الرئيسية > فضاءات

التنافس الفضائي الاقتصادي يحتدم:

العربية تتمسك بالريادة اقتصاديا فقط!! وسي ان بي سي مكانك سر والاقتصادية الجديدة مازالت «غضة» العود.



الرياض: كتب المحرر الاقتصادي:

يشتعل التنافس الفضائي الاقتصادي بشكل واضح للعيان حتى انه من الممكن الإحساس بحرارة المنافسة من على بعد عدة أمتار من الشاشة الفضية (سيكون الوضع جيدا هذا الشتاء!!). قنوات قديمة غيرت جلدها وزادت تركيزها الاقتصادي وقنوات جديدة ظهرت بالتخصص في الاقتصاد والأسهم بعيد الطفرة المشهودة في أسواق الأسهم الخليجية عموما والسوق السعودي خصوصا في العامين الأخيرين ومازال الباب مفتوحا للمزيد من القادمين الجدد مع استمرار اهتمام الناس بالاقتصاد وتعاظم أعداد الداخلين إلى أسواق الأسهم مع الاكتتابات الجديدة وطوفان السيولة الجارف. ولن تؤثر حالات الهبوط التي شهدتها الأسواق مؤخراً لسبب واحد بسيط هو أن من دخل سوق الأسهم لا يخرج منه بسهولة بل تزداد رغبته في الاطلاع ومراقبة الشاشات حتى لو كان خارج السوق بمعنى (إدمان محبب)!!

الملاحظة الفريدة التي تثير الاهتمام تتعلق بمفهوم «الميزة التنافسية» وكيف تنجح القنوات التي تستغل أو استغلت طفرة الأسهم لكي تضع لها موقعاً على خارطة ما يمكن أن نسميه (صناعة الفضائيات) أما القنوات التي أغفلت هذا الجانب فيبدو أنها ستفقد المشاهدين لفترتين طويلتين صباحاً ومساءً وربما أكثر!! ويلاحظ كذلك أن بعض القنوات خاصة القنوات المحلية لا تفكر من منطلق تنافسي ويبدو إنها تترك الساحة طواعية للقنوات الأخرى وسيكون لذلك نتائج مريرة ليست بالضرورة مالية أو اقتصادية ولكن من حيث مسألة «السيطرة الفضائية» على المشاهدين خارج أوقات التداول!!

مواقع المتنافسين في صناعة الفضاء الاقتصادي!!

عملت العربية بجهد لكي تصعد إلى قمة الفضاء الاقتصادي بفضل تركيزها الشديد على أسواق الأسهم في المنطقة ودعم هذا التوجه بقدر ممتاز من الطاقات والإمكانيات والمذيعات المتميزات. ومن الحسنات الاقتصادية التي تحسب للعربية نجد نوعاً من المهنية العالية في المتابعة الدقيقة لحركة السوق وأسعار الأسهم بالصوت والصورة عبر شريط مصمم بشكل جيد وجداول وشارتات وتعليقات ممتازة. وتعمل القناة على ملاحقة أخبار الشركات أولا بأول ودعم ذلك باللقاءات المباشرة مع شخصيات الأخبار ورموز الشركات ثم إتحاف المشاهدين بالمزيد من التحليل واللقاءات المفصلة عن حركات السوق وهمساته. رغم هذا التميز الاقتصادي إلا أنه يعاب على العربية التذبذب الحاد والمواقف الهشة على الصعيدين السياسي والثقافي ولو انتقلت خصائص الحرفية والحياد في الاقتصاد إلى البرامج الأخرى لكان هناك موقع أقوى للعربية في الفضاء الفسيح!!

قناة سي ان بي سي عربية لم تتطور كثيرا وحافظت على هدوئها وأدائها النمطي إلى حد الملل. شريط الأسعار مصمم بطريقة مختلفة تبين حجم التداول للأسهم ولكن لا ترقى المتابعة لحركة السوق في المستوى والسرعة إلى الحد المطلوب كما يلاحظ تواضع خبرتها في السوق السعودي بالذات. هناك الكثير الذي تستطيع هذه القناة أن تفعله خاصة وأنها تملك ميزة الاقدمية في الصناعة ساعدها في تكوين «موقع» ممتاز في عقلية قدامى المتداولين.. القناة السعودية الأولى في بعدها الاقتصادي تعمل بمزاجية غريبة وتعاكس التيار!! في الوقت الذي يشهد سوق الأسهم «أم الطفرات» تنسحب القناة من الفضاء الاقتصادي وفي هذا تقدير ضعيف لمدى تأثير الاقتصاد المتلفز على موقع القنوات الفضائية. الإخبارية تراقب من بعيد واعتقد أنها بحاجة ماسة إلى «تقليد» العربية بالتركيز على المزيد من الجرعات الاقتصادية التي تتابع وتهتم بحركة السوق خاصة وان التقليد في عالم المنافسة مشروع.

الاقتصادية الجديدة مازالت طرية العود وفي بثها التجريبي ولكن يبدو أن رمحها لم يرتكز جيدا (إشارة إلى المثل الشهير الرمح من أول ركزه)!! شريط الأسعار جميل ولكن متابعته بأسلوب نشرة الأحوال الجوية مخل بشروط التميز الفضائي كما يلاحظ نقص شديد في الخبرة والتمكن الإعلامي. القناة الجديدة تتخصص في الاقتصاد كما هو اسمها ولكنها أخذت التخصص على محمل الجد حتى إن نشرة الأخبار فيها تركز على الحدث الاقتصادي فقط وفي ذلك تقديس للتخصص ولكن إهمال غير محبب لرغبات واهتمامات المشاهدين والسؤال يكون من سيعاقب القناة وما مدى خسارتها من أسلوب التخصص الحاد. في الوقت الذي يشتعل فيه العالم سياسياً ويصعب فصل السياسة عن الاقتصاد لا يكون التخصص الشديد خياراً مناسباً خاصة للقادمين بدون خبرة اقتصادية تشكل تلك الميزة أو الخاصية التي يبحث عنها المتداولون المتخصصون!!

الشاشة الاقتصادية في عيون المشاهدين؟

يقول المستثمر محمد الديحاني إن القنوات الفضائية التي تهتم بالاقتصاد أصبحت وسيلة مهمة للتداول (مراقبة الأسعار والتنفيذ بالهاتف) ومصدر أساسي للكثير من المعلومات والأخبار خاصة لمن يتضايق من خدمة التداول عبر الانترنت أو لايريد الذهاب إلى الصالات. إنها وسيلة مباشرة وسريعة وسهلة استهوت الكثير من الذين اعرفهم حيث تنعدم الرسمية التي تلاحظ في المكاتب أو الصالات بل إن المحترفين أصبحوا يراقبون الشاشة الفضية قبل وأثناء وبعد الانغماس في تداولاتهم عبر الوسائل الأخرى وذلك بسبب قوة تأثير الإعلام الفضائي على تداولات السوق.

يعاب على الفضاء الاقتصادي كون العديد من القنوات قد تؤثر سلباً على السوق من حيث المعلومات أو التحليل وهناك أمثلة غير جيدة لبعض الآراء أو المعلومات التي يقولها المحللون أو المعلقون وتغير في مسار التداول وتضر بمستوى الشفافية في السوق. يجدر بهذه القنوات بعد أن تلاحظ قوة تأثيرها أن تهتم بالانتقائية خاصة للمحللين الحياديين أو الذين لا يعرف لهم رغبة في خدمة أهداف مضاربية بحتة. بالنسبة للقنوات الحالية لا أستطيع أن أحدد قناة أعشقها أكثر من الأخرى وتصنع قراراتي من خلال التوصيات الخاصة أولا ثم البحث والمتابعة في هذه القنوات مع الاطلاع على بعض المنتديات في الانترنت..

من جهة أخرى يقول علي الفهيد إنه لا يتابع القنوات الفضائية ولا يجد الوقت أو الوسيلة لمثل هذه المتابعة اللصيقة التي يشجعها محمد الديحاني. ويؤكد أن الفضائيات ليست وسيلة كافية لصنع القرارات خاصة وأن هناك الكثير من التجاوزات والأخطاء في التحليل التي تسقط من أفواه المحللين إن بقصد أو بدون قصد كمثل ذلك الذي هبط السوق بسبب عباراته التشاؤمية الحادة أو الآخر الذي «يطبل» لشركة ما في الفضاء ويرتفع سعر سهمها عالياً ثم يهبط السعر ويزداد المتعلقون بعد أن انكشف الأداء على الورق!! ويتابع على الفهيد بالقول إنه يجب وضع ضوابط للفضاء الاقتصادي كما يجب تشجيع الأداء الحيادي المحترف والبعد عن الممارسات التي قد تخلق من التحليل الاقتصادي شبيها مشوها للتحليل الرياضي المتخم بالهوس والتحيز والأداء العشوائي..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة