الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

أشقاء.. أصدقاء..


اليمن رحم العروبة، جرّب كل أنواع الحكومات، من الإمامية الى الانقلابات الخضراء والحمراء، وعايش الحروب والصراعات الداخلية بتنوعاتها القبلية، والقومية، ومع ذلك استطاع ان يضع تجربته في خدمة وحدته الوطنية، وقد كان الرئيس علي عبدالله صالح هو من نسج من الخيوط المتقطعة سجادة الوطن، والذي يشهد تحولات إيجابية في امتلاكه حرية التعبير، والنقابات والتغلب على عوامل التزايد السكاني، في تنمية الموارد، وتشجيع الاستثمارات.

علاقة المملكة مع اليمن، حتى في اقصى حالات الخلاف الحاد، بقيت بعيدة عن التأزيم والقطيعة، بل إن التعاون في تسوية الخلافات غالباً ما انتج حلولاً موضوعية، ولعل العلاقات القائمة الآن فرضت ان يكون العقل والمنطق هما وسيلة التفاهم، ويكفي ان موضوع ترسيم الحدود توّج عمل سنوات طويلة من النقاشات والحوارات، دون أن يلجأ البلدان لوسيط من اي طرف كان، او عرض موضوعهما على المحكمة الدولية، مثلما حدث في حالات عربية مشابهة، وهي شهادة رائعة لبلدين يسعيان لأن يكونا نموذجاً في تلاطم الأمواج، او الزوابع.

زيارة الرئيس صالح للمملكة تأتي في ظروف عربية مأساوية، لكنها تتميز بأن جدول الاعمال مفتوح، أي ان اللقاء لا يحفل بالرسميات، بل بالرؤية المشتركة، وهنا تأتي موضوعات الشؤون الخاصة بالبلدين لها الأهمية الأولى، وخاصة المساعدات، وقوائم الاستثمارات، وحماية الحدود، والعمالة، بمعنى أن اللقاء بين الزعيمين لا يقتصر على شأن سياسي، ويهمل بقية الامور الحاضرة والملحة.

وحتى نكون أكثر وضوحاً، فإن أمن البلدين، يأتي على اولويات المواضيع الأخرى لأنه من غير المنطقي ان يكون اي منهما جسراً لانتقال الإرهابيين، او الاسلحة او تجييش وسائل الإعلام لخلق تناقضات بينهما، وهذا الإدراك من قادة البلدين، جعل نموذج سياساتهما هو الأكثر فاعلية وصدقاً، ودعونا نأخذ بأسلوب المقارنات، فكيف تم الاستقرار باليمن صاحب الموارد المحدودة، وتعايش الناس ضمن اهداف محددة، ورفض تجاوز الحدود الحمراء حتى من قبل الخارجين عن قانون الوحدة الوطنية، ووضعهم في مواجهة العراق، البلد الغني الذي عجز أن يستقر منذ انقلاب 1958 وحتى الغزو الامريكي، وكوارث نتائجه الراهنة؟.

نعم القيادة الشجاعة، والملتصقة بشؤون شعبها، هي التي تكسب كل الجولات ولعل نموذج خادم الحرمين الملك عبدالله، والرئيس علي عبدالله صالح، هما من يمثل روح الالتصاق بوطنيهما وشعبيهما، ويسعيان لتوازن سياسات الداخل والخارج، وفق ضوابط وتطلعات تجعل الوطني هو الأهم، وبعده تأتي المسائل الأخرى، وهي صيغة واقعية لمشروع وطني طويل.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    وفق الله قيادتنا الحكيمة لكل خير وأيدها بنصره

    أبو فواز المطيري - زائر

    03:00 مساءً 2006/07/11


  • 2
    بحمد الله تم تجاوز كل الخلافات الحدودية فحبذا لو قامت مشاريع استثمارية مشتركة بين القطاع الخاص في الجارتين.. هكذا مشاريع ستعمق التعاون والتكامل بين البلدين.. اليمن بلد زراعي وليس فيه شح مياه فلماذا لا يستثمر قطعنا الخاص في المشاريع الزراعية باليمن السعيد.

    د. علي بن أحمد الرباعي - زائر

    12:40 صباحاً 2006/07/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة