الرئيسية > لقـــــاء

من الذي تآمر واعتدى علينا..؟!


ليست المشكلة مع إسرائيل وقتية تنتهي بحل سريع، وليست مهمة إسرائيل تجميع اليهود لاستقرارهم في دولة آمنة، وبتعايش آمن، مع مجتمعات مجاورة؛ لأن العرب قد نزعوا فكرة الحرب من رؤوسهم، منذ عام 1975م، أي: منذ ثلاثين عاماً. وتوالت خلال هذا الزمن الطويل، مشروعات السلام العربي، التي أقرتها مؤتمرات متعددة للقمة العربية، ثم حدث اختراق السادات لتوحد الموقف العربي، عندما بادر بسلام منفرد، وفي كلتا الحالتين لم تقدم إسرائيل أي تنازلات جوهرية.. وبتعبير أدق، لم توافق على أى حلول منصفة، تخص جوهر المشكلة، وهو حقوق الفلسطينيين؛ لأن ما وافقت عليه مع غيرهم، كان يخدم أمن حدودها، وتفرغها لإيذاء الفلسطينيين حتى ترغمهم على العيش في تجمعات مجزأة كبعض من وجودها الشامل..

طوال الثلاثين عاماً، كانت خلالها إسرائيل، تؤكد استمرار ممارسة العنف، والقتل المتعمد، واستبعاد أي خطوة نحو السلام..

لماذا يحدث ذلك..؟

لأن المشكلة في جذرها التاريخي، ليست خلافاً بين سكان عرب، وآخرين يهود، بقدرما كانت توظيفاً غربياً للمشكلة اليهودية، عالمياً؛ كي تؤدي دوراً يجزئ العالم العربي، ويشغله عن بناء قدراته، مثلما فعلت شعوب أخرى خرجت من مراحل التخلف، أو الاستعمار، وبنت نفسها، مثل: معظم دول شرقي آسيا، وبعض دول أمريكا الجنوبية..

لقد أدخلت دول القلب في جغرافية الشرق الأوسط، من حدود مصر الغربية حتى حدود العراق الشرقية، في مواجهة المشكلة اليهودية، التي استوطنت فلسطين لتواجه العجز عن بناء ذاتها..

رعاية إسرائيل المستفزة.. المعتدية.. إرث غربي أسسته بريطانيا، في وقت مبكر، ثم عهدت به إلى أمريكا. والدولتان مارستا مهمة تحريض التسلط في تكوين إسرائيل، بكل الإمكانات، بما في ذلك إهدار قرارات الأمم المتحدة؛ بل تعطيل فاعليتها في أثناء عمليات الإبادة..

لم يكن اليهودي رجل دولة طوال تاريخه، منذ تقاذفته حضارات الشرق القديم، بين العراق، وسورية، ومصر، حتى تشتت في الآفاق تاجراً في الذهب، أو عاملاً في تجميع المال، حتى استدعته الثقافة الغربية؛ ليقوم بمهمة إعاقة النمو العربي الإسلامي، وتماسك وحدته، أو على الأقل رأيه..

من يقرأ مذكرات أرييل شارون، يجد أنه ذاته، يذكر كيف كانت أمه تتحدث بلغة، ووالده يتحدث بلغة أخرى، واللغة العبرية ناشئة يتم ترويجها.. هذا هو الاستيطان اليهودي، تجميع لأجناس مختلفة، من مواقع مختلفة، لأدوار مهمة واحدة، هي: العبث بمصير العالم العربي الإسلامي، في مركز وجوده الأساس..

هذا الدور كان يعتمد في حالات المواجهة سلاح البطش؛ لأن ما حدث في قانا يوم أمس الأول، هو ما حدث في قانا ذاتها قبل بضعة أعوام، وهو نفسه ما حدث في دير ياسين، عند تأسيس دولة الشتات اليهودي.. اعتماد البطش؛ لتخويف الساكن العربي، وإرغامه على الهرب من قريته، عندما يمارس اليهود الهجوم على القرية التي قبلها.. ومخطئ من ينتظر موقفاً عادلاً من دول كبرى في الغرب، في مقدمتها أمريكا؛ لأن ما تفعله إسرائيل، هو جزء من سياسة السلوك المطلوبة غربياً؛ كي يترسخ وجود الخطأ اليهودي، على الأرض الفلسطينية، بمباركة واشنطن قبل غيرها..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة