الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

الوقت الضائع لأمة مهمّشة!!


دعونا نتخيل اجتماعات عربية متوالية لنقابات العمال، ومجالس الجامعات من أكاديميين ومعيدين، وهيئات الأعمال الهندسية، والأطباء، والحقوقيين، والمحاسبين، وجيوش من الشركات والمصانع والبنوك، والاختصاصيين بالتربية والبحث العلمي، وغيرها، ثم دعونا ننظر ماذا سيتم وسط هذه المجاميع التي يفترض أنها طلائع المجتمع العربي، ثقافة، ووعياً، واختصاصاً، وفيما إذا كانت المهنة هي ميدان البحث، في انتخاب مجالس الإدارات أو رؤساء اللجان أو الدوائر بحيث تكون الوظيفة للمستحق بناءً على درجات الاختصاص وتوفر الشخصية الإدارية، أم أن كل هذه الدوائر تحكمها السياسة أولاً، بحيث تدخل سموم التسييس ميادين الأديان والاقتصاد والتربية، وخلف ذلك يبرز الإقليم، وحجم السكان، والأهمية الجغرافية، ثم تتقلص إلى الطائفة والقبيلة، وتتصاعد إلى الحارة، ثم أبناء العمومة، والأقربين، وفي هذه الفوضى تنتهي اللجان إلى التأجيل إلى أزمنة بعيدة، أو تبقى أنصاف الحلول توفيقية، بأن يصبح الرئيس من الدولة (أ) ونائبه من (ب)، والمدير العام من (ج) والأعضاء حسب نسب السكان، أو ما تدفعه كل دولة من تكاليف لإنجاح تلك الهيئات أو المديريات..

وإذا كان العجز العربي لم يصل إلى الحد الأدنى من فتح الأسواق وتوحيد النظم ليسهل العبور للتجارة البينية، والاستثمار، ثم الربط الكهربائي، والمواصلات ودمج بعض الشركات ذات الاختصاص الواحد، والبعيدة جداً عن أي تماس سياسي، فكيف سنوحد دولاً وشعوباً هي على تناقضات حادة، ولا يمكن أن تلتقي على توفير الأسباب لأمنها، أو فتح حدودها للعبور بالهوية؟..

الانقسامات العربية ليست فقط في توحيد التشريعات، والالتقاء على عوامل ضرورية مثل السياسات الاستراتيجية، لأن بنية الشخصية العربية ازدواجية تعيش حالة الانقسام بين الرغبات، والإمكانات، ومن هنا همّش الوطن لصالح المكاسب المذهبية أو الشخصية، ولعل المشكلة تربوية في أساسياتها، لأنه من غير المعقول أن الذين يطالبون بالتحولات الجذرية في المعمار العام الاجتماعي، والاقتصادي والتقني، وغيرها، هم من يسقطون عند أول امتحان سواء بتسلم منصب كبير، أو تقاسم إدارة عمل مهني، أو نقابي، بحيث تشعر بروح التفرد بالسلطة، والقياسات كثيرة تبدأ من سلطة الأب، والمدرس، وأستاذ الجامعة وإلى المواقع العليا التي أفرزت أسوأ الأُطر الحاكمة حين وصلت نسبة الانتخابات الرئاسية وما دونها إلى ما فوق ال 99٪، وصارت المسميات أشهر من ألقاب الباشا والبيك، وأفندينا، عندما أصبح المهيب، والمواطن الأول والرتب العسكرية المجانية للفريق، والزعيم هي من تشكل أطر السلطة والفكر ومعهما الفشل الذريع لأمة تعيش بلا هدف، ولا قانون..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    ( بحيث تدخل سموم التأسييس ميادين الأديان والاقتصاد والتربية، وخلف ذلك يبرز الإقليم، وحجم السكان، والأهمية الجغرافية، ثم تتقلص إلى الطائفة والقبيلة، وتتصاعد إلى الحارة، ثم أبناء العمومة، والأقربين، وفي هذه الفوضى تنتهي اللجان إلى التأجيل إلى أزمنة بعيدة).. اكاد اجزم لو اننا كنا نخلو منذ زمن بعيد من كل هذه الفوضى لكانت ماليزيا والصين تفتخر بنا وبنجاحنا وتقدمنا..ولكان باستطاعتنا دمج معامل بحوث الجامعات بصناعتنا العسكرية والمدنية وتفعيل دورها.. ولاصبحنا فعلاً على جني ثمار التعليم وثمار العقول النيرة التي لديها طاقة الابداع في هذا الوطن.. سمعنا كثيراً عن طمر للعقول بسبب الإنغلاق والإزدراء من قبل المسؤل غير الكفؤ.. وباسباب روتينية بحتة وضعها هذا المسؤل او ذاك.. كم من الابحاث بايدي عقول ابنائنا تشكو نجواها لذرات الغبار.. قال الملك فيصل رحمة الله في احدى جلساته ( استطعنا القضاء على كل شر الا الواسطة) ونحن في زمن نستطيع به ان نغير من انفسنا..

    خالد المشاري - زائر

    04:52 صباحاً 2006/06/06


  • 2
    وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ‏وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ‏
    . الحاكم أو الموظف يجب أن يكون مخلصاً أميناً وقوياً وكفؤاُ ومتميزاً ومن ‏‏الميزات ايضا كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "إنا والله لا نولي ‏على هذا العمل أحداً سأله ولا أحداً حرص ‏‏عليه"(أخرجه مسلم) فكيف اذا الشعب لا يرغب الحاكم وعين بالباطل أو عن طريق انقلاب ‏‏عسكري؟ والاخلاص لا يكفي فلنا في أبي ذر الغفاري خير مثال. عن ‏أبي ذر قال: قلت يا رسول ‏الله: ‏ألا تستعملني؟ قال: "إنك ضعيف وإنها أمانة. وإنها يوم القيامة ‏لخزي وندامة. إلا من أخذها ‏بحقها وأدى الذي عليه ‏فيها"( أخرجه مسلم). فهذا أبو ذر الصحابي ‏الجليل المخلص لدين الله ‏وللرسول عليه الصلاة والسلام تمنع عنه الولاية ‏ليس لشك في إخلاصه ‏وولاءه ولكن لضعف في ‏شخصيته قد لا يتيح له القيام بواجبات الولاية كما ينبغي فتكون خزى ‏‏وندامة له في الدنيا والاخرة‎.‎

    د. هشام النشواتي - زائر

    05:59 صباحاً 2006/06/06


  • 3
    عندما قال ذلك الخبير "أن مشكلة العالم العربي تكمن في أن أفراده مشغولين ب:
    الفردية و الذاتية" أعتقد أنه كان محقا لان مصالح المجتمع لا يمكن للأفراد أن يسعوا فيها الا عندما يكتسون الموضوعية بكل ما تعنيه من معنى و ان ينسوا ذواتهم و مصالحهم الشخصية في سبيل الحق و الصالح العام الذي هو بدوره يكفل لهم حقوقهم و يقر لهم ذواتهم...
    عربيتنا -لوحدها- تردنا الى الجاهلية بخيرها وشرها
    و لا أظن الخواجات او الفرنجة استطاعوا ان يكونوا موضوعيين أو قل ديموقراطيين فسقطاتهم كبيرة و مخجلة لكنهم أكثر موضوعية منا نحن العرب
    اني أجزم أن التاريخ عرف تجربة وحيدة ناجحة للموضوعية حين "تغلغل" الاسلام في النفوس فأصبحت لا ترى سوى الحق و حينها لم تعد ترى لا ذاتية و لافردية بل سعيا و انصافا للحق و الحق فقط حينها: شعر المسلمون كلهم بأنهم جسد واحد و حتى غيرالمسلم ناله شيء من دفء ذلك الجسد و التاريخ مليء بالشواهد
    و أعتقد أن المنصف يتفق معي -اذا غيب هواه- لكن يبقى الخلاف حول منهم الذين يستطيعون تطبيق ذلك النظام المثالي الاسلامي.

    سعيد بن سعد القرني - زائر

    02:16 مساءً 2006/06/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة