الرئيسية > الأخــيــرة

حول العالم

المونوليزا (9%) اشمئزاز و (6%) خوف


فهد عامر الأحمدي

رغم جهلنا بسيرة السيدة (ليزا دا جوكندا) إلا أنها بالتأكيد دخلت التاريخ كصاحبة "أشهر ابتسامة في الدنيا" .. ويؤكد هذه الحقيقة شهرتها العالمية ووجودها الدائم في متحف اللوفر بباريس من خلال أغلى لوحة في العالم (المونوليزا) ..

وهذه اللوحة رسمها الفنان الايطالي ليونارد دا فنشي وهرب بها إلى فرنسا - حيث مات هناك - وانتقلت ملكيتها بعد وفاته إلى البلاط الملكي . وهي رسم شخصي لأميرة ايطالية يقال إن دا فنشي رفض تسليمها لزوجها لتعلقه بها وتعاطفه معها . ومن ينظر إلى لوحة المونوليزا (التي تدعى أيضا الجوكندا نسبة إلى صاحبتها) يلاحظ الابتسامة الهادئة والمحيرة التي ترتسم على ملامحها ..

وقد خضعت هذه الابتسامة - ومازالت - لمحاولات عديدة لتفسيرها وتقييمها واستجلاء حالة صاحبتها .. وقبل أيام فقط ظهرت نتائج دراسة طريفة من جامعة أمستردام حاولت تفسير مغزى هذه الابتسامة بطريقة "كمبيوترية" بحتة ؛ فبهدف الابتعاد عن الميول الشخصية - والآراء الإنسانية - ترك المبرمجون للكمبيوتر مهمة تقييم ملامح الجوكندا بعيدا عن الدخل البشري . ولتنفيذ هذه المهمة "حّملوا" الكمبيوتر بآلاف الصور التي تتضمن ابتسامات - تشير إلى الفرح والسخرية والاشمئزاز والغضب والخوف - لأشخاص عاديين ومجهولي الهوية ... ليس هذا فحسب بل تضمن البرنامج إمكانية تتبع خط الشفايف وقوس الحواجب والتجاعيد الصغيرة التي تظهر على جانبي العين حين نبتسم . وفي النهاية قارنوا ابتسامة المونوليزا بمعطيات البرنامج فأتضح أنها تتضمن (83% فرح ، و9% اشمئزاز ، و6% خوف ، و2% غضب مكبوت)!!

وما أثار انتباهي في هذا الموضوع - ليس طبيعة الابتسامة نفسها أو تحليل شخصية إمرأة ماتت قبل قرون - بل ظهور برنامج "كمبيوتري" يحاول تقييم نفسيات ونوايا البشر من خلال صورهم الفوتوغرافية .. ورغم صعوبة الحكم على الناس بواسطة صورة فوتوغرافية (لحظية) إلا أن المبرمجون يؤكدون أن معدل الدقة - في الأحكام التي تصدر عن البرنامج - ترتفع بازدياد الصور المقارنة (وهو ما شجعهم على تطوير البرنامج للعمل من خلال فيلم سينمائي طويل يتضمن قدرا كبيرا من اللقطات والأبعاد واتجاهات الوجه المختلفة) !

وفي الحقيقة كان رائد التحليل النفسي (سيجموند فرويد) أول من حاول تفسير تلك الابتسامة على أنها معاناة الرسام نفسه "دا فنشي" من عقدة أوديب (مدعيا أن ابتسامة مونوليزا ليست سوى ابتسامة كاتارينا أم الفنان نفسه).. وحاول بعده أطباء كثيرون إعادة تلك الابتسامة إلى مشاكل صحية ونفسية كانت تعاني منها صاحبة اللوحة ليزا دا جوكندا ؛ فالطبيبان الفرنسيان كورتيه وجريبو باتريك استنتجا (من ورم ظهر بين إبهام اليد اليمنى وسبابتها) وجود اختلال عصبي في شقها الأيمن يسبب لها آلاما دائمة جعلها تتجلد أمام الرسام بتلك الابتسامة المحيرة . أما الطبيب الياباني ناكامورا فاستنتج من العقدة الدهنية أسفل عينها اليسرى أن ليزا كانت تعاني من ارتفاع في كوليسترول الدم واحتمال الإصابة باعتلال الشرايين !

... على أي حال ؛ محاولة استجلاء ابتسامة الجوكندا قد يكون فاتحة لأساليب وتقنيات جديدة تحاول استجلاء مشاعر الناس من خلال صورهم الشخصية أو المتحركة .. ولك أن تتصور استعمال هذه التقنية من خلال كاميرات مراقبة خاصة - في المطارات مثلا - تستشف خفايا الناس وتترجم نياتهم بسرعة خارقة ...

(.. ولتفادي أي لبس ؛ أنصحك من الآن بالابتسام أمام أي كاميرا ترتفع فوق رأسك) !

#ِصح‹ح

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 14

  • 1
    ماشاء الله عليك يابو حسام عيني عليك باردة ربي يحفظك

    عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الأمريكية - زائر

    04:27 صباحاً 2006/07/01


  • 2
    موضوع رائع كالعاده
    كل يوم نكتشف اشياء تقنيه لم نتوقعها
    اتمنى من الاستاذ فهد ادراج ايميله الالكتروني بالصفحه
    لأن لدى الكثير منا اسئله واستفسارات وانا اولهم
    تحياتي من الاعماق لك ولرواد عمودك
    امل

    أمل بنت ابو متعب - زائر

    05:19 صباحاً 2006/07/01


  • 3
    أبتسم، ولكن بشرط - على أن لاتفسر ابتسامتي حسب تفسير الطبيب الياباني ناكامورا فيستنتج المراقب أنني أعاني من العقدة الدهنية أسفل عيني اليسرى، بسبب ارتفاع في كوليسترول الدم واحتمال إصابتي باعتلال الشرايين / مما ينتج عنه التوجه بي إلى المراكز المتخصصة للعلاج ( مجانا )دون طلب مني.
    تحياتي إليك أستاذ فهد.

    عبد الرحمن االصالح - زائر

    08:17 صباحاً 2006/07/01


  • 4
    مقال رائع وجميل وخبر مفرح الان ممكن ان تعرف نوياء المسؤولين من خلال تعابير وجههم وتصرفاتهم
    تحياتي

    سامي أحمد - زائر

    09:33 صباحاً 2006/07/01


  • 5
    ابتسامة المونوليزا تشبه ابتسامة المستثمر الصغير أمام شاشة التداول فمرة فرحان ومرة زعلان ومرة مشمئز ومرة متفائل ومرة متشائم ومرة متشائل ( متفائل + متشائم ).
    مشكور على المقال المتميز.

    abdulrehman - زائر

    10:43 صباحاً 2006/07/01


  • 6
    تحيةاخوية ابو حسام. حسب ترجمة اطلعت عليهاعن حياة الفنان العبقري دافنشي - ان الاميرة فقدت طفلتها الاولى طبعا وهي زوجة حاكم فلورانسا فحزنت عليها حزنا شديدا-وحيث ان دافنشي صديقه - طلب منه المساعدة في تخفيف احزان الاميرة - فاحظر دافنشي فرقة موسيقية الى القصر - وجهز لوحته بزاوية خفية - فانطلقت انغام الموسيقى - ودافنشي يراقب الموضوع 0 وما ان حدث التغير الطفيف في قسمات وجه الاميره والانتقال البطئ من مسحة الحزن الى الشروع في الابتسام 0 حتى اقتنص الرسام دافنشي تلك اللحظة00لتكن موضوع لوحته الغامضة 00 لك التقدير والود 0 وللجميع التحية

    احمد الجبولي الحربي - زائر

    11:14 صباحاً 2006/07/01


  • 7
    السلام عليكم
    حبيت اشارك اخوي ابوحسام بالرد على الموضوع.
    اتوقع الكثير منا لايعرف مدة رسم هذه اللوحه...
    قد بدأ ليوناردو دا فينشي برسم اللوحه في عام 1503 م، وانتهى منها بعد ذلك بثلاث أو أربع أعوام.
    وهذا قد يدعو للعجب !!
    شكرا للأستاذ فهد على كتابته مثل هذه المواضيع.

    ابو حمد - زائر

    12:27 مساءً 2006/07/01


  • 8
    ماشا الله مواضيع ذكيه كلعاده بس ياليت ياابو حسام تتبحر في تاريخ دافينشي وقصه اسلامه هل هي صحيحه ام لا

    مشعل الدرعان - زائر

    02:36 مساءً 2006/07/01


  • 9
    أعتقد برغم من ذكاء الحاسوب إلا أنه لا يمكن بنا الأستدلال ببرجمته ُأدخل آالف الأنفعالات منوعه لتكشف لحظة إبتسامه برمجة بشكل الكتروني بحت برأي أن لك إنسان طبيعة من إبتسامه ملامح وجه وإنفعال معين لا يمكن لأثنين أن يتطابقا عدا التوائم ذات البويضة الواحده فالشخصية والأمزجه بين البشر هي كالبصمة فلا إثنان متتطابقان بهذا قد يكون تحليل الحاسوب لتلك الإبتسام مخلل وغير حقيقي
    فقد يعمل متخصص بمعرفة الانفعلات وإدراك ملامح معينه واعتقد أنها سوف تكون أصدق وإن تخللها الخطأ لأن تفسير ملامح شخص لا يعتمد فقط بملامحه فقط فنفسية المحلل لها الدور الكبير في التحليل وبحسب المزاج والخبره سوف يتغير التحليل للصورة نفسها أحيانا
    أستمتعت بهذا الموضوع
    أستاذي لك أصدق التحايا

    مها الراجحي - زائر

    03:13 مساءً 2006/07/01


  • 10
    طريقه جميله ومبتكره ولكن الآ ترون أن هذا يفقد الفراسة ألمعيتها؟

    هند - زائر

    06:20 مساءً 2006/07/01


  • 11
    والله من جد مقال ولا اروع يعطيك العافية.
    بس من جد العلم كل ماله ويخوف لن استغرب ان قلت لي في يوم من الايام انهم يستطيعون اخراج دماغي من راسي بالكمبيوتر دون الحاجة لفتح راسي صدقني لن استغرب.
    يعطيك العافية على المقال ...

    ابو عبدالله - زائر

    06:39 مساءً 2006/07/01


  • 12
    الله يعطيك العافية على المقال بس يأخي
    الكمبيوتر اللي صنعوه بشر وماهما أوتوا من العلم يبقون بشر لهم طاقة محدودة لا يقدرون تجاوزها
    والله عز وجل يقول ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
    فلا أظن أن هذه الفرضيات صحيحة خاصة النسب الدقيقة التي تبين حالة نفسية لفتاه من بسمة إبتسمتها في زمان مضى والذي رسمها رسام فمهما كان عنده من الإبداع الفني لن يرسمها كالواقع
    فهذا كله فرضيات مالها دليل من الصحة
    وحنا ليش نتعب أنفسنا في تحاليل لن تزيد من إيماننا ولن تنفعنا لا في دنيانا ولا في أخرتنا
    فهذا كله مضيعة لأوقاتنا ولكن بالنسبة لحال الغرب فهم ضيعوا الدنيا والأخرة
    كما قال تعالى ( ومن أعرضَ عن ذكري فإن له معيشةٍ ضنكا ونحشرُهُ يوم القيامةِ أعمى * قال ربِ لمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيرا * قال كذالك أتَتكَ آياتُنا فنسيتها وكذالك اليوم تُنسى)
    فحياة ضنك بالدنيا وحشر عُمي بالآخرة

    ماجـد العنزي California - زائر

    10:46 مساءً 2006/07/01


  • 13
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    اشكرابداعك المتواصل و ارجو الله ان يحفظه عليك..
    استاذي الفاضل قد يفيدك قراءة روايه بعنوان شفرة دافنشي وهي روايه مترجمة لللكاتب دان براون.. تحدث فيها بتفصيل عن لوحة دافنتشي وقال انها عبارة عن جزئين جزء ذكر وجزء انثى او تحتمل ان تكون مرسومه مرتين المره الاولى رجل والمره الثانيه مرأه لان لها دلالات على شفرات معينه تشتمملها الروايه..
    عموما الروايه كان لها صدى كبير جدا ورفعت عدة قضايا عليها كسبها الكاتب ومازال التحليل مستمرا للروايه لخطورة معلوماتها وانا الان في امريكا كل يوم اشاهد برنامج يحلل هذي الروايه لعدم تأكدهم من صحتهاخاصه وانها مثلت في فيلم..
    امنيتي ان تقرألهذا الكاتب خاصه وان رواياته لها تفاصيل غريبه مثل هذه الروايه اللي ذكر فيها ان النبي عيسى عليه السلام له ذريه وانه كان متزوج من امرأه اسمها مجدولين مذكورانها كانت سيئة السمعه في الكتب القديمه والله اعلم..
    اتمنى تنورنا في موضوع دان براون وروايه دافنتشي بالاضافه لروايته الثانيه اللي فضحت المسيحيه واسمها ملائكه وشياطين..
    وجزاك الله كل خير.

    ام طارق - زائر

    04:52 صباحاً 2006/07/05


  • 14
    فالطبيبان الفرنسيان كورتيه وجريبو باتريك استنتجا (من ورم ظهر بين إبهام اليد اليمنى وسبابتها) وجود اختلال عصبي في شقها الأيمن يسبب لها آلاما دائمة جعلها تتجلد أمام الرسام بتلك الابتسامة المحيرة. أما الطبيب الياباني ناكامورا فاستنتج من العقدة الدهنية أسفل عينها اليسرى أن ليزا كانت تعاني من ارتفاع في كوليسترول الدم واحتمال الإصابة باعتلال الشرايين !
    الدكاترة من الصورة شخصوا المرض !! وبعض دكاترنا تروحله العيادة وتجابل ويهه ويبقى تشخيصه غلط !!

    محمد - زائر

    10:47 مساءً 2006/07/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة