الرئيسية > مقالات اليوم

إيقاع الحرف

تعرف أحد؟!


د. عبدالرحمن الشلاش

امر مؤكد بأن معرفة الناس وخاصة الأخيار منهم.. المبدعين.. المتميزين.. إلخ هذه السلسلة الطويلة كنز من الكنوز التي يبحث عنها الإنسان.. فمعرفتك للكثير من هؤلاء وفي أماكن متفرقة من الوطن أو خارج الحدود هدف من أسمى الأهداف الإنسانية.

لا أود الخوض كثيراً في فلسفة هذه المعرفة وأهدافها وأبعادها وبالتالي عوائدها على الفرد والمجتمع فليست هدفي هنا ولا أعنيها فيما أرمي إليه وإلا فإني سأدبج كثيراً من عبارات المديح والإطراء فالعلاقات بالآخرين ثروة حقيقية لا تنضب.

إن ما أحاول التعرض إليه هنا ذلك السؤال القديم الجديد.. أو قل العتيق المتجدد.. هذا السؤال الذي يصدمك بقوة.. وربما بعنف.. ويهزك بشدة.. يزلزلك في أحيان كثيرة.. يطاردك في أماكن متعددة.. في العمل.. في الشارع.. في المجالس.. في أماكن الراحة.. أو التسوق أو المناسبات العامة أو الخاصة.

يفاجئك أحدهم حتى ولو كانت معرفتك به سطحية أو حديثة العهد بالسؤال التاريخي.. ((تعرف أحد..؟)).. وعندما ترد عليه أين؟ يبادرك في البلدية.. أو في الخطوط.. أو في إحدى الدوائر الحكومية أو البنوك.. أو للقبول في إحدى المدارس أو الكليات والجامعات وربما رياض الأطفال.. إلخ.

وربما يرغب منك البعض التوسط فيما يشغله من أمور ولو كانت سهلة وهينة وفي المتناول كأن يطلب منك مثلاً مساعدته للاتصال على من يهمه الأمر للحصول على نتيجة ابنه أو ابنته قبل إظهارها بيوم واحد وربما بساعات فلا يهم ما دمت «تعرف أحد».

وربما يتطلب الأمر من أجل التيسير على أخينا المبجل تقديم كل صنوف المساعدة للحصول على تذاكر السفر.. أو المقاعد في الأماكن المتقدمة من الطائرة.. وتسهيل أمور العائلة تلافياً للمرور من خلال أماكن الازدحام.

إن مثل تلك الممارسات ولدت الاتكالية لدى الكثير من الناس فلا ضير في تأخير الحجوزات، أو حصول الأبناء على نسب متدنية.. أو القيادة بدون رخصة أو السرعة.. أوتجاوز القواعد والأنظمة ما دام أن هناك من يعرف أحد.

في رأيي الأمر يرتبط بأمرين لا ثالث لهما، أما الأول فيتعلق بضعف الوعي الاجتماعي لدى البعض وبالتالي عدم تقديرهم لعواقب مثل هذه الممارسات غير السوية سواء على الفرد أو المجتمع.

أما الأمر الثاني فلا أظنه يخرج عن نطاق النظام المتبع في بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والتي تعاني من غياب المعايير الدقيقة وسوء البناء التنظيمي والذي يؤدي في الغالب إلى تفشي البيروقراطية وطول الإجراءات وعدم تحديد المسئولية وغلبة المصالح الشخصية، وعدم توافر نظام رقابي دقيق يضع الجميع تحت المحاسبة.

ولحل هذه المعضلة ولكي لا نلجأ لمن يعرف أحد لا بد لنا من القيام بالمزيد من الإجراءات التصحيحية سواء في الأجهزة الحكومية أو غيرها وبث الوعي الصحيح بين أفراد المجتمع وسيكون لي بإذن الله عودة لمناقشة موضوع البناء التنظيمي على وجه الخصوص والله الموفق.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 9

  • 1
    مادام هناك روتين في الدوائر الحكوميه فلا بد من وجود الواسطه
    فلو ذهبت لابسط احتياجاتك لادخال زوجتك المستشفى للولادة لن تجد سريرا
    او لن تدخل اصلاً
    ولكن بمجرد تلفون من معرفه تجد جميع الاعين تجاهك والكل ينتظر طلبك
    في الغرفه الخاصه التي لم تكن موجوده قبل دقائق من سؤالك قبل رنة التلفون

