تاخرت فرنسا لاكثر من تسعين عاماً لتعترف بالدور الكبير، والبطولات الخارقة لابناء الامة العربية، والافارقة الذين دافعوا عن كيان فرنسا من الغزوات الالمانية، ونسيت كيف احتلت فيتنام وغيرها بواسطة ابناء المستعمرات، وتجاهلت الادوار التي قام بها ابناء تلك الاقاليم في انشاء المدن بانفاقها، ومياهها، ومبانيها، وباسوا معاملة من قبل الدولة التي استعمرتهم، ومن خيراتهم صنعت حضارة، وبناء كيان دولة عظمى..
الغريب ان النصب التذكاري الذي يمثل مساهمات ابناء المستعمرات لم يقنع فرنسا بالاعتذار عن جرائمها في حرب الجزائر، والدول الاخرى، في الوقت الذي كانت السبب في بناء مفاعل ديمونة النووي في اسرائيل والمشاركة في العدوان الثلاثي على مصر، انتقاماً من دعم العرب للجزائريين، لكن ماذا عن اي فرنسي، يعرّض باليهود، او يبحث في تاريخهم حتى لو من باب الحقائق التاريخية والعلمية، سوف يوضع تحت دائرة التجريم والاتهام، والملاحقات القانونية؟..
ليست فرنسا وحدها من تلون تاريخها بالمستعمرات بالالوان السوداء والحمراء، والقاتمة، وانما هناك تاريخ اسبانيا في امريكا الجنوبية، وكيف ابيدت شعوب ودُمرت حضارات ونُهبت كنوز هائلة، ومُسخت اديان ولغات وتراث وطني وقومي بمبدا الاحلال وجعل مبادئ الكنيسة هي السائدة، ومصدر القوة.. بريطانيا ايضاً بحروبها وزرع الامراض، وابادة المحاصيل الزراعية وتقديم الشعوب الى محاكمات تاريخية بانتزاع هوياتهم وتسخيرهم في تشييد امبراطوريتها العظمى والتي صنعت الكوارث على الصين والهند، ودول الشرق الاوسط وافريقيا، ومع ذلك لا زال نموذجها المتغطرس موجوداً في (المونديال) الراهن كاشرس مشجعين لا يحترمون تقاليد اي بلد يدخلون اليه..
هناك دول اخرى بالقارة، ايطاليا، وهولندا، والبرتغال وغيرها، مارست الاساليب ذاتها، ورفضت شان جرائم اليابان وامريكا، الاعتذار عن انتهاكاتها الكبرى، لان بصمة الروح العنصرية، والتعالي على تلك الشعوب، لا يزالان كامنين في داخل ذوات تلك الدول الاستعمارية..
التاريخ لا يوضع على الرفوف لانه عالم متحرك لا ينتهي بالتقادم ولذلك جاءت فرنسا لتقيم نصباً تذكارياً للمسلمين الذين دافعوا عن وجودها، لكنها لا تزال تعزلهم في احياء مغلقة، وتعاملهم بنفس العقليات الاستعمارية القديمة، وهي الشكل الضمني للرجل الاوروبي الذي جعل من بشرته عنواناً لثقافة التعالي والفصل العنصري.
1
انه الجنس الآرى الرجل الابيض بدءا من جمهورية افلاطون وغيرها فى القديم
حتى عنصرية بسمارك الى استراتيجية دلاس الى قضمات كيسنجر الى حروب
بوش الاستباقيه وهلم جرا وكل من انجر وراء نظرياتهم من القاده الغربيين امثال هتلر وموسيلينى
كفانا الله شرهم
ابراهيم ابوجهاد - زائر
07:04 صباحاً 2006/06/29
2
فعلا التاريخ ليس شيئا مجانيا
سامي - زائر
07:48 صباحاً 2006/06/29
3
الإنسان بشكل ً عام أكثر رجوعا ً إلى الحق, عندما يكون في مرحلة ضعف كالهرم أو مرض الموت, و السبب هو جيشان العواطف المصاحب للإحساس الداخلي بالفقد المرتقب للروح, مما يدفع للتفكير في الماضي بخيره و شرّه ومن ثّم الإحساس النفسي بمعاناة الآخرين كأمتداد لأحاسيس حالة الضعف الراهنه.
و كذلك الأمم, ففرنسا هزمت بشكل ً نهائي على يد الأنجلوساكسون في جميع المجالات العلميه,القوه العسكريه, أنتشار اللغه و الثقافه , العدد السكاني لذوي الأصول الأنجلوساكسونيه و توزّعهم الجغرافي في جميع قارات العالم.
و الأدهى و الأمرّ أن أغلب البشر تعزف المعزوفه الأنجلوساكسونيه , فاللغه الأنجليزيه هي لغة الأتصال العالميه الأولى و ثقافتهم هي الثقافه السائده, مما يهدد بزوال الفرانكفونيه عالميا ً, بل و أوروبيا ً, فلقد وصل التهديد حتى إلى أبواب باريس.
فتدشين النصب التذكاري, هو تذكار للقوه الآفله لفرنسا و محاولة أسترجاع لأحاسيس الماضي, أكثر مما هو أهتمام بالمسلمين, فأغلبية الحروب الصليبيه كان لبلاد الغال فيها قصب السبق.
ابو عمر - زائر
07:57 صباحاً 2006/06/29
4
احببت ان اشيد بتعليق المميز ابو عمر..كلاك اكثر من رائع.
سالم الفاضل - زائر
08:16 مساءً 2006/06/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة