نشرت «الرياض» يوم الثلاثاء الماضي تحقيقاً ساخناً للغاية يتعلق بجامعة الملك سعود للبنات في عليشة.. وقد اطلعت عليه بعد عودتي من السفر.. أذهلتني المعلومات والمناظر المتدنية للغاية.. تصورته مبالغات تعودنا على بعضها في صحافتنا خصوصاً وأن اسم كاتبة التحقيق جديدة بالنسبة لي (مشاعل محمد).. سألت مديرة التحرير الدكتورة هيا المنيع.. هل تم توثيق المعلومات وبالذات الصور؟.. قالت نعم.. ذهبت الزميلة غزيل العتيبي إلى هناك وقالت كل ما ذكر صحيح..
أستغرب أن يحدث هذا في الرياض.. وفي جدة يكاد يكون الشغل الشاغل للصحف والكتاب مسألة النظافة والخدمات وأحوال الشوارع خصوصاً ما يتعلق فيها بتصريف المجاري..
أعرف أن مدناً كثيرة في العالم مشغولة بمثل هذه المتاعب لكن هذه المدن تنتمي إلى اقتصاديات ضئيلة وانتشار واسع للفقر.. وأن الحكومات تعطي الأولوية لما هو أهم.. حتى الهند الدولة الواعدة بمستقبل علمي مذهل توجد بها مدن وشوارع يخيل إليك أن الحكومة قد صرفت النظر عن العناية بها..
المسألة ليست مسألة جامعة.. وإنما هي مسألة إمكانيات..
ما الذي يأخذ الأولوية في اهتمامات الدولة؟..
قال لي مسؤول اقتصادي مرموق منذ عشرة أيام تقريباً إن عروض البناء للاقتصاديات الجديدة استثماراً وتصنيعاً تقدر بمئات البلايين، وأن ضخامة عروضنا رفعت أسعار مقاولي التنفيذ إلى ما يقارب الخمسين في المئة بل إن الموجودين في السوق العالمية لهذه العروض هم محدودون للغاية وبالتالي فلابد من مغريات استقطاب مادية..
إذاً لدينا إمكانيات صرف جاهزة.. وبالتالي فائض كبير يتجه بمشروعية لا يختلف عليها أحد نحو بناء المستقبل الاقتصادي وبدائل النفط.. لكن ما نشكو منه لن يعدو مبالغ ضئيلة نسبة لما هو فائض لو صرفت عليه..؟..
يذهلني كثيراً عندما أقرأ خبراً محلياً يقول بأن سمو الأمير فلان تبرع بمولد كهربائي لقرية كذا، أو أن رجل الأعمال فلان تبرع بحفر بئر لقرية أو هجرة كذا، أو أن فاعل خير ثالثاً تبرع بإنشاء مركز غسيل للكلى في إحدى القرى.. تجد نفسك تعيد قراءة هذه الأخبار لتتأكد ما إذا كانت تحدث في المملكة.. لا أعتقد أن مولداً أو بئراً أو مدرسة أو مسجداً ستكلف مجتمعة أكثر من مليون ريال وبالتالي فالأمر لا يتعلق بعجز مالي ولكنه يتعلق بضعف رعاية إدارية من قبل من هي تابعة لهم تلك البقع المحتاجة لتلك المتطلبات المتواضعة.. خصوصاً المولد الكهربائي.. فهل تتخيل أن في بلد الإيراد الأعلى للنفط يوجد من لا يستخدمون الكهرباء؟.. بالطبع لا.. ولكنه فشل إداري..
ولا أدري لماذا لم تلفت هذه الأخبار اهتمام مجلس الشورى أو المجالس البلدية ذات العلاقة بتلك البقع الفقيرة لبدهيات الإمكانيات..