لقد تتبعت خلال الفترة الماضية كغيري النقد الذي كتب في جريدة الرياض الموقرة في صفحة حماية المستهلك حول وجود خطأ في تصنيف أحد الوافدين من قبل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.. والمتتبع لهذه الصفحة يجد أنها تقدم النقد من باب المصلحة العامة ليس إلا، آخذة بذلك صدق الكلمة ميثاقاً ومنهجاً، وهي تستحق على ذلك كل الشكر والتقدير على جهودهم المخلصة.
من جهة أخرى فلا أحد ينكر الجهود العظيمة التي يقوم بها معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع بصفته رئيس مجلس أمناء الهيئة وسعادة أمينها العام الأستاذ الدكتور حسين الفريحي وأصحاب السعادة مساعديه الأستاذ صالح الخنيني «المساعد للشؤون المالية والإدارية» والدكتور مقبل الحديثي «المساعد للشؤون الفنية».. الذين أخذوا على كاهلم توطيد دعائم الهيئة منذ إنشائها وحتى الآن بما يتواكب مع النظم العالمية في كثير من الدول المتقدمة علمياً. والمتتبع من أصحاب الاختصاص يعلم تمام العلم عن جهودهم ما لا يمكن اختصاره في مقال أو مئة مقال فهم يستحقون أكثر من ذلك. ولو وجد هناك أخطاء فهذا لا يؤثرعلى سمعة الهيئة ومكانتها فهي موثوقة على جميع المستويات حتى على الدولي منها، ولا يؤثر على سمعة مسؤوليها ومنسوبيها بتاتاً لما يملكونه من تاريخ حافل بالإنجازات التي خدموا ولازالوا يخدمون بها الوطن والمختصين من أبنائه. فالهيئة بحق مفخرة وطنية بمن فيها من رجال مخلصين.
ورغم انتقادي للأسلوب الذي انتهجه سعادة المساعد للتسجيل والتصنيف الأستاذ الدكتور سامي العبدالوهاب ورده المتشنج على النقد، إلا أني أجد له مبرراً كونه معيناً منذ فترة قريبة وتخفى عليه بعض الأمور التي ربما لو تريث لكان رده أجمل وأكثر تهذباً كما هي أخلاق أبناء هذا الوطن الكريم، وهو منهم. ولعل البحث عن الكمال والسعي له زاد من صدمة وجود الخطأ، فجاء الرد غاضباً بعض الشيء وغير مدروس. عموماً كان من الأولى التريث والتثبت من الموضوع قبل الرد، وإدراك أنه رغم كل العناية التي قد تبذل في تمحيص الأمور إلا أن الخطأ وارد وإنكاره أو محاولة معالجته بهذا الشكل الحاد غير مقبول البتة. ولعل كثيرين يتفقون معي على أن هذا ليس أسلوب سعادة الأمين العام ومساعديه الكرام.
على أي حال فإن المشكلة موجودة وأنا واثق من أن الهيئة سوف تنظر في هذا الموضوع بعين الحريص - كما عودتنا - وسوف تسعى للتثبت من المعلومة وسوف تقيم الأمور بكل حكمة وبعد نظر.. ولن تغفل عن إعطاء الاهتمام الكبير لأي موضوع يحتمل وجود شبهة فيه فتعالجه بما يستحق من إجراء نظامي.. ولن تترك الهيئة أي فرصة لأي وافد أو حتى مواطن لا يمتلك المؤهلات الحقيقية للعبث بالوطن والمجتمع عن طريق تقديمه معلومات متضاربة وغير صحيحة وغير ثابتة عن نفسه وتخصصه كهذا الوافد، فليس كل ذي خبرة يعتبر مختصاً. فعلى سبيل المثال قد يتعلم ممرض نوعية الأدوية التي قد تقدم للمريض بشكل مناسب من خلال احتكاكه مع طبيب ناجح، ولكن هذا لا يجعله طبيباً على أي حال أو يمارس الطب بصفته طبيب. والرأي الذي أعتقده وقد يتفق معي كثيرون أن وجود خبرات لدى هذا الوافد ليست سبباً يعتد به لوضعه في مصاف المختصين في علم النفس في أي من تخصصاته.. خصوصاً وأن الوافد قد درج على الكتابة بخط يده - كما علمت - على تقديم معلومات متناقضة عن تخصصه واسمه ولقبه مما يثير الريبة في أمره وهذا ما جعل الوزارة ممثلة في الإدارة العامة للخدمات النفسية والاجتماعية تكتب عنه - كما فهمت من المقال - فهل بعد هذا نجعل خبراته محكاً لا ينظر إلا له ونغض الطرف عن الأمور الأخرى ذات العلاقة والتي أحيانا تكون جوهرية!! ومن أين جاء بالخبرات أصلاً لولا تسامحنا معه أو غفلتنا عنه لكي يعمل هنا وهناك حتى جاء لكي يضع الشهادات جانباً ويقدم عليها الخبرة البائسة التي تكونت في زمن الغفلة القديم.
من هنا يجب الإشارة إلى أن الهيئة ليست المسؤولة الوحيدة التي ينبغي عليها القيام بكل شيء، فهي فقط تقوم بدورها وواجباتها كجهة فنية تختص بتقويم الممارسين الصحيين وتصنيفهم وتسجيلهم ليتمكنوا من العمل بشكل نظامي.. وتبقى هناك جهات أخرى عليها القيام بدورها كإدارة التراخيص في الوزارة أو الشؤون الصحية في أي منطقة. ورغم أهمية بطاقة وشهادة التصنيف الصادرة من الهيئة، إلا أن ذلك يجب أن لا يؤخذ كمحك وحيد لمنح الترخيص بالممارسة، فالخطأ وارد في كل شيء ومن أي بشر إلا من الأنبياء فقط في جانب الوحي. والأمل كبير في أن تستجيب المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض وغيرها من المناطق - وهم حريصون بذلك - مع جهود الهيئة للقضاء على أمثال هؤلاء انطلاقاً من باب المصلحة العامة التي هي الغاية.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى،،
٭ اخصائي نفسي إكلينيكي أول