الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

تطوير التعليم .. خطوة في أي اتجاه؟


سحر الرملاوي

القرارات التي صدرت مؤخرا بشأن لائحة تقويم الطالب واحتساب المعدلات التراكمية لطلاب الثانوية العامة وغيرها من قرارات ذات علاقة بسير التعليم العام في البلاد أثارت لدي عدداً كبيراً من التساؤلات لعل أبرزها : إلى أين يتجه التعليم ؟

ففي كل عام ثمة قرارات جديدة ترفع بعض الحمل عن كاهل الطلاب والطالبات وتخفف قليلا من القبضة المحكمة للمعلمين والمعلمات حولهم، وبسبب هذا التخفيف الذي يفترض انه أساسا لمصلحة الطلاب والحركة التعليمية ومستقبل البلاد على المدى البعيد، بدأنا نسمع عن سلوكيات وتصرفات ما ظننا يوما أننا سنسمع عنها، وبدا واضحا أن عصر «أن تلد الأمة سيدتها» قد بدأ بشكل لم يعد للمعلم فيه أي نوع من أنواع التبجيل أو الاحترام السابقين، وليت طلابنا وطالباتنا في سلوكياتهم الغريبة إزاء معلميهم يختزنون بالمقابل نوعاً من الفكر أو الوعي أو الإدراك والقدرة على التحليل والربط والاستنتاج .. إذن لهان الأمر ولقلنا هي مرحلة انتقالية تستقيم بعدها الأمور فيعتاد الطالب على المناقشة ويعتاد المعلم على تقبل آراء مختلفة عن رأيه، ولكن الأمر غير ذلك جملة وتفصيلا، فالطالب بكل خوائه وذهنه المليء بغث الفضائيات والبعيد عن جوهر الأشياء وحقيقتها، اعتبر مراحل التخفيف التي يمر بها تعليميا هي حقوق حصل عليها لتساعده على مزيد من الانفلات والجرأة على معلميه، وأصبح الطالب الذي يدرك أن الاختبار لا يقيمه، وأن توزيع الدرجات لم يعد يرهبه، وأن سهر الليالي في المذاكرة لم يعد سببا في الوصول إلى المعالي، اختلت المعايير وماهت الثوابت ..

والحقيقة إنني لست ضد تجديد العملية التعليمية ولكنني مع النظرة الشاملة، فإذا خففت من ناحية شددت من ناحية وإذا ما اقتحمت الحياة التعليمية ظواهر غريبة وشاذة فلابد أن أكون لها بالمرصاد، ادرسها، اعرف منشأها، أحاول تقديم الحلول لتفاديها والابتعاد بها عن منطقة التعود والعادي .. كيف أقدم للطلاب جديداً كل يوم وهم لم يستوعبوا بعد جديد الأمس .. ؟

إن الصورة النموذجية لمدرسة بلا أسوار يناقش فيها الطلاب بكل ثقة أمور حياتهم وتفاصيل حقوقهم، وملامح مسئولياتهم الاجتماعية والسياسية، هي حلم نتمنى أن نراه على ارض الواقع في بلادنا، ولكنه لن يتحقق بقرار تلو القرار يعطي لجيل «غير مهيأ» حقوقاً لا يستطيع أن يستفيد منها، واعتقد أن توجيه طاقة التغير إلى المعلم نفسه هي الإستراتيجية المثلى لهذه المرحلة، فمعلمنا القديم لم يعد يناسب روح العصر ولا يستطيع بتحصيله العلمي التقليدي أن يستوعب المتغيرات ويقودها ويستثمرها ....

لذا اعتقد انه إما أن تتواكب خطوات التغير لتلحق بكل عناصر العملية التعليمية بدءاً بالمعلم وانتهاء بالطالب مرورا بالمناهج والمباني والوسائل التعليمية، و إما أن تعود الأمور إلى قواعدها، فيجلس طالبنا على مقعده في المدرسة يتلقى العلم ارتالاً وأطناناً، ويغادر إلى منزله ينتظر اختباره ثم ينتهي العام فينسى ماذا درس وماذا عرف ..

والمهم جداً قبل كل ذلك أن نعرف تحديداً ماذا نريد ... نحن .. وليس هم ..!

sahar@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    في المدارس:
    ادخال مادة الانجليزي من اولا ابتدائي والاهتمام بها
    كماده رائيسيه مثل مادة القران ومادة الغة العربيه..
    في الجامعات والكليات للبنات:
    (1)عدم فرض نسب معينه لدخولها كمنتظمات
    و فتح ابوابها للجميع من غير استثنى..
    (2)فتح مجالات تعليم اكثر لهن..

    سهام - زائر

    06:31 صباحاً 2006/06/06


  • 2
    أ.سحر..
    هذا التغيير - لوحده -في التعليم ربما لن يكون في صالح الطلاب..
    وفي رأيي..
    لأن التعليم هنا لازال بطريقة الحشو..
    احفظ وابصم، وتعال سمع..
    أو اسمع، اقرأ، واحفظ، وتعال اختبر..
    لم تنمىّ في طلابنا مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج والنقد الموضوعي..
    حتى مهارات القراءة الفعالة، والاستماع وتنظيم الوقت، تحديد الهدف
    .. وغيرها من الضروريات..
    فلا تستغربي ذلك من الطلاب..
    لأن الأساس ما كان صح..
    ولو وجدنا طالبا أو طالبة يمتلك هذه المهارات، فبجهد شخصي أو من أهله..
    تعليمنا بصورته الحالية - للأسف يتخبط..
    لأنه ينتج حفيظة، أو طلاب جريئين بلا هدف،
    أو ضعفاء -مكسوري المجاديف..-
    ومالم يعاد النظر في الجوانب التربوية والاجتماعية،
    وطريقة توصيل المعلومة في التعليم،
    مثل ما تم تغيير أنظمة التقويم والمحتوى العلمي ؛
    فالتاريخ سيظل يعيد نفسه..
    والله المستعان..!!

    ورد - طالبة بجامعة الملك سعود - زائر

    01:16 مساءً 2006/06/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة