انقسم الغرب حول شعارات الثورة الفرنسية، فأخذ البعض ينادي بشعار الحرية، والآخر بشعار العدالة بينما لم يكن هناك أي اهتمام بمفهوم الإخاء. مع أن الثورة الفرنسية وفلاسفتها وضعوا هذه الشعارات على أنها لا يمكن تقسيمها أو تجزئتها، إلا أن الغرب أخذ منها بانتقائية وأضاف عليها مفاهيم سياسية إجرائية، مثل مفهوم المشاركة السياسية أو الأمن الجماعي أو المصلحة التي تقوم عليها العلاقات الدولية.
واليوم يندفع الغرب بنفس الطريقة ولكن العالم العربي والإسلامي هو الهدف اليوم؛ حيث يربط الغرب اليوم في دعايته السياسية الرسمية وغير الرسمية مفاهيم يريد أن يخلق بها انطباعاً لدى العالم العربي والاسلامي حول أن هذه المفاهيم مترابطة ومتزامنة ومتماسكة؛ حيث يربط الغرب اليوم بين الليبرالية والديمقراطية والمشاركة السياسية، ويركز على مفهوم الليبرالية الاجتماعية والانفتاح الاجتماعي القيمي إلى الحد الذي يصل فيه إلى تهميش وتسفيه المنطلقات القيمية الاجتماعية للآخر، حيث يرى أن تجربة العالم الإسلامي في موضوع المرأة والأسرة والأخلاق الاجتماعية لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الوضع القائم في الغرب من ترابط اجتماعي وأخلاقي، على الرغم من ما يعيشه هو من أزمة في كل هذه الجوانب إلا انه يدعو العالم والعالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص إلى تقمص النموذج الغربي.
ثم يعود الغرب أيضاً ويربط بين الديمقراطية ومسلماته الاجتماعية والثقافية؛ بحيث يرى أن حكم الأكثرية يجب أن يقود إلى نبذ القيم والعادات للشعوب وتقمص المفاهيم والأهداف السياسية الغربية، وأن أي عمل ديمقراطي لا يقود إلى هذه النتيجة لا يعتبر عملاً ديمقراطياً؛ والأمثلة في هذا المجال كثيرة سواء في انتخابات فلسطين أو في العديد من الانقلابات التي قادتها أمريكا في أمريكا اللاتينية ضد حكومات جاءت بطريقة ديمقراطية لم ترض عنها واشنطن في هذه الحالة.
ثم يأتي مفهوم المشاركة السياسية؛ حيث يسلط الاهتمام الغربي في هذا الجانب على النموذج الغربي فقط، وإن كان هذا النموذج له من المميزات الجيدة الكثير إلا أن مفهوم المشاركة السياسية في العقل السياسي والإعلامي الغربي لا يراها ناجحة أو جادة، إلا إذا قادت إلى الليبرالية الاجتماعية والتحول الاجتماعي والثقافي والقيمي على النموذج والخطى الغربية فقط، حينها يتم قبولها والاعتراف بها.
إن ما يحتاجه العالم العربي هو أن يفرق وبشكل واضح بين القيم الغربية والليبرالية الغربية وبين مفهوم الديمقراطية، كما يجب أن يعلم أن الديمقراطية هي ليست حصرياً على المفهوم السائد في عدد قليل من الدول، وإن كانت هي واحدة من التجارب الواضحة في هذا المجال، وإنما الليبرالية هي نموذج حياة نابع من خلفية ثقافية قد لا تتناسب مع العديد من قيم الشعوب ومعتقداتها، وأن زج الأمة الإسلامية والعربية في هذا المجال قد لا يقود إلى تقمص هذا النموذج، بل قد يقود المجتمع إلى إضاعة ذاته وتاريخه وقيمه. كما أنه من الأهمية الفهم بأن الديمقراطية والمشاركة السياسية ليس لهما ارتباط عضوي لا ينفصل عن الليبرالية، وإن كانتا برزتا كلتاهما في الغرب في مراحل متقاربة، وإن كانت بعض الدول بدأت بالليبرالية قبل ممارسة وتطبيق الديمقراطية في حياتها السياسية.
1
ان الغرب هو الامه الوحيده عبر التاريخ التى ليس له ثوابت ثقافية اوقيميه يستطيع ان يقنع بها الامم الاخرى ليس العرب او المسلمين فقط وذلك لانها تتغير حسب المصالح الاستعمارية والسياسيه والاطماع الاقتصاديه وبذلك يصعب تصديقها كما انها تتسم بالفوقية
وحين نحصى اتباع الفكر الغربى والمستسلمين له استسلاما كاملا يعدون قلائل من مجمل المثقفين فى اى امة
واخيرا ليس هناك امه نستسلمة بالكامل لك تحياتى واحترامى
ابراهيم ابوجهاد - زائر
10:51 صباحاً 2006/06/06
2
الأستاذ الكبير صالح
القيم التي تتحدث عنها ربما يكون بعضها قيماً سلبية لا ترقى بالأمة , بل إنها تجلب الجهل والتخلف...
ولا شيء يمكن أن يزيح تلك الترسبات الفكرية المتخلفة سوى الحرية والنقد والشفافية...
الخوف من الغرب سيجعلنا قابعين نردد تاريخاً وقيماً ربما تكون قد بادت...
علي محمد - زائر
01:33 مساءً 2006/06/06
3
بارك الله فيك يادكتور/صالح، وسدد خطاك..
عبدالله بن خالد القحطاني .. - زائر
02:31 مساءً 2006/06/06
4
تعجبني كتاباتك يادكتور صالح. ارائك معتدله، واقعيه، نابعه من مزيج من الدراسه الأكاديميه والممارسه الأجتماعيه. اتمنى ان يفهم بعض مفكرينا وكتابنا معنى هذه المصطلحات كما فهمتها انت. ثم اني اقترح ان تجمع هذه الأفكار وتطرحها على حلقات متتاليه ومفصله لتنوير عقول بعض كتابنا ان كانو يقرأون لغير انفسهم.... تحياتي، يوسف
يوسف العقيل - زائر
04:32 مساءً 2006/06/06
5
كفيت وفيت في هذا المقال الرائع ,حفظك الله من كل مكروه.
فهد - زائر
07:14 مساءً 2006/06/10
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة