الرئيسية > لقـــــاء

من يحكم لبنان..؟


هذا الوضوح والصراحة، وموضوعية التعامل مع الحدث، هي فعلاً مرحلة النضج في رؤية أوضاع المنطقة.

«من تسبب في الأزمة في لبنان يتحمل مسؤولية إنهائها».

ليت أن هذا المنطق قد عُمم عربياً، عبر الجامعة العربية، أو هيئة الأمم المتحدة، على كل تعاملات المنطقة.. الشرق الأوسط.. مع مشكلاتها..

لوكربي: كانت حماقة ليبية، لكنها كادت تتحول إلى إدانة هذا العالم العربي.

احتلال صدام الكويت؛ كان نزوة في رأس فخامة الرئيس، ثم أصبحت خسائر متتالية على كل الدول المطلة على الخليج، واشتركت مع هذا الكل إيران زمن الحرب العراقية الإيرانية..

اختلاط حروف كلمتي «لا» و«نعم» زمن الرئيس عرفات، جعلت كل حلول السلام؛ التي بدأها السادات، تنتهي بمجازر التوغل آنياً في غزة؛ حيث انقضت سنوات طويلة من دون أن يعرف ما إذا كان هناك «نعم» أو «لا» فلسطينية حتى أتهمت إسرائيل بتسميمه؛ لمعرفة ما إذا كان هناك «لا» أو «نعم»..

ولأن «لا» و«نعم» قد ارتبطتا - في تمييع المعنى - بالرئيس عرفات، فإن كلاً من الرئيس السنيورة - في لبنان - والرئيس أبو مازن - في فلسطين - بدا كلاهما هذه الأيام؛ وهما مفتقدان قدرة الجزم بأي منهما..

ماذا يعني أن تكون رئيس دولة ولا تملك قراراً..؟ ماذا يعني أن تكون دولة؛ لكن ليس فيها صلاحيات لقرار رئيس..؟

كان العالم يلتفت بدرجة تسعين درجة نحو العراق.. يتساءل ما إذا كانت دول الجوار، قد اهتدت إلى وسائل تخفف من شلالات الدم في العراق، وما إذا كان الطامعون في استخدام القفاز العراقي قد اقتنعوا بأنه سيحرق أي يد ترتديه.. فجأة وجد العالم محاولة دموية تبذل؛ لكي تطرح مشكلة لبنانية، تؤجل وضع المشكلة الفلسطينية.. ثم مأساوية واقع لبناني فلسطيني، تعتم أي رؤية نحو العراق.. ويصبح الكلام فيما بعد عن شرق أوسطي ليس لمشكلاته بداية ولا نهاية.. وليس فيه معنى ل «نعم» أو «لا»..

التصريح السعودي الذي صدر يوم أمس الأول؛ ناشراً تحت كل شمس، وفي أعلى كل أفق، حقيقة أنه ليس بمقدور أي فئة - جزء من كل - أن تسوق الكل نحو حرائق مجهولة النهايات.. تسوق المنطقة نحو سوق منازعات، وتنازلات، وصفقات ترسيم حدود جديدة..

من يحكم لبنان..؟..

سؤال قديم واضح، أنه لا توجد له إجابة منذ الحرب الأهلية الأولى.. وأصبحت الأمور أكثر تعقيداً، بعد مقتل رفيق الحريري.. إذاً في ظل هذا الفراغ، هل يجوز تضخيم انفجارات المنطقة، وتنويع مصادر الأخطار فيها، في سخونة ظروف طائفية، وعرقية، ودولية مخيفة..؟

لقد تعودنا من المملكة حرصها الشديد على المجاملات، ومحاولات إرضاء كل الفرقاء؛ لكن لأنه وضح لها أنها لا تتعامل بتلك الروح، إلا مع من يتعامل مع ظروفه بموضوعية ومشرعيات قانونية؛ فكان لابد من إشعار مسبب الأزمة في لبنان أنه المسؤول عن إنهائها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة