الرئيسية > تاريخ وحضارة

درب وزمن

الشعر العامي وفائدته التاريخية



راشد بن محمد بن عساكر

لم يعد الشعر ذو الصبغة التاريخية في عالمنا اليوم بتلك القوة والميزة عما هو عليه بالأمس القريب.

والمطلع على تاريخ الجزيرة في بقاعها المختلفة لا يجد دراسة شاملة لتدوين القصائد الشعبية أو النبطية "على اختلاف في التسميتين أيهما الأصح!

ورغم وفرة الجهود في إخراج المؤلفات المخطوطة أو المطبوعة الخاصة بتدوين التراث الشعري ببلادنا، بدءاً من جهود المستشرق ألبرت سوسن. ومروراً بسليمان الدخيل النجدي ضمن كتابه البحث عن أعراب نجد وما يتعلق بهم، أو جهوده في شرح كتاب شعراء نجد المعاصرين الذي جمعه المستشرق الكرملي، وكذلك ما يقوم به مقبل الذكير في تاريخه ومروراً بعبدالله الربيعي أو بمحمد بن يحي الذين عانوا في جمعه وتدوينه وانتهاءً بالدراسة المميزة للدكتور سعد الصويان الموسومة ب "الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص".

وقد حاول بعض المؤرخين الاستفادة من تدوين القصائد والأشعار في مؤلفاتهم التاريخية كالشيخ محمد بن بليهد في صحيح الأخبار عمّا في بلاد العرب من الآثار، إلا أنها غطت فترة محدودة فيما بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين.

كما أن هناك عدداً من الدراسات الحديثة لمحاولة الاستفادة من الشعر في كشف تاريخ نجد كدراسة الدكتور عبد الله العثيمين في أواخر التسعينات الهجرية ضمن القرن المنصرم، وغيرها من الدراسات التي لا تحضرني.

لكن هذه الجهود ورغم أهميتها لدارس التاريخ لا تزال مغيبة ولم تنل قدراً من الدراسة و الموضوعية لكن يجب الاقتناع بالدراسات المعمقة والبحوث المنهجية المحكمة للوصول للمبتغى المطلوب.

وإذا كان تاريخ المنطقة النجدية خصوصاً تعترضه جملة من الصعوبات في كشف عن حلقاته المجهولة فلماذا لا يفّعل دراسة الشعر في الحقب التاريخية وإماطة اللثام عنها ولا سيما منذ القرن الثامن حتى القرن الثاني عشر الهجري.

وربما يعترض البعض بأن ذلك تهميش للغة العربية وإذكاء اللهجة والمفردة الشعبية على هذه اللغة.

لكن هذا الأمر لا يمكن التغلب عليه ومحاربته لأنه يمثل واقعاً كان لا يمكن إخفاؤه أو التنصل عنه، فيجب الأخذ به والاستشهاد منه وفق أطر معينة، ونظرة منصفة تكشف تاريخاً قد انطمس أثره واختفى سببه.

Ralasaker@alriyadh.com

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة