الرئيسية > سفر وسياحة

المهرجانات السياحية دعم للاقتصاد الوطني



عبدالمحسن الحكير

أصبحت السياحة الداخلية خياراً مفضلاً لدى كثير من الأسر السعودية خاصة مع تنوع الخيارات الترفيهية والسياحية في جميع مناطق المملكة، وتؤكد الاحصاءات أن نسبة كبيرة من السعوديين الذين كانوا يقضون إجازاتهم في الخارج باتوا الآن يفضلون الاستمتاع بأوقاتهم بين ربوع المملكة.

وعلى المستوى الاجتماعي تعزز المهرجانات الروابط الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة وبين المجتمع ككل حيث تهيئ الفرصة لاجتماع الأهل والأصدقاء في مكان واحد يتناقشون ويتحاورون ويتسامرون في أجواء هادئة بعيداً عن ضغط العمل وروتين الحياة اليومية، كما أن انتقال الأفراد والجماعات من منطقة لأخرى لمشاهدة فعاليات المهرجان يسهم في زيادة الحراك الاجتماعي ويحقق الانسجام والتناغم بين المواطنين في جميع مناطق المملكة.

وتسهم المهرجانات السياحية من خلال ما يقام فيها من ندوات ثقافية ودينية وتوعوية في الارتقاء بالمستوى الثقافي لدى الأفراد ورفع الذائقة الإبداعية لديهم، كما أن الفرصة تكون سانحة للمنطقة التي تقام فيها المهرجان لعرض مخزونها التراثي وإبراز مقوماتها الطبيعية والتاريخية والسياحية، والتعبير عن خصوصيتها ومفرداتها التراثية من حرف تقليدية أو مأكولات شعبية أو عروض فلكلورية.

وبعد سنوات قليلة من ولادة هذه المهرجانات السياحية في بلادنا: هل حققت الأهداف الفعلية التي كانت من وراء تنظيمها أم أنها أخفقت في تحقيقها!!

وقبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نتذكر أن تجربتنا الوليدة في تنظيم هذه المهرجانات ما زالت في بدايتها، وأن الجهود التي تبذلها إمارات المناطق والهيئة العليا للسياحة هي محل تقدير كل المهتمين بالشأن السياحي خاصة أن الهيئة قد بدأت في تنظيم النشاط السياحي بأسلوب شامل ومتكامل بل عملت على تطوير منتجات سياحية متنوعة تستثمر المقومات السياحية الهائلة التي تنفرد بها المملكة.

وفي أحدث تقرير لها أشارت الهيئة العليا للسياحة إلى أن برامجها سجلت نجاحاً كبيراً في السنتين الماضيتين حيث وصلت مداخيلها إلي (56,24) مليار ريال (15 مليار دولار) في العام الماضي (2005) كما نتج عنها نمو الفكر السياحي لدى مناطق المملكة حيث ارتفع عدد المهرجانات الصيفية في العام (2005م) بنسبة (67٪) لتصل إلى (22) مهرجانا في مختلف المناطق، مقابل (12) مهرجاناً في عام (2004)، كما بلغت الرحلات الإجمالية المحلية إلى (33,8) مليون رحلة سياحية اشتملت علي (207,5) ملايين ليلة بإجمالي مصروفات بلغت (34,6) ريالا (9,2) مليارات دولار فيما بلغت السياحة القادمة إلى المملكة 7,9 ملايين رحلة اشتملت على 3,99 ملايين ليلة بإجمالي مصروفات وصلت إلى (21,3 مليار ريال (5,6) مليارات دولار (جريدة الشرق الأوسط العدد 10004 - 21 ربيع الأول 1427ه).

ومن واقع هذه الأرقام يتضح أن جهوداً كبيرة بذلت - وما زالت - لتطوير المنتج السياحي وانجاح سياحة المهرجانات وفق خصوصية المجتمع السعودي، لكننا ما زلنا نتطلع إلى مزيد من التطور النوعي لهذه المهرجانات بحيث تكون جديدة في أفكارها ومبتكرة في أشكالها ومضامينها، يجب أن يشعر مواطنو المملكة بأن شيئاً مميزاً يقدم لهم ما يبعث فيهم الحيوية والنشاط، يضفي البهجة على نفوسهم المتعبة وأجسادهم المرهقة من جهد العمل وأعباء الحياة.

وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن الهيئة العليا للسياحة قدمت خلال العام الماضي برنامجاً متكاملاً لدعم الفعاليات السياحية المحلية، كما تبنت بعض الفعاليات مثل الأسواق الشعبية، الحرف التقليدية، المأكولات الشعبية وذلك ضمن جهودها في تطوير الأداء السياحي.

ومن واقع تجربتي العملية فقد تلمست عن قرب حماس العاملين والعاملات في خدمة الهاتف السياحي حيث يبذلون جهداً كبيراً في الحصول على معلومات عن البرامج والفعاليات التي يقدمها القطاع الخاص ومن ثم تقديمها مجاناً للمواطنين للباحثين عن هذه الخدمات.

ومع تقديرنا الكامل لكل هذه الجهود التي تبذل في تطوير المنتج السياحي إلا أننا مطالبون اكثر من أي وقت مضى بأن ندير هذه المهرجانات بطريقة احترافية وأن نستفيد من تجارب الآخرين من دون محاكاة أو تقليد بحيث تكون الأفكار نابعة من بيئتنا ومناسبة لعاداتنا وتقاليدنا مع مراعاة الفترات الزمنية لإقامة المهرجانات بحيث تكون بطريقة تكاملية وليس تنافسية إضافة إلى الحرص على تنويع البرامج والفعاليات لتكون ملبية لاحتياجات كافة شرائح المجتمع.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة