مكانة البورصة العالمية في دبي تتوطد يوماً بعد آخر، وحجم التداولات والتعاملات التي تنظمها البورصة وتشرف عليها بلغ ملياري دولار لعام 2004، وحجم تعاملات البورصة في الألماس المصقول بلغ 400 مليون دولار أمريكي للعام المنصرم 2005، والبورصة الآن بصدد تنظيم جولات عالمية لأعضائها لتعرِّفهم على أهم أسواق الألماس العالمية المشابهة لمزيد من الخبرة التي يولدها الاحتكاك والإطلاع على التفاصيل.
.. التفاصيل الجديدة كشفتها لنا المدير التنفيذي لبورصة دبي للألماس نوره جمشير ضمن هذا اللقاء، إضافة إلى تناول جانب من سيرتها العملية والمهنية، لكونها أصغر مديرة بورصة ألماس اقتحمت مجالاً «لطالما احتكره الرجال فترة طويلة».. بحسب ما جاء في سياق حديثها، فهي كما تقول: «أنا من مواليد 1976، عملت لدى تخرجي في الجامعة كمحللة مالية في البنوك، وكان عملي الأساسي ينصب على إسداء النصائح المالية من ناحية البيع والشراء للشركات الخليجية، أي أن عملي كان ينصب في مجال الأسهم والاستثمار. وآخر بنك عملت فيه هو البنك البريطاني HSBC قبل انضمامي إلى مركز دبي للمعادن والسلع قبل أكثر من عام، وحالياً أنا أشغل منصب المدير التنفيذي لبورصة دبي للألماس. وقد تسلمت مسؤولية البورصة منذ إطلاقها من قبل مركز دبي للمعادن والسلع، وأقوم بالإشراف على أعمالها، وكافة المزادات والدورات التدريبية. كنت في السابق مسؤولة ملف (اتفاقية كيمبرلي) للاتجار بألماس، وأشرفت على انضمام دبي لهذه الاتفاقية. وأعتقد أنني فعلاً أصغر مديرة بورصة ألماس في العالم، بل أعتقد أنني اقتحمت مجالاً يسيطر عليه الرجال منذ زمن طويل، حيث يشكل المنصب الذي أشغله محط أنظار كبار رجال الأعمال المستثمرين في مجال الألماس والمجوهرات».
وبالنسبة لنظرتها إلى بنات جنسها لا تتردد في تسجيل أسفها قائلة: «إنها لم تسجل حضوراً كبيراً في مجال تجارة الألماس والتعامل مع البورصات، فالنساء مثلاً لم يدخلن في مجال امتلاك مناجم الألماس واستخراجه وصقله، أو حتى مجال تصنيع الألماس في مراحله المختلفة، وصحيح أننا نجد نساء يمتلكن دور مجوهرات، وحتى أنهن دخلن مجال التصميم والابتكار، لكننا نفتقر في الوقت نفسه إلى المرأة التي تقتحم مجال بورصات الألماس وتستثمر أموالها في هذه التجارة الرائجة».
وحدثتنا نورة بالتفصيل أكثر عن بورصة دبي للألماس والتي تعتبر أول بورصة من هذا النوع في منطقة الخليج العربي بل والشرق الأوسط.. تتحدث عنها تقول: «بورصة دبي للألماس هي الأولى حتى الآن في مجالها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وتقع في منطقة تعتبر ثالث أكبر سوق مستهلك للمجوهرات والألماس في العالم، وقد جاء تأسيس البورصة من قبل مركز دبي للمعادن والسلع لتلبية احتياجات السوق المتنامية، وللعمل على ترسيخ أسس تجارة الألماس في المنطقة، وتقوية هذه التجارة، إضافة إلى تسليح العاملين بها بالعلم والمعرفة، لنستطيع الارتقاء بهذا القطاع النشط والمتميز. وكان لانضمامنا إلى اتحاد البورصات العالمية العام الماضي خلال وقت قياسي أثر طيب على جميع العاملين في هذا القطاع في المنطقة، ونشاطاتنا الحالية ومكانتنا تدل على أننا نمتلك المقومات التي تجعلنا قادرين على المنافسة بشكل قوي وفعلي». وتسهب مضيفة: «نحن كبورصة لا نتعامل مع الألماس بصورة مباشرة، وكل البورصات العالمية مهمتها تهيئة المناخ لإجراء عمليات البيع والشراء، ومهمة البورصة هنا مهمة تنسيقية بين المتعاملين، وبورصة دبي للألماس تقع في موقع استراتيجي بين الدول الأفريقية المنتجة للماس الخام، وبين منطقة شرق آسيا المعروفة بمهارتها على تصنيع وصقل الألماس، لذلك دبي أصبحت مركزاً لتجارة الألماس الخام، وقد نظمت البورصة منذ نوفمبر الماضي وحتى الآن خمسة مزادات على الألماس الخام بلغت قيمة الصفقات والتداولات للعام الماضي 2004 ملياري دولار أمريكي، وهناك نشاط متزايد في هذا المجال».
لكن من أين يأتي الألماس غير أفريقيا التقليدية؟
- «هو في العادة يأتي الخام من الدول الأفريقية المنتجة له ك (بوتسوانا، جنوب أفريقيا، أنغولا، ناميبيا) لكن أيضاً يأتي من كندا وروسيا، وكلهم أعضاء في اتفاقية كيمبرلي للألماس، وباتت الإمارات الآن تحتل المرتبة العاشرة في تصدير الألماس الخام. أما الألماس المصقول فقد بلغت قيمة المداولات للعام الماضي كذلك حوالي 400 مليون دولار أمريكي».
وحول تخصيص البورصة لمقعدين لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب أوضحت نورة جمشير الهدف من هذا قائلة:
«كان الهدف من إنشاء البورصة كذلك تنشئة جيل واعٍ بهذا المجال، وتدريب الكوادر الوطنية للخوض في تجارة الألماس، والإمارات تمتلك مقومات ومهارات عالية في هذا المجال، إضافة إلى مهارتنا المعروفة في التجارة، ومن ضمن نشاطات البورصة إقامة العديد من الدورات التدريبية والتعليمية في مجال الألماس، ونحن نجد إقبالاً متزايداً من قبل الشباب المواطن على الدخول في هذا المضمار، وأحياناً نجد أن إقبال البنات أكثر من الشباب، وبالنسبة لنسبة المواطنين العاملين في البورصة، فكما هو معلوم فإن البورصة ما زالت جديدة نسبياً وعدد العاملين فيها قليل، لكنني أستطيع أن أقول لك أن نسبة المواطنين تبلغ 50٪ تقريباً، هذا إلى أن عدد الأعضاء، الشركات، المنتسبين إلى بورصة دبي للألماس خلال فترة بسيطة تجاوز 200 شركة مختلفة من شركات محلية وعالمية وخليجية.
وهذا بحد ذاته يُعد إنجازاً كبيراً، على المستوى العالمي، لأن هناك بورصات عالمية أقدم من بورصتنا بفترة طويلة مثل بورصة سنغافورة والتي أنشئت قبل أكثر من 10 سنوات مسجل بها نحو 15 شركة فقط. وهذا يدل على الحجم والثقل العالمي الذي بدأت به بورصة دبي للألماس نشاطها، أما عن نوعية الأعضاء المنتسبين، فهناك من يمثل شركات عالمية وكبيرة في صناعة الألماس والمجوهرات، ويشكلون نسبة 50٪ تقريباً. وهناك العديد من الشركات الأخرى المحلية والخليجية والعالمية. ونأمل بتزايد عدد أعضاء البورصة أكثر فأكثر ونتوقع ذلك خلال الفترة المقبلة».
وأشارت نورة إلى بعض المقالات الصحفية التي رشحت بورصة دبي لمنافسة بورصة أنتويرب في بلجيكا، وعن هذا علقت بقولها: «دبي رائدة في مجال العالمية، فهي لم تدخل في أي من مجالات العمل والتسويق وغيرها إلا واحتلت المراتب الأولى، وبالنسبة لبورصة دبي فنحن نملك كافة المقومات التي تجعلنا مؤهلين لأن نصبح في رأس القائمة، فالسوق ناشئة وجديدة، ونمتلك اليد العاملة، ولدينا التجار والشركات العالمية والبائعون والمشترون، ونمتلك السوق المفتوح، وسهولة الاستثمار، والحس التجاري العالي، والكثير الكثير من المقومات فلِمَ لا نكون في المقدمة؟، وسبق وأن قال إيلي اسحاكوف رئيس مجلس الألماس العالمي عن بورصة دبي بأنها (لن يمكن منافستها مستقبلاً) وأنها في طريقها لأن تصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً لتجارة وصناعة الألماس. وبرأيي فإن دبي ستكون المحطة الجديدة للشركات العالمية، ولتجارة وصناعة الألماس، وهي تتمتع بكل متطلبات العمل الناجح، وقد ثبتت أقدامها على خارطة الصناعة العالمية. وستستمر دبي في دعمها لصناعة وتجارة الألماس والمجوهرات والذهب». وأكدت نورة أن علاقة البورصة مع أعضائها لا تقتصر على عمليات البيع والشراء والمزادات فهناك نشاطات كثيرة تتوجه بها البورصة نحو أعضائها، كتهيئة الجو التجاري، وتعريف البائعين بالمشترين، خلق نظام تعليمي، إقامة الدورات التعليمية التي تمتد لعدة أيام، كدورة تثمين ألماس التي انتهت مؤخراً، وإقامة الدورات المكثفة لمدة يوم واحد. وتقول جمشير: «إنه يجري التعاقد مع خبراء من البورصات العالمية لتعليم أعضائنا مختلف العمليات المتعلقة بألماس، ومنذ فترة قمنا بدورة مكثفة كانت تنصب على كيفية التفريق بين ألماس المصنع والمُحسَّن.
والهدف من كل ذلك هو نشر (ثقافة الألماس) وتوسيع قاعدة المهتمين والممارسين لهذه التجارة والصناعة الراقية، إضافة إلى تكثيف تنظيم ورش العمل والدورات التدريبية والتعريفية بآخر تطورات الصناعة، وتدريب الخبراء والعاملين في صناعة وتجارة الألماس على تقنيات الصناعة الحديثة ووسائل الترويج والحفظ والصقل وغير ذلك، وسيتاح لأعضاء البورصة الاستفادة بشكل رئيسي من هذه الدورات. ونحن نتعاون مع مؤسسات مثل (جي. إس. أيه) العالمية التي ستدرب المتقدمين لدورة بورصة الألماس على قطع ألماس وفق الطرق الحديثة، والإمارات هي الدولة الوحيدة في العالم خارج الولايات المتحدة الأميركية التي يتم تدريس هذه العلوم والتطبيقات فيها». أما عن انتشار البورصة على الصعيد العالمي فترى نورة أنها بمجرد انضمامنا إلى عضوية الاتحاد العالمي لبورصات ألماس اعتبر ذلك نقطة أولى نحو العالمية: «إن النشاطات التي نقوم بها هي نشاطات رائدة، فنادراً ما تجد بورصة ألماس تقيم مزادات، والخدمات التي نقدمها لأعضائنا جميعها تنصب في إطلاق البورصة عالمياً، وقد حرصنا منذ البداية على أن تمتلك بورصة دبي للألماس أحدث التكنولوجيا المطبقة في العالم. وأن نقدم أفضل التسهيلات. ولن تكون بورصة دبي للألماس بمستوى عالمي فقط، وإنما ستكون بورصة دبي للألماس أحدث وأكثر بورصات العالم تطوراً ورقياً، وسيكون فيها خدمات جديدة لا توجد في البورصات العالمية». وعن المشاريع المستقبلية تؤكد نورة جمشير أنه في المستقبل القريب ستقوم البورصة بتنظيم جولات عمل لأعضائها إلى البورصات العالمية وإلى أشهر معارض المجوهرات والألماس في العالم، كمعرض هونغ كونغ، ولاس فيجاس والهند وغيرها، والهدف من هذه الجولات العملية تعريف الأعضاء بأهم الأسواق العالمية التي يجب عليهم أن يتعاملوا معها، وتعريفهم بالتجار والزبائن المحتملين لبضاعته. يذكر أن بورصة دبي للألماس عضو في الاتحاد العالمي لبورصات الألماس، وهي مبادرة استراتيجية أطلقتها حكومة دبي من خلال مركز دبي للمعادن والسلع، لتمثل نقطة محورية ونوعية لتجارة الألماس على المستوى العالمي على غرار بورصات الألماس العالمية. ويتمتع مركز دبي للمعادن والسلع، الجهة المشرفة على البورصة، بمزايا المنطقة الحرة ويتكفل بتلبية كافة المتطلبات لشركات التصنيع أو التجارة أو التدريب وإصدار شهادات التوثيق وتوفير البنية التحتية والتقنية المطلوبة. وانطلاقاً من حرص المركز على تعزيز معايير التجارة العالمية وحماية شرعية قطاع الألماس والإتجار به، عمل المركز على التنسيق لدخول دولة الإمارات العربية المتحدة في اتفاقية نظام كيمبرلي وهو النظام الدولي للتصديق على عمليات التجارة الدولية للألماس الخام.