الرئيسية > مقالات اليوم

مدائن

قانا الوطن العربي الكبير


د.عبدالعزيز جارالله الجارالله

قانا (2) ولبنان هو قانا (3) والوطن العربي الكبير سيكون قانا (4)، هذا هو الواقع ويخطئ من يعتقد أن إسرائيل تفهم لغة ثانية غير لغة القتل والتنكيل وإلا ما ذنب الأطفال الأبرياء والأمهات ممن اندسوا في ملجأ للمعاقين ليحتموا من الغارات.

إسرائيل لاتفهم إلا القتل فهي دولة قامت على فكرة وثقافة العصابة لذا لا تفهم إلا هذه اللغة.

بيان المملكة اختصر كل شيء حين قال البيان: «ما كان لإسرائيل أن تنتهك لبنان الشقيق على هذا النحو لولا الآلة العسكرية الهائلة التي زودت بها ولولا هذا العجز الدولي عن اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار ولولا الدعم المعنوي والسياسي والمادي الذي تلقاه إسرائيل». هذا البيان المضغوط والمختصر جداً يلخص المواجهات الطويلة بين العرب وإسرائيل، فمجزرة قانا ما كانت لتتم لولا القنابل والجسر العسكري الممرر ما بين ثلاث عواصم، واشنطن ولند وتل أبيب ولولا هذا الغطاء العسكري من واشنطن وبريطانيا الميداني عبر مطارات تلك الدول ولولا الغطاء الدبلوماسي والسياسي والإعلامي من أمريكا وبريطانيا في الأمم المتحدة والإعلام الغربي.

إسرائيل في البداية كشفتها صواريخ حزب الله وكشفت جيشها الذي لا يقهر وعندما شعرت أمريكا أنها أي أمريكا ستهزم في الشرق الأوسط مرتين، أولاً لنقل ستفشل مرتين الأولى في العراق والثانية في إسرائيل تدخلت أمريكا وبقوة لتطويل أمد الحرب عبر تسويف وزيرة خارجيتها والغطاء الدبلوماسي في الأمم المتحدة وأمدت إسرائيل بالقنابل الذكية التي استخدمت في أفغانستان والعراق لضرب الجنوب عبر سياسة الأرض المحروقة.

إسرائيل الحقيقية كانت في الأسبوعين الأولين من الحرب، أما الآن فإن أمريكا هي من يدير المعركة سياسياً ودبلوماسياً وربما عسكرياً. ورغم ذلك فإن حزبا مثل حزب الله قد جر إسرائيل وأمريكا إلى مواقع جديدة من الصراع العربي الذي تحول إلى صراع شعبي عربي إسلامي يقابله محور إسرائيلي أمريكي بريطاني. ومجزرة قانا أعلت كل ما تحت الطاولة لتصبح مواجهة مباشرة ما بين الحكومات وشعب المنطقة ضد القوى التي تريد أن تفرض سياستها وهيمنتها بالقوة حتى لو جاء على أجساد أطفال ونساء وشيوخ احتموا بالملجأ المخصص للمعاقين لتختلط أجسادهم بقنابل الحقد والكراهية.

العرب والمسلمون لا يرون في حرب إسرائيل على لبنان أنها من الحروب المبررة ضد حزب الله أو تجريد طائفة أو تحرير أسيرين، ما يراه العالم الإسلامي هو حرب على أمة إسلامية وعربية تود الخلاص من الهيمنة الغربية والتسلط الإسرائيلي والأمريكي بالمنطقة.. فالأصوات التي كانت بين بين أو الأصوات التي تحلم بالديمقراطية المبشرة من أمريكا أو الأصوات التي ترى الحق الأمريكي الساطع أو الأصوات التي ترى أن المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين ستنكسر عاجلاً، أو من زرع الخوف في قلوبهم من إسرائيل أو الأصوات التي مازالت مسكونة بأيام النكسة وزمن 67م جيل حزيران هذه الأصوات ماذا تقول أمام مجزرة قانا والأطفال الرضع والأمهات المغمورين بالموت والفواجع.

الغريب في هذه الحرب أن أمريكا تطالب بوقف المساعدات العسكرية والمدد الحربي كما تقول من إيران وسوريا حتى أنها تنوي أن توجد قوات دولية على الحدود ما بين لبنان وسوريا وليس بين لبنان وإسرائيل لمراقبة الحدود من أجل منع أي أسلحة تصل حزب الله في حين تقيم الجسور الجوية لنقل قنابل القتل والدمار من أمريكا إلى إسرائيل مروراً ببريطانيا.

أمريكا ترى أن لها الحق في رسم الأطالس والخرائط وتوزيع مصادر ومساقط المياه والبحيرات وجر المحيط كما تود وتفريغ البحر من الماء والملح هي تريد اليابسة كما تراها هي ولا تريد للآخرين أن يعيشوا إلا وفق ما تحب.

Jarallh@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    كنت اتوقع ان يعود لبنان الي سابق عهده عندما كان المركز المالي والاقتصادي في الشرق الاوسط لموقعه الجغرافي المتميز لما يمثله هذا الموقع من اعتدال المناخ والطبيعه الخلابه المتميزة من الجبال والسهول والانهار والشواطئ الجميله ولكن للاسف موقعه السياسي جعله ساحة حرب ودمار وما نراه اليوم هو كارثة انسانية وبيئية بكل المقاييس لا يوجد لاغذا ولا ماء ولا دواء وان وجدت فمن الصعب ان يتم ايصالها الي المناطق المنكوبة بعد ان قطعت اسرائيل هذا البلد اوصالا بالآلتها العسكرية الفتاكه. وما يحز بالنفس ويدمي القلب هو ان هناك الكثير من الجثث لا تزال تحت الانقاض ولم يتم انتشالها وذلك لعدم توفر المعدات اللازمة لمثل هذه العمليات. ولقد كانت هناك فرصة ذهبية للبنانيين لتلافي حدوث هذه الكارثة وهي تطبيق اتفاقية الطائف وكان من اهم بنوده :
    بسط سيادة الدولة علي كامل الاراضي البنانية.
    تعزيز القوات المسلحة البنانية.
    تحرير الاراضي البنانية من الاحتلال الاسرائلي حسب قرار مجلس الامن رقم 425.

    ابراهيم عبدالله الرشيدي - زائر

    01:48 مساءً 2006/08/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة