهم، وهنا أقول وبكل صراحة إن «شطارة اللبنانيين» في مجال الفضاء سقطت وبكل أسف في التعامل بحرفية فيما يجري ببلدهم!!

أخيرا.. مع كل ساعة تمر على الشراسة الهمجية الإسرائيلية على لبنان دعونا نكرر مع المذيعين وباستمرار وبحزن أن عدد الضحايا مرشح أن يكون بازدياد!!

alrashidi@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة