الرئيسية > لقـــــاء

الملك عبدالله.. استراتيجية العقل لا العاطفة


لو أنه تم التعامل برؤية المملكة ومنطقها في الأزمات العربية منذ احتلال فلسطين، وحتى الآن، لتم تلافي كوارث وإهدارات كثيرة، اقتربت بمقدرات معظم الدول العربية، إلى قاع الصفر، وأفقدتها أهميتها - أي الدول العربية - في المحافل الدولية، والصداقات، والتحالفات، مثلما نشاهد عملياً من واقع مرير للانحياز الدولي ضد قضايا العالم العربي..

لقد أثقلنا اهتمام العالم بتعدد المشكلات، سواء في فلسطين المحتلة، أو لبنان، أو السودان، أو العراق، أو الصومال، أو اليمن، أو الجزائر.. دائما تعالج المواقف، والقضايا، والتجاوزات، بمؤثرات العاطفة، وليس شرطاً أن تتوافر القناعة لدى من يستخدم العاطفة؛ كما في الخطب التلفزيونية، أو حوارات الجامعة العربية؛ لأن من يستخدمها يفعل ذلك في لغة تواصل مع الشارع العام؛ الذي يستفزه الهتاف..

عودوا إلى تاريخ الهزائم العربية عسكرياً، وسياسياً، وستجدون أنها حدثت بفعل استفزاز عاطفي، وكل مكاسبها حالات هتاف بعد اتخاذ القرارات العاطفية..

حرب عام 1967م وهي أكبر كارثة حلّت بالعالم العربي، منذ الحروب الصليبية، هل كان من المعقول أن يغلق الممر المائي في شمال البحر الأحمر، وأن يطلب - عربياً - من القوات الدولية الفاصلة الانسحاب، ثم بعد ذلك يكون غريباً أن تأتي الضربة القاصمة من إسرائيل؟! لماذا لم يباشر الضربة الأولى من سحب القوات الدولية وأغلق الممر..؟!

سلام كامب ديفيد، لماذا لم يكن سلاماً عربياً، خصوصاً وأن القمة العربية - التي سبقته - أقرت مشروعاً عربياً للسلام.. وكيف عالج العرب هذا التجاوز - من قبل السادات - بتجاوز أخطر، وأكبر، عندما تبارى الخطباء العرب.. القادة.. في مؤتمر بغداد، مستجيبين - دون أن يعرفوا - لطموحات صدام حسين، التي عزلت السادات، وأضعفت موقفه، ونشطت الطموحات غير المشروعة لدى صدام؛ الذي قاد العراق إلى هذا المآل الدموي الذي هو فيه الآن..

حروب لبنان ما مبرراتها.. ولماذا لبنان بالذات قد تخصص في الحروب..؟! أليس لسهولة الانقياد العاطفي، الطائفي، أو الحزبي، أو العرقي فيه..؟..

عندما نتأمل حوارات اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة؛ نجد أن المملكة والدول ذات الدراية بالمخاطر - مثل: مصر، والأردن، ودول أخرى - قد رفضت منهج المغامرات، وأيدت موقف المملكة، بضرورة أن تكون هناك استراتيجية عامة يلتزم بها العرب.. ثم كيف نفسر تناقضات التمثيل اللبناني؟ إذ في الوقت الذي يعلن فيه السنيورة - رئيس الوزراء - أن لبنان بلد منكوب حالياً، وأن الحكومة قبل ذلك ليس لديها أي علم عن الحرب، أو قناعة بأي مسببات؛ نجد أن وزير الخارجية اللبناني في اجتماع القاهرة، يؤكد على ضرورة مساندة حزب الله في حربه - كمقاومة مشروعة - ويجد من يؤيده في ذلك.

ومن ناحية تناقض أخرى، استمعنا يوم أمس الأول - تلفزيونياً - إلى معالي وزير الإعلام البناني الأستاذ غازي العريضي، وهو يؤكد أن المملكة في رؤيتها السياسية، لا تقصد التخلي عن لبنان، وهي باقية مستمرة في دعمه، وقد أكد كلام الوزير اللبناني - الواعي جيداً لما يحدث - أن المملكة هي أول دولة عربية، أو عالمية، قدمت دعماً مالياً يبلغ خمسين مليون دولار، للمساندة في الإغاثات الأولية للمتضررين، يخرج في اليوم التالي مسؤول لبناني مرموق؛ عبر الفضائيات مردداً: «كفى تعريضاً بإيران وسوريا لتجاهل عدوان إسرائيل».

لا أحد يتجاهل عدوان إسرائيل، لكن أيضاً، لن يكون هناك شعب عربي واع يقبل أن يضع مصيره في يد المغامرات..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة