
تحدث البروفسور العربي شكري عياد قبل وداعه عن علاقة الثقافة العربية بالتحديث في الغرب فقال: «لم يعد من الممكن أن نطمئن أنفسنا - كما فعلت الأجيال السابقة من أنصار التحديث - بأننا نأخذ قوالب الثقافة الغربية ونلمؤها بمادة من عندنا، فقلد علمتنا التجارب أن أمر التحديث لا يعني خياراً واحداً بسيطاً، بل ثلاثة خيارات يجب علينا أن نقرر ما هو الأصلح منها: إما أن ندع القالب يتحكم في المادة، وفي هذه الحالة يلزمنا أن نطرح ما عندنا، وأن نأخذ الثقافة الغربية بقوالبها ومادتها، بشكلها وموضوعها، أي أن نصبح غربيين قلباً وقالباً. وإما أن نرفض القوالب الثقافية المستوردة، بعد أن تبين لنا أنها تجر معها ما يمكنها استيعابه، وتنفي ما لا يلائمها. وفي هذه الحالة نبقى متشبثين بما عندنا، مع أننا تبينا عجزه عن مجاراة الثقافة العالمية المعاصرة. والخيار الثالث أن نعرف ما يصلح لنا من مادة الثقافة الغربية المعاصرة، فنأخذه، ونعرف ما لحق بثقافتنا من خلل، فنستبعده، ناظرين إلى المستقبل في الحالين، معدلين في قوالب الثقافة أو مبتكرين الجديد منها، لنكون قادرين لا على مجاراة الحاضر فحسب، بل على بناء المستقبل أيضاً، ونحن مالكون لأنفسنا، قادرون على استغلال ما وهبنا الله من قدرات طبيعية وروحية».