    محمد الغريبي - زائر

    08:57 صباحاً 2006/07/11


  • 2
    استاذي الغالي د. عبدالرحمن الشلاش
    موضوع في غاية الحساسية... كم وكم نشاهد في الكثير من مجالات العمل وخاصة المجال الوظيفي في المؤسسات الخاصه وكم هو التجاهل لبعض الآيادي العاملة والتي تبحث عن الإبداع في خردة المقاولين الذين يتبعون الهمجية في التعامل مع الموظف السعودي الطموح..
    وهذا امر يمر به الكثير من ابناء هذا الوطن حاليا والسبب الواسطة التي سحبت الأمكانيات التي جعلت الكثير من المبدعين يجلسون على فروف الصحون والملاعق بالمنزل بدلا عن أدوات الطبخ...
    اعتذر ولكن انا لي اكثر من خمس سنوات وانا خريج ثانوية عامه ولم اتوظف إلا بعد مليون واسطه عشان ادخل مؤسسة خاصه مرتب 1800 ريال فقط.
    شكرا لك استاذي د. عبدالرحمن الشلاش

    محمد الأحمد - زائر

    10:15 صباحاً 2006/07/11


  • 3
    نبي العلاج واذا لم يكن هناك علاج فارشدنا اي عضو نبتر لنزرع مكانه زراعه...

    أريج - زائر

    02:05 مساءً 2006/07/11


  • 4
    أشكر لك مقالتك الجميلة والواقعية التي تلامس المشكلة

    أحمد الخالدي- سدني - زائر

    03:09 مساءً 2006/07/11


  • 5
    ذهبت لكي أحجز مقعدا للسفر الى مدينة تبوك وعندما ذهبت قالو لي لا يوجد حجز أبدا الا بالسبوع القادم وأنا مستعجل ومضطرا للسفر المهم كلمت واحد أعرفه وقالي تعال للمطار الساعه 9 وماعليك قلتله مافيه حجز قالي ماعليك تعالي انت بس وعندما ذهبت للمطار قالي رح للرجال الامن وقلهم من طرف فلان وفعلا ذهبت وكلمتهم وكلها دقايق وأنا داخل الطائره والعالم مليانه في الانتظار لكن عشان الواسطه دخلت بالله عليكم اليس هذا ظلم قال أيش قال دولة تطبق الاسلام أين العدل وعدم الغش ولكن هكذا تدار الامور بالخطوط الجوية السعودية

    محمد - زائر

    06:44 مساءً 2006/07/11


  • 6
    * لاشك أن ماطرحه الكاتب وعلق به القراء، يشخص حالة من عدم الانضباط، وانفلات المعايير، لكنها تظل فى نطاق التصرفات التى لايقبلها الشرع ويرفضها القانون ويأباها المنطق والضمير.
    * إن مشكلة الوساطة والمحسوبية لاتكمن فى مساعدة البعض، وإلا كان هذا الفعل من أفعال الخير، لكن الأمر يتعدى هذا لفعل الشر، باقتناص حقوق البعض، وإعطاء حقهم لمن لايستحق !، فتضيع بذلك المعايير السليمة وتختفى القدرات الفذة والمواهب المبدعة والعقول المفكرة المبتكرة، ويحل محلها ويقتنص حقها غيرهم ممن لايملكون من تلك القدرات شيئاً، معتمدين على الواسطة والمحسوبية وهلم جرا، فيخسر المجتمع أبناؤه المخلصين ويالها من خسارة فادحة.
    * إن تفعيل القانون أمر واجب، ومحاسبة هؤلاء المتسيبين يصب فى خانة مراعاة الصالح العام، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب، هو أول شرط من شروط التقدم والنهوض والرقى بالأمم والمجتمعات، وهو مايسعى الجميع إليه، ويعولون عليه.
    * إن صحوة الضمير، وخشية عقاب رب العالمين، هى الشعار الذى يجب أن نرفعه فى وجه المعتمدين على الواسطة والمحسوبية، والمضيعين لحقوق غيرهم من أبناء الوطن.

    مجــدى شـلبـى mgdy_shalaby@yahoo.com - زائر

    08:29 مساءً 2006/07/11


  • 7
    * هذا المثل الشهير الذى يرمز لتلك الظاهرة المُنكرة، يُعد من الأمثال السلبية التى لاينبغى الركون إليها أو الاعتماد عليها.
    * سيظل المقياس الحقيقى لقيمة الإنسان ومكانته، هو قدرته على العمل والعطاء بما فيه صالح الوطن، دون النظر لدرجات الرأفة التى تمنحها الواسطة !، أو إسلوب الغش الذى يعتمده البعض.
    * سيظل إيماننا بالله هو درع الحق.
    * سيظل الوطن هو ظهرنا الذى نحتمى به ونزود أيضاً عنه.

    مجــدى شـلبـى mgdy_shalaby@yahoo.com - زائر

    08:52 مساءً 2006/07/11


  • 8
    لو كان العنوان هكذا (( تعرف احد يعرف احد )) لكان احسن وأحق !!! تحياتي

    فضل الشمري - زائر

    11:39 مساءً 2006/07/11


  • 9
    صحيح اخي الفاضل.انا اسالك تعرف احد
    للاسف وبشكل لا تستطيع تخيله يجب ان تعرف احد ,اه ياديرتي؟

    ام سعد(منى) - زائر

    12:55 صباحاً 2006/07/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة