الرئيسية > الرياض الاقتصادي

لماذا البيئة

اجمع واربح


م. محمد بن سليمان الرميح

كنت قد شاركت قبل أسبوعين في مؤتمر عنوانه (إدارة ثاني أكسيد الكربون CO2 Management) نظمته شركة أرامكو السعودية، مشكورة على اهتمامها بهذا الموضوع الكبير. والسبب أن هذا الغاز - ثاني أكسيد الكربون- الذي ينتج في الغالب عن احتراق الوقود العضوي مثل النفط والغاز والفحم الحجري والأخشاب وغيرها يعتبر من أخطر الغازات المسببة للظاهرة البيئية المعروفة بظاهرة الاحتباس الحراري نظراً للكميات الضخمة التي تطلق منه وتمثل أكثر من ستين بالمائة من إجمالي ما يطلق من هذه الغازات. أما ظاهرة الاحتباس الحراري فيعزى إليها جملة من الأضرار البيئية التي تهدد كوكب الأرض لما ينتج عنها من ارتفاع في درجة حرارة الأرض ومحيطها الجوي ويتوقع أن ذلك له علاقة بالتغير المناخي وكوارث الطقس المتزايدة وارتفاع منسوب مياه البحار وذوبان الجليد في القطبين المتجمدين وفناء بعض الكائنات الحياتية.

في الآونة الأخيرة انتبه العالم لهذه الظاهرة الخطيرة، وارتفعت وازدادت الأصوات المنادية بالحد من إطلاق تلك الغازات التي أطلق عليها غازات الدفيئة ومنها غاز ثاني أكسيد الكربون موضوع حديثنا. تبع ذلك أن عقدت اجتماعات أممية لمناقشة الأمر ووقعت معاهدات دولية في هذا الشأن من أشهرها معاهدة كويوتو التي تلزم الدول الصناعية بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بمعدل لا يقل عن خمسة بالمائة عن المعدلات التي كانت عليها عام 1990م وذلك قبل حلول عام 2012م. وقد وقعت المملكة على هذه المعاهدة كعادتها في دعم أي اتفاقيات ومعاهدات دولية تصب في مصلحة البشرية.

الظريف والجيد في معاهدة كويوتو أنها أقرت مبدأ المتاجرة في حق إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون. أي أن الدول التي لم تستطع الخفض إلى الحدود المسموحة يمكنها شراء هذا الحق من دول تطلق ذلك الغاز دون الحدود المسموحة لها بفضل جهودها في خفض الإنبعاثات أو لكونها من الدول النامية التي لم تصل فيها الصناعة إلى الحجم الذي يشكل خطراً على البيئة.

مجموعة من الدول اتخذت خطوات جادة للوفاء بالتزامها تجاه تلك المعاهدة، وعلى عكسها دول رفضت التوقيع، وبينهما دول أخرى لازالت تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى. ويبدو ظاهراً في الأفق أن المجموعة الأولى هي من سوف يكون الكاسب الأكبر من كويوتو. والأفضل من ذلك كله النهج الإيجابي الذي اتخذته مجموعة من الدول في أسلوب التزامها بالمعاهدة دون الإضرار بتقدمها الصناعي حيث استثمرت في الأبحاث العلمية لإيجاد طرق اقتصادية لحبس ثاني أكسيد الكربون وخزنه واستخدامه دون إطلاقه في الجو وهذا ما يسمى بإدارة ثاني أكسيد الكربون موضوع مؤتمر أرامكو الذي بدأ الحديث به.

الجميل في الأمر أن تلك الدراسات والأبحاث خرجت بمكاسب اقتصادية لا بأس بها من السيطرة على ذلك الغاز المضر حيث ثبتت فعالية حقنه في آبار النفط التي أوشكت على النضوب واستحال استخراج النفط المتبقي فيها بالطرق الاقتصادية المعتادة مما ساعد في تعزيز قدرات استخراج تلك الكميات المتبقية، وهذا يشكل مكسباً اقتصادياً جيداً يضاف إلى المكسب البيئي الكبير من التخلص من هذا الغاز والمكسب الاقتصادي الآخر من إمكانية بيع حقوق إطلاقه.

أيضاً صناعة البتروكيماويات والأغذية والمشروبات والمياه المعبأة تمثل مستخدماً «وإن كان صغيراً» لغاز ثاني أكسيد الكربون، وكذلك فإن مياه البحر المحلاة كان ولا زال يحقن فيها ذلك الغاز لمعادلتها قبل نقلها عبر خطوط الأنابيب الطويلة إلى المناطق المستفيدة منها. ولا أستبعد أن يخرج لنا العلماء قريباً بإذن الله باستخدامات أخرى كثيرة لتلك الغازات لتجنبنا شر إطلاقها في أجواء هذا الكوكب الجميل.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة