يشتكي العرب دائمًا بانهم لم ينالوا جائزة «نوبل» اذا استثنينا الاديب نجيب محفوظ، ويردّون السبب الى الموامرات المتواترة ضدهم. والجميل هذه المرة انهم سوف ينالون جائزة نوبل او ماهو اعظم منها بعد الابتكار المذهل الذي توصلوا اليه وربما لا يعرفه اكثر القراء الكرام. واجزم انه لن ينافسهم على هذا الابتكار احد ولا اظن احدًا سيقف ضد حصولهم على اكبر جائزة، ومن يعلم فلربما تخصص لهذا الابتكار جائزة مستقلة!
الابتكار الجديد هو ما تعرضه بعض القنوات التلفزيونية على شكل اعلان عن مقاطع حب يمكن ارسالها على جوال من يرغب. ويعرض ذلك الاعلان رجلا عنيفًا يتشاجر مع زوجته ثم يرسل رسالة جوال الى هولاء الذين يرسلون له في الحال مقطعًا صوتيًا تبوح فيه سيدة بحبها له وعشقها لكل لحظة تقضيها معه. وخلال ثانية او اقل ارتاح الرجل - الذي كان يصرخ في وجه زوجته - وظهرت علامات النشوة والانتعاش عليه. لقد كانت فعالية الصوت فتّاكة بدرجة عالية. مع العلم ان هذا المقطع الصوتي ماخوذ من فيلم او مسلسل. وبالمناسبة فان لدى المعلنين مقاطع تناسب الرجال واخرى تناسب النساء بعضها لبث الحب وبعضها للاسترضاء وبعضها للتعاطف، وغير ذلك من المواقف العاطفية التي يمر بها الانسان فلديهم مقاطع صوتية تناسبها.
ان هذه التقنية العربية الجديدة تعتبر طريقة مبتكرة في مجال حل المشكلات العاطفية؛ ذلك انها تقدّم الحب لمن يبحث عنه بايسر السبل واقصر الاوقات، وتقدم التسلية للازواج المصابين بالكدر من الحياة الزوجية القاسية التي يعيشونها مع بعضهما. وهي تقنية ذكية لانها تساهم في تشغيل خيال العرب عن طريق تخيّل علاقة اكثر رومانسية واغزر متعة يحصلون عليها بمجرد سماع صوت مختلف غير الصوت الذي الفوه -من الزوج او من الزوجة- وهذا بحد ذاته يكفي لبعث النشوة والسعادة في نفوسهم! اظن ان هناك من سيطوّر فكرة المقاطع الصوتية هذه ليرسلها الى زعماء الحروب والقتل المنتشرين في اماكن كثيرة فلربما تصل اليهم وتفتك بقلوبهم كما فتكت بقلب ذلك الرجل الغليظ في الاعلان الذي تحوّل بقدرة قادر الى انسان وديع مسالم ضحوك. ولو وصلت الى قلوب القساة والقتلة فمن الموكد انهم سيتحولون الى اناس عاطفيين رومانسيين يذوبون في الكلام كما يذوب السكر في الماء الحار.
ان الامر المدهش الذي يثيره هذا الابتكار الجديد هو مناسبته لفكر بعض العرب عن الحب. فالحب الذي يعرضه الاعلان هو حب جاهز ومعلب يرسل الى الجوال على شكل صوت بمجرد طلبه. ومعلوم ان عددًا من العشاق والمحبين في عالمنا العربي يبوحون بحبهم المكنون وهيامهم الدفين للطرف الاخر بمجرد اللقاء الاول او النظرة الاولى؛ ذلك ان الحب لدى كل طرف هو عاطفة مخزنة على شكل كلمات، وهي تشبه في حقيقة الامر المقطع الصوتي. والاعجب ان احد طرفي الحب او كليهما سيقول كلام الحب نفسه الى شخص اخر لو افترقوا لاي سبب من الاسباب. فالزوج قد يقول الكلام العاطفي لزوجته وربما يقوله لاخرى والامر نفسه يصدق على بعض النساء؛ فمنهن من توحي لمحبوبها انه هو الذي فتّق ذاكرتها لتقول كلام العشق ولولاه لما نبست بكلمة واحدة؛ ولكنها بعد ان تهجره او تتركه او تفترق عنه ستقول كلامًا عاطفيًا شبيهًا بكلامها السابق لشخص اخر وكانها تقوله لاول مرة. ان صحت ظاهرة «تعليب الحب» هذه في مجتمعاتنا العربية، فماذا يعني هذا؟ انه يشير الى عدة سمات في ثقافتنا العاطفية منها: ان الحب دائمًا موقّت فهو يشبه الوردة التي تذبل بسرعة. وان الشيء القريب ممل في حين ان الشيء البعيد فيه الاغراء والجاذبية. واننا نملك الحب في ذواتنا ونحتاج فقط الى عنصرخارجي لكي نلصقه عليه وندّعي انه نشا بسببه. ان اصحاب الانماط السابقة للشخصيات التي تتعامل مع العاطفة وفق احتياجها النفسي الموقت هم افضل روّاد لمقاطع الحب؛ وكل صنف منهم يجد فيها متعة خاصة. واتوقّع ان يستفيد عدد كبير من هذا الابتكار العاطفي لصنع نظارات شمسية للحب واعشاب او اقراص للحب وغير ذلك من الاشياء التي تصلح لمواجهة الجدب العاطفي وتلبّي رغبة الجمهور العارمة في الحصول على الحب باي شكل ومن اي نوع. hujailan@alriyadh.com
1
اشكر كاتبنا العزيز على هذه المقالة وفعلا صار الحب لعبة عند هؤلاء وصارت النساء ضحية لهذه اللعبة، نسأل الله الحماية.
عبدالهادي الشهري - زائر
07:36 صباحاً 2006/06/29
2
شكرا عزيزي الكاتب على المقالة اللطيفة هذي.
سامي - زائر
07:47 صباحاً 2006/06/29
3
الرجال لا يعجبهم الا الغريب والمختلف
تجد الزوج صراحة لديه اجمل زوجة واحلى امراة لكنه يبجث عن غيرها
لماذا؟
انها مشكلة اجتماعية سعودية؟؟
يبحثون عن الوهم وكما قال الكاتب الحب ولو بالكذب!
شكرا لكم
سميرة - زائر
07:59 صباحاً 2006/06/29
4
اتفق معك عزيزي الكاتب في ان ظاهرة "تعليب الحب" هي التي تتحكم في عواطفنا ولكني اختلف معك في ان الشخص يمكن يغيرها من فرد الى اخر لانها ثابته والشاعر يقول:
ما الحب الا للحبيب الأول!!
والسلام..
أبو ماجد - زائر
08:14 صباحاً 2006/06/29
5
شكرا وهذه اسميها العواطف الصناعية الكاذبة التي يستخدمها الناس وبصراحة هي قديمة وليست جديدة
اسلوبك الساخر اعجبني لك تحياتي
خلف العنزي - زائر
01:22 مساءً 2006/06/29
6
عزيزي الكاتب:
في البدء دعني اشكر لك سخريتك المريرة من هذا الواقع الذي نعيشه؛ وقد قلت:
ان الحب دائمًا موقّت فهو يشبه الوردة التي تذبل بسرعة. وان الشيء القريب ممل في حين ان الشيء البعيد فيه الاغراء والجاذبية. واننا نملك الحب في ذواتنا ونحتاج فقط الى عنصرخارجي لكي نلصقه عليه وندّعي انه نشا بسببه. ان اصحاب الانماط السابقة للشخصيات التي تتعامل مع العاطفة وفق احتياجها النفسي الموقت هم افضل روّاد لمقاطع الحب؛ وكل صنف منهم يجد فيها متعة خاصة.
وهذا هو بيت القصيد ياسيدي العزيز..
تحياتي
صلاح- جده
صلاح - زائر
01:31 مساءً 2006/06/29
7
عزيزي الدكتور الحجيلان المؤلم بالموضوع أن هناك من يصدق هذه الدعايات التي تعلب الحب !! أسلوبك الجميل يكشف لنا الوجع الذي نعيشه. شكرا لك وللجميع
ثامر العنزي - زائر
02:34 مساءً 2006/06/29
8
لا مانع من جلد الذات ولكن هذي هي الحقيقة فالحب الحقيقي بعيد بمسافات طويلة عن نفوس عدد كبير جدا من العرب.. ربما بسبب الصحراء القاحلة وقلة الامطار مما نقل الجدب الى نفوسهم وقلوبهم..
لهذا من العادي والطبيعي ان نجدهم يطاردون الافلام والموضات الكاذبة لانهم اصلا مقحلون من العاطفة ومجدبون من الحب وممحلون من المشاعر..
هذا طبعا بشكل عام
لكن بشكل خاص نجد بعض العرب ارقاء ولطفاء ومحبون ومخلصون
لكنهم مثل الرملة في البحر..
أشكر الكاتب العزيز الحجيلان على هذا التألق الذي يتحفنا به
وهذه اللفتة الذكية لتأثر الحب ودوره في قلوب العرب
عبدالعزيز العلي
الأحساء
عبدالعزيز العلي - زائر
03:17 مساءً 2006/06/29
9
الحقيقة ان الحب يعتبر في نظري عالما جميلا يحولنا الى شعراء ورومانسيين، نملا الكون كلمات وزغاريد تترجم لهفتنا لأنه يبعث فى دواخلنا الجمال وروائع العواطف الغامضةويظل مصدرا لا صداء والوان واطياف واضواء لا حدود لبهجتها وجمالها ونقئها سواء كان حقيقة او وهما.. المهم هو ان نعيش لحظة الحب حتى في الخيال...
لجين - زائر
03:38 مساءً 2006/06/29
10
اعتقد ان ابدا المشاعر التي ليست بضروره ان تكون
حقيقه هي تفريغ عاطفي ناتجه عن مشاعر مكبوته تبحث عن منفذ.
تحياتي لك د.ناصر وشكرآ على المواضيع الجمبله
عادل السليمان - زائر
03:39 مساءً 2006/06/29
11
حينما قرأت المقالة خطرت في ذهني خواطر شتى وافكار متعددة عن السبب الذي يجعلنا نبحث عن الحب ونتحراه ليل نهار..
الحب شيء غامض ومبهج وسري للغاية وسعي الناس للبحث عنه ولو بالكذب دليل على انه مهم وضروري واساسي في حياتنا.. وبالمناسبة فان السبب وراء اللهاث وراء الحب مبني اساسا على ان الجسم يفرز مواد كيماوية معينة تجعل الجسم والروح يضطربان ويتشكلاتن ويتلاقيان في لقاء حميمي وصاخب معا..
فعلى سبيل الامثلة: في مراحل الحب الاولى يفرز الجسم مادة "دوبامين" وبعد فترة يفرز مادة "أبنفرين" الكيماويتين؛ وهاتان المادتان ضمن من المواد التي تضعف اثر الجاذبيه الارضية عند المحبين فتجعلهم يسيرون فوق السحاب ويشعرون بأن للحياة طعما ومذاقا خاصا جدا..
وافراز هذه المواد هو الذي يجعل الحبيب يدمن حبيبيه وحينما تغيب عنه يشعر باعراض الحرمان والضياع؛ ولا يدري ماذا يفعل ويصاب بحاله نفسيه لان المحب عندما يدمن حبيبته لا يمكن الاستغناء عنها لان مادة "المرفين" تخدر الحبيب كما تجعله مستعدا للتضحية وعمل اي شيء مستحيل او صعب من اجل محبوبته الفريدة الوحيدة في الكون كله..
عامر السعدون - زائر
03:51 مساءً 2006/06/29
12
الكاتب المميز الحجيلان
اشكر لك كتاباتك الرائعة
وفعلا فكرة هالمقالة واقعية وهذا مايسبب لنا الكثير من المتاعب والصعوبات
وهو تعاملنا مع كثير من المشاعر والاحاسيس بصورة نمطية او بصورة مختلفة ومغايرة لما تحتاجه تلك المشاعر وذلك تلبية لبعض مشاعر النقص بداخلنا..
اقدر لك ماكتبت ولك تحياتي
وضاح الشمري - زائر
04:34 مساءً 2006/06/29
13
الكاتب الحجيلان..
كلامك جاي في الصميم..
انا فعلا كنت اعاني قبل 3 سنوات
من مثل هالشي
واعتبرته مرض وحاولت اتخلص منه
وبعد فترة مو طويلة تشافيت
وكلامك واقعي ميه ميه..
مشكور
بسمه الفايز - زائر
04:39 مساءً 2006/06/29
14
اخوي الكاتب العزيز
حنا ماودانا بالف داهية ومليون مصيبة
الا مانشوفه بهالقنوات وحنا شعب يقلد على طول
اذا هو زين او شين مايهم
وبالذات عند البنات
وماقصرت وفيت وكفيت
طارق بن محمد الساير - زائر
04:50 مساءً 2006/06/29
15
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
ايها الكاتب العزيز والاخوة القراء الكرام: اعتقد ان المودة هي افضل من الحب لان المودة دائمة والحب زائل،
كما ترون الموضات والدعايات عن الحب الذي اصبح يعني في بعض الاحيان والعياذ بالله الفاحشة والخنا وغيرها
اما المودة فهي العشرة الطيبة بين الزوجين والحياة المستقيمة..
هذا رايي في هذه النقطة
والسلام عليكم.
أخوكم/ سالم القحطاني
أبها.
سالم القحطاني - زائر
08:21 مساءً 2006/06/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة