في محنة لبنان.. أين نجوم الفضائيات اللبنانية..؟
أين تلك اللغة القانونية المقنعة.. تلك الرؤى لحل مشكلات كل دول العالم.. ذلك التداول الأنيق للعبارات، والأفكار عبر حوارات الشاشة.. وذلك الحماس المتدفق قدرة، وغيرة، وبحثاً عن سيادة نموذجية..؟..
أين.. وأين..
لقد أبرزت لنا الصورة العملية، أن ليس هناك رابط قانوني، أو شرعي، يلزم فئات المجتمع.. قياداته الحزبية.. قيادته الطائفية.. قياداته العرقية.. قياداته البرلمانية.. وكل ما يحيط بها من اكسسوارات لغة، وقانون، وثقافة..
لا تلوموا لبنان، ولا الذين اختفوا من شاشات الحوار، فكثير منهم، منزله في فرنسا ومقهاه في لبنان.. وبعض آخر مثل مضاربي سوق الأسهم، ارتبك التداول فاختفى به عجزه الشرائي، عن سوق المزايدات.. ومن دخل السوق ألغى الدولة، والعملة، والمجلس النيابي، والدستور؛ لينفرد بصورة استئثار خاصة..
المشكلة لا يحاسب عليها زعيم كتلة معينة في لبنان، وهو أكثر الدول العربية امتلاءً بزعامات كتل.. ولكن يحاسب عليها وطن ترك ذاته.. قدراته.. مواطنته.. مجرد سوق مرعب التداول.. يزداد فيه الغني ثروة، ويتضاءل فيه الفقير سلامة وقدرة..
هذا يعني أن لبنان في حاجة إلى تأسيس جديد.. لقد استنفدت قواه كثيراً، كملعب تبادل فيه مختلف الفرقاء، أشنع اللكمات، وأثبتت المحن المتلاحقة أن اللاعب الأجنبي؛ أو من يرتدي القفاز اللبناني، هو الأكثر حضوراً، وهيمنة.. وأن اللبناني الحقيقي، ضائع بين أزلام المظاهرات، أو خدمة المقاهي..
حبذا لو أن الفئة الأخيرة في ترتيب السلالم الاجتماعية اللبنانية، أعلنت فورة بروليتاريا جديدة، لا علاقة لها بالمال، أو رعب لجنة مركزية ما.. وإنما ثورة تصحيح، تضع اللبناني المواطن في مكانه الصحيح؛ لأن توالي الوراثات الطائفية، والحزبية، والعرقية، أو اختطاف الوجاهة أو الزعامة الفئوية.. جميع ذلك لم يفرز أي تطور قيادي يحرس لبنان، ويحافظ على هويته الثقافية، والفنية، والسياحية.. فلبنان ليس مؤهلاً لغير ذلك..
لم يعد في الجسد اللبناني طاقة استنزاف يأتي بعدها الساسة الميامين، إذا ما توقف تبادل القذائف ومهمات إحراق لبنان، لكي يقولوا: إنهم يعيدون لبنان إلى سلامته الدستورية.. سلامة لبنان في تغيير كل الوجوه؛ لأنه من غير اللائق، أن يحرق وطن بفعل مغامرة، وأن تكون السواحل، والجسور، والمطارات، تراباً ورماداً، وهي ليست ملكاً لمقاومة خاصة، أو انتماءً سياسياً خاصاً.. هي للبنان كله؛ فأين هو لبنان ممثلاً بدستورية تمثيله، خلافاً أو اتفاقاً..؟..