سبق وأن طرحت موضوعاً شبيهاً بهذا بعنوان (تأصيل الببغائيّة) ونُشر في شهر يناير1999م أي قبل مايُقارب السبع سنوات، حين رأيت مذيعاً ثقيل الوزن والطينة، يقدّم برامج للأطفال في إحدى المحطات الفضائيّة الخليجيّة، ويردد كلمات تافهة ليس لها معنى، ويحث الصغار على ترديدها خلفه وهم بكل براءة وتلقائيّة يرددون ما يلقنّهم إياه ذلك المذيع السطحي..!
اليوم وبعد أن اختفى الرجل واختفت برامجه السخيفة أجد نفس الحكاية تتكرر في محطّة فضائيّة سعودية (محافظة) إذ يقوم أحدهم بتقديم برنامج مشابه إلاّ أنه أكثر حدّة في التلقين واختطاف طفولة الصغار، وكأنه بهذا يُمارس الدور الأبويّ المُتسلّط، مما يعني غرس مفهوم السمع والطاعة دون الإدراك والفهم، وهذا الأسلوب يسلب شخصيّة الطفل ويجعله تابعاً مردداً ما يقوله مُعلّمه، وما عليه إلاّ حفظ النصوص ومن ثم (سمعاً وطاعة) من دون إعمال العقل وتحليل المفهوم.
لا أدري ما الهدف من برنامج يهزج فيه رجل بين الأطفال مردداً كلمات مثل (يالالالا و يالالالي)، ويردد الأطفال بنين وبنات، وراءه بكل ببغائيّة الكلمات نفسها وبالتنغيم نفسه وبشكل ساذج مُخجل، فهل هذا ما نود أن يفعله أولادنا في المستقبل، أن يكونوا مجرّد (مرددين)..؟
ياجماعة الخير هل يمكن لأحد أن يقول لنا: إلى أين نتّجه..؟ ومتى نتعلّم..؟ ألا يعلم هؤلاء أن الأطفال بحاجة إلى صيغ تُحرّك مدارك الإبداع الخلاّق في أذهانهم، وليس إلى صيغ تلقينيّة تسبب قولبة ذهنيّة حادة في شخصيّة الإنسان حينما يكبر..؟ ألا يعرفون أن الاهتمام بثقافة الطفل تتمثل في إكسابه إنماطاً سلوكيّة مثل: الإيجابيّة، والإستقلاليّة، والتفكير النقدي، والتفكير الإبتكاري، والمبادرة، وهذه الأنماط لا يُمكن اكتسابها (كما يؤكد خبراء على النفس) بطريقة التلقين والتحفيظ أبداً. فما بالكم تستهينون بتلك المقولات العلمية المجرّبة وتصرّون على طريقة عقيمة، لها تأثيرات سلبيّة على أطفالنا؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها..؟ ثم قولوا لنا هل مرّت تلك البرامج في أيّ من مراحلها على مختصين في علم نفس الأطفال، وتمت إجازتها للعرض، أم أن الأمر كما هي مقولة أهل الكورة (طقّها والحقها)، والنتيجة آثار خطيرة تظهر على شخصيّة الجيل وسلوكه؟
إذا كانت (بعض) الأسر السعودية قد تعوّد على جعل الأطفال مادة للتسليّة، حين يجتمعون فيطلبون من الصغير ترديد ما تم تلقينه من محفوظات، على مسمع من الضيوف، إما تباهياً بذكاء أطفالها - حسب رؤيتهم طبعاً - أو من أجل الضحك على عجز الصغير في نطق بعض الألفاظ، والمفردات، فلا يُستغرب إذاً أن ينتقل هذا الأسلوب إلى الشاشة الصغيرة، و(ما فيه حد أحسن من حد)، والضحيّة (ببغاء صغير) ينضمّ إلى سرب كبير جداً، يكبر، ويكبر، ويكبر، حتى يختنق الفضاء بأصوات تُردد المقولات ذاتها، بصيغة وتنغيم واحد، ثم يأتي من يسأل لماذا يُخفق الناس في التحدّث أمام الكاميرا، أو الميكرفون، أو حتى التعبير عن أنفسهم في المقابلات الشخصيّة.
إنهم بكل بساطة يحتاجون إلى أحد ما يُلقنّهم، فلقد تعوّد الفرد منهم على أن يقول ما يقوله غيره، وهذه مصيبتنا المُزمنة.
aalkeaid@alriyadh.com
1
في البداية أشكرك أستاذي على إثارة مثل هذه المواضيع التي من المفترض الاهتمام بها من قبل أولياء الأمور أولا.. ومن ثم التربويين الذين يتخرج من بين أيديهم..هؤلاء الأطفال..أنا لا ألوم ذلك المذيع الذي يلقن الأطفال جملاً وعبارات قد تكون ليست ذات معنى على الإطلاق..لا ألومه لأنه ( حسب اعتقادي) غير مؤهل أصلا للتواصل مع هؤلاء الأطفال..فما هي مؤهلاته العلمية التي تؤهله للتخاطب مع الصغار؟؟..أنا ألوم أولا النظام التعليمي والتربوي لدينا..والمعتمد أساساً في مناهجه..وأغلب معلميه..على التلقين والببغائية كما تفضلت..وأنا كأحد المنتسبين للكادر التعليمي الابتدائي خصوصاً..أرى كثيراً من حالات الببغائية..في مختلف المناهج سواء كانت علمية أو أدبية..وألوم الأهل قبل النظام التعليمي..الذين كما تفضلت أكثرهم يجعلون من الطفل أضحوكة..ليتسلى بها الضيوف..كم نحن بحاجة لطفل مفكر مبتكر ولمَ لا مخترع..ولكن ما دام الغالب من أولياء الأمور بهذه العقلية التلقينية..ومن بعدهم النظام التعليمي التربوي على نفس المسار..فعلى الدنيا السلام.
فهد - زائر
05:14 صباحاً 2006/08/02
2
استاذي انا اسفه لذلك لكني بحاجة لتكرار كلماتك لانها رائعه اعذرني حتى لو رددت مقالتك في جميع الاوقات
شاهلين المطلق - زائر
06:27 صباحاً 2006/08/02
3
أشكرك يا أستاذ على هذا النقد اللاذع , وأرجو أن لا تكتفي بهذا المقال الناقد السلبي وأن تجد لهم حلولا أو أن تكتب للمسوؤلين في المؤسسات التعليمية أو التربوية أو المعاهد و المراكز التدريبية لتدريب هؤلاء الشباب الذين ضحوا بإجازاتهم الصيفية وأوقاتهم من أجل دعم السياحة الوطنية ورسم الإبتسامة على وجوه أبناءنا وبناتنا الصغار , وذلك بإقامة البرامج والدورات التطويرية في جميع المجالات وكيفية إكساب الأطفال المهارات المختلفة بحيث تقدم لهم مجانا أو برسوم رمزية.
منصور - زائر
06:28 صباحاً 2006/08/02
4
صباح الخير مع باقة ورد عطره من جبال السروات من على هضبة نجد لكم جميعا
نعم الجرح ينزف منذ عشرات السنيين لقد لقنت في مدرستي بالرياض من استاذي الفلسطيني درس زرع وزن وهاهو ابني وبناتي يلقنون في ايامنا هذه ولكن المعلم والمعلمه سعوديون والمباني تطورت وكبرت وندفع عشرات الالوف من الريالات فوق ذلك والطريقه نفسها لم تتغير حفظ وتلقين.
اما بالنسبه للفضائيه التي المحت اليها فمستوى المعدين والمقدمين لبرامج الاطفال فيها وحتى في قناتنا العوده سطحي ومخجل رحم الله ايام ماما ناريمان حمزه ودنيا ووفاء بكر يونس كانت برامجهم على قدر الامكانيات انذاك مقبوله.
وبالنسبه لبناء شخصيه مستقله واثقه من نفسها فكما يقول من يسئلون في بعض البرامج (شعوري شعور اي مواطن سعودي) مع شي من الربكه والتكهرب في الصوت ونشوفية الريق. كل هذا بسبب القاعده الهشه في طرق التعليم واصبحنا وللاسف بغبغاوات نستطيع حفظ معلقات ولا نعرف نفكر في حل مسالة بسيطه.
عبدالخالق الغامدي-الصندوق السعودي للتنميه
عبدالخالق الغامدي - زائر
10:03 صباحاً 2006/08/02
5
* عودتك أيها الكاتب المجيد، لموضوع كتبته من زمن بعيد، عن الإسلوب الخاظىء فى التربية والتنشئة بإسلوب التنميط والتلقين والتحفيظ والتسميع، يعنى ببساطة أنه لم يحدث جديد تحت شمس العلاقة بيننا وبين أطفالنا !.
* إن هذا الأمر يترجمه المثل المصرى الشهير (وكأننا نؤذن فى مالطا) !، و(من يقرأ ؟! ومن يسمع ؟!) !.
* ومن عجب أن يغفل بعض المسئولين عن برامج الأطفال حقيقة التطور التقنى الذى يحدث بسرعة مذهلة، فما كان يُقَدم لأطفال زمان، أصبح الآن لايليق بجيل أضحى يتعامل مع الكمبيوتر ووسائل التكنولوجيا الحديثة.
* لقد أصبح من الضرورى أيضاً أن يتغير نمط التعليم الذى يعتمد على التلقين والحفظ، بإتاحة مساحة أكبر لحرية البحث وإعمال الفكر، مع العمل بقدر المستطاع على تشجيع المواهب والقدرات ورعاية المتميزين عقليا، ً باعتبارهم ثروة فكرية وعقلية واعدة..
* إن الاعتماد على علم النفس التربوى أصبح ضرورة وليس ترفاً.
* إن الاهتمام بالطفل يُعد اهتماماً بمستقبل الوطن، والعكس بالعكس.
مجدى شلبى - زائر
02:30 مساءً 2006/08/02
6
انا اشهد انك صادق..
أريج - زائر
08:52 مساءً 2006/08/02
7
* حيرنى تعليق الأخت أريج :
* فإذا اعترضت على تعليقها خالفت ضميرى ويقينى.
* وإذا عبرت عن ماأشعر به نحو كاتبنا المجيد وافقتها ورددت نص عبارتها واتُهمت بالببغائية وماأدراك ماهى !.
* ولتسمح لى الأخت شاهلين بأن أستعير وصفها الجميل (ببغاء مثقف) !.
مجدى شلبى - زائر
10:36 مساءً 2006/08/02
8
ممكن ان تكون هنا خلل في التربيه والثقافه ولكن. الشق اكبر من الرقعه.
عبدالرحمن علي التركي - زائر
05:51 مساءً 2006/08/09
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة