قال مسؤول امريكي كبير امس ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تعتقد ان ثمة اتفاقا في الاراء مع حلفائها على العمل على فرض عقوبات دولية على ايران اذا فشل عرض اجراء محادثات مع طهران.
واشار المسؤول الى العرض الذي اعلنته الولايات المتحدة في وقت سابق امس والذي يقضي بمشاركة الولايات المتحدة في المحادثات بين الاوروبيين وايران اذا علقت طهران انشطة تخصيب اليورانيوم.
وقال «اذا لم يفعلوا (ايران) ذلك فهناك ايضا اتفاق على انه سيكون علينا نتيجة لذلك ان نمضي قدما من خلال مجلس الامن باستصدار قرار ثم مع الوقت وحسب استجابة طهران نتحرك في اتجاه فرض عقوبات.»
واضاف المسؤول الذي تحدث الى الصحفيين شريطة عدم نشر اسمه ان هذا الاجماع تم التوصل اليه بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا ودولتين كانتا تعارضان العقوبات هما روسيا والصين.
وتابع «ما اتفقت عليه هذه الدول هو انه اذا لم تقبل ايران عرض التفاوض هذا او قبلته ثم احجمت عن التفاوض بنية صادقة فسنعود الى مجلس الامن وسنستصدر قرارا.» وقال ان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ستكمل الاتفاق غدا الخميس خلال محادثات مع وزراء خارجية الدول الكبرى في فيينا على «قائمة العقوبات التي سيتم الاختيار منها» في اطار عملية مجلس الامن.
واضاف «هذا لا يعني ان جميع العقوبات ستكون مطروحة من اليوم الاول. فهذه عملية ومن بين الامور المطلوبة زيادة الضغط على ايران مع الوقت وفقا لسلوكها.» وكانت عدد من دول الاتحاد الاوروبي رحبت باعلان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس استعداد بلادها للانضمام الى المحادثات المباشرة حول برنامج ايران النووي بشرط موافقة طهران على تعليق كافة انشطة تخصيب اليورانيوم.
وقالت رايس في عرضها «تأكيدا لالتزامنا التوصل الى حل دبلوماسي وتعزيزا لفرص النجاح، ستشارك الولايات المتحدة في المحادثات مع دول الترويكا الاوروبية (بريطانيا، فرنسا، المانيا) وتلتقي ممثلي ايران، ما ان تعلق ايران بشكل تام ويمكن التحقق منه انشطة التخصيب واعادة المعالجة».
كما أكد الرئيس الاميركي جورج بوش على ان «قراري اليوم هو ان الولايات المتحدة ستلعب دورا رياديا في حل هذه المسألة».
وجاء التحول في السياسة الاميركية بشان الملف النووي الايراني قبل يوم من اجراء وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة اضافة الى المانيا، محادثات في فيينا اليوم لمناقشة هذا الملف.
ورحبت بريطانيا امس بالعرض الاميركي، وقالت وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت ان ذلك «يمنح ثقلا» لمجموعة الحوافز التي تنوي الدول الكبرى عرضها على ايران هذا الاسبوع.
وأضافت «ارحب بحرارة بالاقتراحات الاميركية للانضمام الى بريطانيا وفرنسا والمانيا في اية مفاوضات جديدة». كما اشاد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بعرض واشنطن المشروط مؤكدا ان هذا العرض «سيعزز املنا» في التوصل الى حل دبلوماسي.
وقال سولانا في اشارة الى تصريحات رايس «ارحب بهذه التصريحات. وقد قدرنا على الدوام الدعم القوي والمتزايد من الولايات المتحدة في هذا الملف». كما رحب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي بالموافقة الاميركية المشروطة للانضمام الى المحادثات، وقال بلازي «ارحب بانضمام الولايات المتحدة وربما اطراف اخرى الى المفاوضات التي بدأتها المانيا وبريطانيا وفرنسا مع ايران». ورحبت المانيا كذلك بالتحول في الموقف الاميركي. وقال وزير الخارجية الالماني فرانك -فالتر شتاينماير ان ذلك التحول «يفتح نافذة» باتجاه حل مسألة برنامج ايران النووي.
وصرح شتاينماير في مؤتمر صحافي ان العرض الاميركي «تجسيد حقيقي لتعزيز الجهود الاميركية»، مضيفا «ارى نافذة تفتح يمكن ان تؤدي الى حل». كما اعرب وزير الخارجية الهولندي بين بوت كذلك عن امله في ان تفهم ايران اهمية العرض الاميركي وتنتهز الفرصة. وقد ربط دبلوماسيون في فيينا بين العرض الاميركي للانضمام الى المحادثات وبين التوصل الى اتفاق بين واشطن وكل من موسكو وبكين للتخلي عن معارضتهما لفرض عقوبات دولية على ايران في حال فشل المحادثات.
الا ان رايس لم تدل بأي تصريحات بهذا الشأن واكتفت بالقول انه يوجد «اتفاق جوهري» حول ضرورة منح ايران خياراً واضحاً للاستفادة من حوافز اقتصادية وغيرها او مواجهة العزلة. الا انها اضافت انه لا تزال توجد «بعض القضايا العالقة» التي يجب تسويتها اثناء اجتماع اليوم.
ولم يرد اي رد ايراني حتى الآن على العرض الاميركي. ورغم التحول في الموقف الاميركي الا ان رايس اوضحت ان الخيار العسكري لا يزال احتمالا واردا رغم العرض. وأكدت ان «الرئيس (بوش) لن يستبعد اي خيار سواء بشكل مؤقت او غير مؤقت».
وتشتبه الولايات المتحدة في ان ايران تخفي وراء برنامجها النووي خطة لامتلاك اسلحة نووية. الا ان طهران تنفي ذلك وتؤكد على ان برنامجها بهدف انتاج الطاقة المدنية.