الرئيسية > فن

الجنوب في لوحات تراثية

أرض التراث والسياحة وجمال الطبيعة



كتب - المحرر الثقافي:

في كتاب مصور يحكي بالصورة والكلمة معالم حياة كانت وتنامت في سلسلة من التحولات المجتمعية حسب الظروف ومتطلبات العصر. يقف مؤلف كتاب (الجنوب أرض التراث والسياحة وجمال الطبيعة)، الدكتور عبدالله بن سالم بن موسى القحطاني، على منابع ثرة من الجمال الطبيعي الذي ميز منطقة جنوب المملكة وقد مشطها بالكلمة والصورة فقدم كتاباً يسجل التاريخ ويحدد المعالم الجغرافية للمنطقة. فهو كابن يتعامل بحب وحميمية مع الكلمات والصور التي تكون ثروة جمالية إلى مادية. في خدمة لأمته. وفي حبه للأرض. يقول في أهدائه: «منك وإليك أرض التراث والأصالة والجمال. منك وإليك بلد الحب والحياة والسحر الحلال. منك وإليك شمس الشموس والأنجم والهلال. منك وإليك أنشودة الزمان على مر الأجيال. منك وإليك يا جنوب أنت أروع من الخيال. منك وإليك خلق الله في السهول والجبال».

بهذه العبارات النابعة من الضمير بحب تبدأ الرحلة مع هذا السفر/ الألبوم. كلمات وصور الشعر يحضر فيها بكثافة كإطار جمع لوحات جميلة استطاع هذا الفنان أن يجسدها بسلسل يوحي بالتنظيم الدقيق في عقله وهاجسه تجاه الوطن وتجاه الذكريات التي عاش وتسامى معها مثلما تسامت هي: كانت النقلات التحولية تتعاقب كسلسلة ذهبية كلما أضفت إليها حلقة ازدادت جمالاً وقيمة فذهب يقول، ويصف، ويعلق على الصور التي أمام عينيه لكنه يراها بقلبه ويتفاعل معها حتى يقول عنها الكلمات التي تستحق قدر الامكان

فهو عندما يتحدث عن مدينة أبها ينطلق بالشعر:

أبها بهاء الجمال والسحر

أبها بهاء الورد والعطر

أبها من أرض الجنوب وأرض الجنوب في نظر المؤلف أن من زار أرض الجمال والسحر الحلال أرض الجنوب فإنه من أول نظرة سوف يشاهد جمال الطبيعة الخلابة المتمثلة في روابيها وجبالها المكسية بالسندس الأخضر من الأشجار والنباتات والأعشاب والأزهار الطبيعية. ومدينة أبها ساحرة تحتضنها الجبال كما تحتضن الأم وليدها وسط عقد من الزمرد واللآليء لحزام ذهبي جميل يحيط عروس الجنوب من كل مكان والأحياء العريقة حيث الأصالة في مبانيها التقليدية القديمة التي شيدت بأجمل التصاميم الهندسية حيث المداميك من الخلب ويتخللها الرقف على شكل أسطر مستقيمة وكأنها قد رسمت بيد فنان محترف.

فالمؤلف عندما يتحدث عن جمال الطبيعة والبناء القديم والحديث فهو يؤكد على الأصيل خشية اندثاره ويحاول المحافظة على ما تبقى ففي سوق أبها الأسبوعي سوق «الثلوث» تشاهد جميع أنواع التراث والأصالة المتمثلة في ملامح وسمات الرجال والسيدات الذين يعرضون بضاعتهم بكل بساطة وعفوية وتتكون هذه المعروضات غالباً من التراث الشعبي من الحلي والملابس والأدوات المنزلية القديمة المنسوجة من الصوف والقطن. وكذلك أواني الفخار وأنواع البخور والعطور والروائح الطبيعية مثل الجاوي والسعدة والمعمول.

المهم ليس المعروضات فقط من التراث بل المعاملة الشخصية مع هؤلاء الباعة/ البائعات حينما تتحدث إليهم إذ يسحرونك بحسن القول وفصاحته مع التواضع والبشاشة في المعاملة والابتسامة مرسومة مع وجوههم بكل عفوية وطيب خاطر.

ويستمر المؤلف في جدية وصفه وتفاعله مع كلماته شعراً ونثراً محمولاً بوجدانه وحبه الصادق لما يتحدث عنه وقد اشتمل الكتاب على الكثير من الأقوال والعواطف والأماني والعودة إلى الأعماق مما جعل من الكتاب مرجعاً تراثياً يشد إلى المعرفة لما وراء تلك الصور والكلمات من حب للموقع وما يجمع انسان هذه البلاد من حب واخلاص وتفان في سبيل الوطن، ومن أجل الوطن، وفي الوطن. فالكتاب شيق وسهل الأسلوب المتمثل في طبيعة الكاتب الذي بعد فيه عن الاكاديمية وكتب بالعفوية مع التأكيد على المعلومة وتأصيلها، ولكثرة ما يحتوية من المعلومات والصور فإن قراءته مباشرة ستتوج بالمتعة والفائدة أكثر من العرض الذي سيقصر كثيراً عن عرض الكتاب كاملاً تبعاً للمساحة المتاحة عبر الصحيفة السيارة.. إذ الاكتفاء بالإشارة سيكون علامة إلى كتاب قيم يستحق القراءة.

لقد تضمن الكتاب واحداً وعشرين فصلاً جاءت بعض عناوينها أرض التراث والأصلة والجمال، الأدوات المنزلية، الأسواق الشعبية، الأكلات الشعبية، البناء، البنادق وأنواعها، الحرف الجلدية والحديدية، الخشبية، والخوصية، والنسيجية، الحلي، الرقصات الشعبية، السلاح الأبيض، المعالم الأثرية، المعالم التراثية، الملبوسات الشعبية، النباتات.

والمؤلف يحمل درجة الدكتوراه في علوم المكتبات والمعلومات من جامعة تكساس - الولايات المتحدة الأمريكية - ويعمل حالياً بجامعة الملك سعود وقد اصدر عدداً من المؤلفات المهمة منها حرب الأقمار الصناعية وأنظمة التحكم الآلي ومعركة عاصفة الصحراء، موجز تاريخ أحوال منطقة عسير 1215 - 1341ه، عصر الحرب الفضائية لعام 2000م اسرار وحقائق، معجم العادات والتقاليد واللهجات المحلية في منطقة عسير، معجم التراث الشعبي في منطقة عسير، اللهجات المحلية في كلام أهل عسير.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة