الرئيسية > مقالات اليوم

ربما

كلُّه كلام على ورق!


بدرية البشر

لا أظن أن مايتم الإعلان عنه من أرقام تتعلق بحقائق انتهاك حقوق الأطفال وإيذائهم نفسيا وجسديا هي أرقام قريبة من الواقع، تمامامثلهامثل احصاءات السرقات التي يبلغ عن بعضها بينما يعود البعض الآخر محتسبا عند الله على المجرمين، ابناء اللصوص، مكتفيا بعقاب الله الذي يمهل ولايهمل، أنا شخصيا رأيت في عمل لي مع الاطفال مايشيب له الرأس، أطفال مصابون بالسكري لايجدون في عائلتهم من يتعهد امام طبيب بأن يقوم بحقن الطفل لأن امه مطلقة وزوجة أبيه ان لم تكف شرها فإن خيرها معدوم، أطفال يحضرون إلى قسم طوارئ المستشفى، للمرة الثالثة بسبب تناولهم ادوية من جراء الاهمال وغياب العناية ويخرجون بعد عملية غسل معدة لاأقل ولا أكثر، هذه الوقائع هي ابسط من تلك العلامات الفادحة التي يتركها المعتدي على جسد الصغير، فيذهب بها للمدرسة ليراها الجميع دون ان تحرك ساكنا مؤسسته الشاهدة على طفل يمارس عليه أشر أنواع التعذيب، تقف تتفرج بل تنذر العاملين في مؤسستها ان تتبع قاعدة (لا أرى لاأسمع لا أتكلم)! أو قانون المرور الحياتي( اسكت تسلم)!، هذا غير القصة التي روتها لي طبيبة متخصصة بالأطفال عن طفل سعودي جاء لطوارئ المدينة الامريكية التي تتدرب فيها، وقد خبط رأسه عشرات المرات بجدران الغرفة، فغاب عقله وبقى جسده فقط يتنفس الحياة، ثم قضى بقية عمره نزيل مدارس المعاقين عقليا. ولعل الرسالة البحثية المحلية الوحيدة التي تناولت هذا الموضوع والتي قدمتها الزميلة منيرة بنت عبد الرحمن هي البحث المحلي الوحيد حول حالات الاعتداء على الأطفال دون أن يطالب أحد بغسل هذا العار اليومي أو أن يدافع عن الشرف الرفيع لو تعلق الامر بقضية اخرى. كل يوم تبتهج صحفنا بتوقيع معاهدات والمصادقة على اتفاقيات لحفظ الحقوق سواء للمرأة أو الاطفال وغيرهم من اصحاب الحقوق من ذوي المكانات الضعيفة اجتماعيا بسبب أقدارهم مثل الاطفال أو بسبب التعنت كما هو ضد النساء، لكن الاتفاقيات والمصادقات والحلفان بأغلظ الأيمان إنما هو كلام على ورق، وإلا ماذا تنفع المصادقة على حقوق الاطفال مالم يعتبر جريمة، عدم التبليغ عن طفل يصل كل يوم في مدرسته ووجهه ممتلئ بالكدمات أو تتكرر حوادث بكاءه أو كسوره، أو يحضر طفل لقسم الطوارئ دون التحقق من عدم تعرضه للعنف من قبل بالغين، ثم وهذا في نظري الأهم ماذا بعد إثبات حالة تعرضه للعنف وماهي المؤسسات التي يمكن ان تحتضن هذا الطفل حتى يتم التحقق من عودته لبيته بعد وقف العنف، وهل يجبر القضاء لدينا بأن يتلقى الآباء أو الأمهات المنحرفين في سلوكهم ضد الأطفال معالجات نفسية تتكفل بتعديل سلوكهم، بدأت أشعر أن كلامي غريبا بعض الشيء وأنتم تعرفون السبب لاشك، فمنذ أن بدأت الحديث عن علاج مابعد العنف بدا حديثي وكأنه صراخ في الصحراء، لذا سأوفر صراخي لحديث أوفر أملا ومعقولية لكن الباقي بذمتكم أنتم!!!!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    لقد استغربت كثيرا من عدم وجود تفاعل مع هذا الموضوع الانساني. لا اعرف لماذا ؟ هل لان الكاتبة ذيلت موضوعها بان جعلته في ذمة القراء ولكي لا يتحمل احد وزر هذا الكلام لم يرد او يعلق احد.
    انه لسان حالنا جميعا اكثر ما نستطيع عمله هو انتقاد الموضوع .. هو في الحقيقة افض من عدم الانتقاد او الكلام عنه و لكن ثم ماذا؟ ماهي الخطوه التالية؟
    من ينصف هؤلاء المساكين. هل لوجود فقط ادارة رجالية في الجانب الاجتماعي و عدم كثافة وجود المرأة في هذا المجال دور في البعد عن الجانب العاطفي و الانساني للموضوع؟ ان الجميع يقولون (وانا مالي) على طريقة الاخوة المصريين. ولكن متى نستيقض؟ هل ننتظر ان تحصل لقريب لنا لكي تكون مشكلة ؟ متى نحس بالام مجتمعنا ؟
    تسأولات و تسأولات؟
    وشكرا للكاتبة

    مستغيثة - زائر

    01:36 صباحاً 2004/02/14



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة