
للشعر تاريخ وللتاريخ شعره ومنه يستفاد وعنه يؤخذ وهكذا حفظته الذاكرة وجبلت على حبه النفوس.
وقد أحببت - بشيء من الاختصار والتصرف - إطلاع القارئ على ذلك الديوان المجهول الذي عثر عليه الباحث البحريني مبارك العماري وأورد الأستاذ خالد البسام نبذة عن هذا الديوان في كتابه زمان الخليج والديوان حسب ما ورد على غلافه هو لابن الصوفي الشيخ سعيد بن مسلم العماني المسكتي وتمت طباعته في مدينة أوساكا اليابانية سنة 1356ه1937م.
وذلك في مطبعة دار الطباعة الإسلامية العربية لصاحبها منصور بن سليمان بن مرعي الكثيري الحضرمي.
ويرجع الفضل في طباعة هذا الديوان وحفظه من الضياع إلى شيخ من آل سعيد من أهل عمان من مسقط الذي سافر إلى الهند في ذلك الوقت للعلاج إلا أنه - بعد تماثله للشفاء - زار جنوب شرق آسيا والصين فاليابان التي طاب له - أخيرا - المقام في مدينتها أوساكا والتقى فيها بصاحب دار الطباعة الإسلامية العربية المذكورة واتفق معه - بعد عدة شهور من وصوله إلى تلك المدينة - على طباعة ذلك الديوان الذي جلب مخطوطه النادر من بلده بعد أن كتب مقدمته التي تحدث فيها عن ابن الصوفي صاحب الديوان وكيف أنه في صباه كان كاتبا صغيرا لسيف دولة سلطان مسقط فترقى بأدبه وأمانته إلى أن نال المقام الأرفع وأصبح كاتبا للسلطان فيصل بن تركي إلى آخر ماذكره في تلك المقدمة.
وتكمن أهمية ذلك الديوان في كونه سجلا تاريخيا حافلا لفترة هامة من فترات تاريخ دولة عمان حيث ورد مع كل قصيدة مناسبتها وتاريخها كما ضم الديوان بعض القصائد في السلطان فيصل بن تركي وبناء قلعة صور 1319ه كما نجد قصائد في ابن السلطان تيمور بن فيصل منها قصيدة بمناسبة عودته من أوروبا.
وفي الديوان قصيدة حول جلب الهاتف لأول مرة إلى قصر السلطان فيصل في عمان 1328ه1929م وقصيدة أخرى أسماها (القصيدة التاريخية في السياحة الظفارية) ومنها لذكرى ليالي الوصل يستعذب الذكرى. ويحلو وإن طال التباعد والهجر
وياسعدعللني بذكرى أحبتي
فعندك ياسعد الأحاديث والذكر
فنيت هوى لولا التأمل باللقا
ولولا أماني النفس ماعمّر الدهر
ومن لي بأن ألقى حبيبا إذا بدا
لطلعته تخبو الكواكب والبدر
تسلط في قلبي بسلطان حبه
فبحت بما تخفي الجوانح والصدر
وأخيرا أقول: إن خروج هذا الديوان المجهول من مدينة أوساكا اليابانية مطبوعا في أحد مطابعها التي يمتلكها أحد الأفراد المنتمين إلى هذه الجزيرة العربية يفتح الباب أمام المراكز البحثية والمؤسسات العلمية لمزيد من البحث عن الكتب والوثائق والمخطوطات العربية سواء في ذلك البلد أو غيره من بلدان جنوب وجنوب شرق آسيا فقد يكون هناك من الكتب والمخطوطات والمؤلفات والوثائق النادرة التي لم تصل إليها يد القارئ والباحث العربي ولما في ذلك من خدمة لتراثنا العربي والكشف عن كنوزه المهاجرة خاصة وأن تلك البلدان ذات علاقة ثقافية وتجارية مع الجزيرة العربية منذ القدم ومحط أنظار مسافريها ورحّالتها وتجارها وطلبة العلم فيها مع انتشار الإسلام في بعض من دولها علاوة على أن بعضها الآخر موطن للجالية العمانية والحضرمية التي استقرت واندمجت في مجتمعاتها الأصلية منذ فترات متقدمة.