إذا واصلت الأمور سيرها كما هي عليه الآن، فمن المرجح أن تمتلك إيران أسلحة نووية في وقت ما أثناء العقد التالي. تلك إمكانية مخيفة حقاً إذا استمر حكم المتعصبين لإيران وتعهداتهم بتصدير الثورة الإسلامية وتدمير إسرائيل وتسوية الحسابات مع الغرب.
ولكن ليس هنالك إستراتيجية من الاستراتيجيات التي تناقش عالمياً الآن تَبْدو قادرة على حمل إيران على تغيير مسارها.الحوافز التي يمكن أن تعرضها أوروبا لوحدها تبدو محدودة جداً لأنْ تَغري إيران بالتخلي عن خططها النووية. العقوبات المعتدلة التي تَبْدو أن روسيا والصين الأكثر رغبة في اعتبارها عند هذه النقطة غير مؤلمة جداً لأنْها غير مؤثرة.الخيارات العسكرية القليلة المتوفرة بواقعية من المحتمل أَنْ تضر أكثر مما تفيد.
وجهة النظر الكئيبة هذه للتعامل مع المشكلة الخطيرة إلى درجة لا يمكن معها إهمالها تجادل بضرورة استكشاف أسلوب مختلف جذرياً : محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران تعرض فيها على إيران حزمة واسعة النطاق من الحوافز الاقتصادية والضمانات الأمنية مقابل التخلي بالكامل وبصدق عن كل البرامج الخاصة بإنتاج وقود القنبلة النووية . بعض المسؤولين الإيرانيين يرغبون في مثل هذه المحادثات الآن، إلا أن واشنطن تبدو غير راغبة.
مقاومة إدارة بوش للمحادثات المباشرة يمكن ان تثبت انها مكلفة جداً للمصالح الأمريكية على المدى الطويل.ومع تقدم برامج إيران لإخصاب اليورانيوم للأمام، فان الوقت ليس في صالح واشنطن. المحادثات المباشرة مع إيران قد لا تنجح في الوصول إلى اتفاقية مقبولة. ولكن باختبار رغبة إيران في المسَاوَمَة بجدية، يمكن لأمريكا أَنْ تَضعَ نفسها في موقع دبلوماسي أقوى يجعلها قادرة على السعي لفرض عقوبات دولية أكثر فعالية لاحقاً. جُهود واشنطن الحالية للوصول إلى قرارات للأمم المتحدة ذات مغزى لا تبدو بأنها تقود إلى أي مكان. الاجتماع الذي تم في لندن الأسبوع الماضي لتحريك الأعضاء الدائمين الخمسة من مجلس الأمن ليقتربوا من الاتفاق، لم يفعل شيئاً سوى تأكيد اختلافات الدول المجتمعة. الصين وروسيا ما زالَتْا تجادلان بأنّ الخيارات الدبلوماسية لَمْ تُستَنزفْ بعد ولذا فإنّه من السابق لأوانه مُنَاقَشَة العقوباتِ التأديبية. وحتى ان الحلفاء الأوروبيين مثل ألمانيا يعتقدون بأنّ المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران يُمْكِنُ أَنْ تؤدي إلى انفراج.
بدون دعم روسي وصيني في مجلس الأمن، فان الولايات المتّحدة لن تكون قادرة على شيء سوى اتخاذ خطوات رمزية مثل فرض قيود مصرفية أمريكية وأوربية مشتركة. وحتى هذه ليس من المحتمل بأن تؤثر على بلاد تحصل على حوالي 300 مليون دولار في اليوم من الإيرادات النفطية.
العقوبات الوحيدة التي لها فرصة جدية في حمل طهران على التحرك هي الامتناع عالميا عن شراء النفط الإيراني. ومن السهل بكثير إقناع روسيا والصين على فرض هذا الحظر على صادرات إيران النفطية إذا وافقت واشنطن على عقد محادثات مباشرة مع إيران وان العناد الإيراني هو الذي جعل هذه المحادثات تفشل.وأفضل من هذا حتى، قد تنجح المحادثات.
و ما لم تخفف إدارة بوش من معارضتها العنيدة للمحادثات المباشرة فمن الصعب رؤية الشيء الذي سيعطل ظهور إيران النووية.
(نيو يورك تايمز)