الرئيسية > مقالات اليوم

أصوات

سقطة فريد هاليداي!


محمد رضا نصر الله

انضم فريد هاليداي الكاتب البريطاني من أصول ايرلندية، الى قائمة المتضررين من جرائم صدام حسين، عندما سقط في مطار هيثرو عائداً من زيارة وجلة الى بغداد! محاولاً التقاط حقيبته.. وكان سبب سقوطه ثقل المجلدات التي أعطيت له في بغداد، ولم يستطع التخلص منها.. أنى له ذلك، وهي تنطوي على خطب صدام حسين.. لقد كان من المخاطرة أن يلقيها في سلة مهملات الفندق - كما قال - قد يكون لو فعل محل شبهة بالعمالة لأجهزة استخبارات بلده.. ربما!! رغم ان فريد هاليداي وهو من أبرز رموز اليسار البريطاني، تبنى قضايا عربية.. وله دراسات وكتب شهيرة عن ايران وافغانستان واليمن والجزيرة العربية.. وكان بعضها أثناء الحرب الباردة، ضمن أدبيات معارضة أبناء المنطقة الى وقت قريب..

@@ ويبدو أن زيارته الى بغداد قد حدثت قبل أواخر الثمانينيات، حيث أنشأ وبعض رفاقه من العراقيين جمعية تضامنية، في لندن، أطلق عليها اسم "اللجنة ضد القمع والديكتاتورية في العراق".. هكذا هو اسم اللجنة دون تعريف!! لتقف في وجه التيار الجارف - على حد تعبيره - في اليسار البريطاني، الذي قاد بعث صدام حسين الى التواطؤ مع الفاشية والمجازر.. مما يؤشر الى تورط عدد منهم في رشى النظام العراقي المخلوع.. وليس بعيداً عن ذلك فيما يبدو البرلماني المطرود مؤخراً جورج غالاوي.. كان واحداً من هؤلاء الذين أبدوا حماساً منقطع النظير في مناصرة صدام حسين، حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .

.. إن قائمة جريدة المدى بمئات الأسماء العراقية والعربية والأوروبية والأمريكية، تشير الى غالاوي.. لكن هل أشارت كذلك الى الطبيب الكوبي الذي طلبه صدام من فيدل كاسترو لمعالجته، وبعدما توثقت علاقته به، أعاده الى بلاده، عميلاً عراقياً ليقوم باستقطاب أبرز الأسماء في كوبا وأمريكا اللاتينية، الى النظام العراقي، مقابل مكافآت صدام السخية؟! -كما ذكر ذلك هاليداي في مقالته بجريدة الحياة -.

@@ أما فريد هاليداي الذي حاول معارضة رفاقه البريطانيين، في اعتبار صدام حسين أحد طلائع الثورة الجديدة، فإنه بدا ضعيف الصوت، متوارياً عن الأنظار، لم يكد يقرأ له معجبوه في العالم العربي سطراً يبين وجه الحقيقة، إلا بعد سقوط صدام، واحتمال تعفن جسمه في سجن قوات الاحتلال - كما يتمنى - عندها.. أي بعدما طاح الجمل، شهر هاليداي قلمه الناري! ليقتص - متأخراً - من صدام سقطته في مطار هيثرو، بعد إصابته بدوار خفيف جراء مكوثه في رحلته الطويلة من بغداد الى لندن، أدى الى سقوطه - وهو الطويل القامة - على الأرض.. والحق ان ما حدث له هو بسبب جبنه من ترك خطب صدام حسين وراءه في غرفة الفندق البغدادي، الذي يحتمل أن تكون ضيافته خمس نجوم.. لمَ لا؟ والضيف بحجم فريد هاليداي الأكاديمي المعروف، والكاتب البارز في الصحف والمحلل المرموق في التلفاز.. انه لم يجرؤ على ذلك.. بل جمع 12مجلداً مكرراً من خطب صدام ..وحملها على ظهره حتى أدت به إلى ذلك السقوط.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة