تستهويني الأمكنة وهي تغادر دائرة الأسئلة
أسئلة البحث عن الأسباب، أسئلة مجاملة الزمن، والاتكاء على كتف كينونة أن نكون هنا، أو لا نكون.
ما أكبر الوجيعة
وما أقسى الألم..
عندما لا نشعر بالمكان، ونحن نلتحف به، ونتدثر بملامحه، وتسكننا مفرداته ونلتقيه كل يوم باحتضاريتكرر، ولا يأتي الموت
إلى أين تمضي بنا الأمكنة
إلى أين تخط دروبها
وتفتح وتقفل نوافذها؟
أي ضيق يحمله هذا المكان ومداه يتسع وأنت لا تجد نفسك فيه.
وأي مدى لذلك المكان وحصاره يزداد، وأنت تتآلف معه بإحساس نادر.
للمكان سطوة الحياة
وللمكان سطوة الموت.
متى أراد هو، لا متى ما أردنا.
في الأمكنة الأليفة تلغي كل الاستحالات، والتحديات، وتعيش رحلة الوجود مع نفسك، رحلة مفتوحة، لا تعرف متى تنتهي، لكن تظل مستمتعاً بتفاصيلها، ومتوائماً مع ما سيجري فيها من تصادم، أو مفاجأة، ومتحملا شريط الخوف الذي قد يأتي ذات يوم.
تألف المكان رغم غرابته أحيانا، تستفزك مخابئه تشعره بسريان دمك بقوة، تشتعل بصمت، وانت تتناغم مع مصافحته..إن كان حلمه واقعاً، أو سراباً.
هل صحيح أننا نحمل الأمكنة في دواخلنا ولا تحملنا هي؟
هل صحيح أن الأمكنة لا تملك أجوبتها؟
وتمارس ضجرها، وفقدها لمحبيها بصوت عال؟
هل يبدو المكان أكثر شغباً وهو يلمح بالغياب؟
هل تفقد أنت القدرة على حواره عندما تختلف معه؟
نخاصم المكان، نغيب عنه، بعد أن كنا معه، ننقلب عليه بنفس العنف الذي ارتمينا به داخله ذات يوم.
نختلف مع المكان، نعيش مرارة اجتياح الفراغ لأنفسنا نصطدم بمشاعر غريبة، لم نتعرف عليها الا في زمن غياب المكان
كثيرة هي الأسئلة التي تغيب عنها الاجابات ونحن نحترق داخل مكان لا نعرفه.
عشرات الأحجار إن رُميت في بركة تنسجم مع هدوئها لن تتحرك تبدو المسافة ممتدة زمنيا، والمكان يخنقك، وتختنق به.
عندما يحاصرك المكان تدخل به وتعجز عن الخروج، تتوسل منه تأشيرة المغادرة، تضيق المسافة حتى تبدو لا شيء.
ومع ذلك تمسك بزمام محاولتك باغتنام لحظة المستحيل والخروج حتى بعد مرور الزمن وغياب المكان.
ضيق المكان يجعلك خارج النصوص، يزداد صمتك وتغيب رغم وجودك، ويحاصرك اللون الباهت، الذي ينسجم مع الأمكنة الكئيبة.
نحن نحمل المكان، لا المكان يحملنا، هذه حقيقة..
نحن نحمل دواخلنا في كل الأمكنة، هذه حقيقة أخرى..
نحن نأخذ المكان ولا نعيده.
نحن نصنع الزمان والمكان معاً متى شئنا.
ونشكل خيوط مكان يخصنا فقط..
نصنع قلقه، ونسكب دماءه، ونبحر بمراكبه، نشعله إن كان بارداً ونأتي به إن أصر على الغياب، ونبني مدنه من الفراغ، ونعرف متى يبدأ ولكن لا نعرف متى ينتهي!؟
1
رائع جدا تاملك للمكان والامكنه..
ان كنت خصم المكان فانت ايضا خصم الوقت والزمان وخصم نفسك بتالي ..
رائع جدا
شيخه - زائر
01:43 مساءً 2004/02/10
2
من قديم الشوق وتآلف الأرواح والأمكنة الطارئ الجديد؟
أينسينا ؟؟أم ترانا نحتال على مشاعرنا التي نواريها خجلا؟
ا في أيام حياتنا ودقائقها وحتى ثوانيها اختلاجات ذاتية
تراكمية التكوين تتسلل عبر دمائنا وتستوطن قلوبنا
وتنطق مع نبضاتها منذ ركضنا البكر على أرضنا الرحبة
ففيها شقشقت الطفولة الوادعة, ونسمات الصبا الحاني,
وتطلعات الغد الناضج
فيها أماكن كما هي الأوقات تسكننا فنساكنها بفرحنا
وحلمنا وحتى في ترحنا.. فالمكان عندي هو عنواني إلية
ترنو وتحن أركاني فمهما تطويني المسافات إليه معادي
ولأجله تتحرك أشواقي ..
سؤالي.. كم من ألاماكن نسكن؟ والى أيها نشتاق؟
مع تعاقب الليالي وانفراط عقدها أرقني هم الفراق
وحنين أشعل الأعماق حين سكناك فكيف بي إذا
غادرتك وقد نأت بي الخطوات وحرمت استراق
النظرات ؟
فراق المكان صعب وفراق من ساكنتهم أصعب..
ولكل منامكان يسكن وجدانه وتنصهر فيه
ذكرياته وتتحرك فيه مشاعره وسيبقى اثرها
لاتمحوه السنين..
ســــاره عبدالعزيز - زائر
02:27 مساءً 2004/02/10
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة