أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود الشريم المسلمين بتقوى الله عزَّ وجلّ والعمل على طاعته والابتعاد عن نواهيه. والتقيد بأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال في خطبة الجمعة - أمس - بالمسجد الحرام: إن من الأمور التي لا يماري فيها العقلاء ولا يتجاهلها من هم على هذه البسيطة أحياء، أن الطمأنينة والاستقرار النفسي مطلب البشر قاطبة، وإن اختلفوا في تحديد معاييرها وسبل الوصول إليها. وقد ظنت بعض النفوس أنه المال وتحصيله ونفوس أخرى حصرته في الجاه والمنصب وغيرها حصرته في الأهل والولد. مشيراً إلى أن هذه المفاهيم وإن كانت لها حظوة في معترك الحياة، إلا أنها مسألة نسبية بين الأفراد.
وأكد أن الواقع المشاهد أن الأمر خلاف ذلك، فكم من غني لم يفارق الشقاء جنبيه ولم يجد في المال معنى الغنى الحقيقي. وكم من صاحب جاه لم يذق طعم الأنس والاستقرار في ورد ولا صدر ولا لاح له طيفه يوماً ما، وكم من صاحب أهل وولد يتقلب على رمضاء الحزن والقلق والاضطراب النفسي وعدم الرضا بالحال. بينما نجد في واقع الحال شخصا لم يحظ بشيء من ذلك البتة لا مال ولا جاه ولا أهل ولا ولد غير أن صدره أوسع من الأرض برمتها وأنسه أبلغ من شقاء أهلها، وطمأنينته أبلج من قلقهم واضطرابهم، لأن تلك الأصناف قد تباينت في تعاملها مع النعمة الكبرى التي أنعم بها الله على عبده المؤمن.
وأوضح أنها نعمة إذا وقعت على العبد المؤمن أرته الدنيا واسعة رحبة ولو كان في جوف حجرة ذرعها ستة أذرع.. ولو نزعت من قلب العبد لضاقت عليه الواسعة بما رحبت.
وبيَّن إمام وخطيب المسجد الحرام بأنها نعمة الرضا وهو السلاح الفتاك الذي يقضي بحده على الأهوال الهائلة التي ترعب النفس وتضرب أمانها واطمئنانها بسلاح ضعف اليقين والإيمان. مشيراً إلى أنه من أمن عرف طريقه ومن عرف طريقه رضي به وسلكه أحسن مسلك ليبلغ ويصل ولا يبالي بما يعرض له.. وإن بصره وفكره متعلقان بما هو أسمى وأنقى من هذه الحظوظ الدنيوية. لقوله صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً».
وبيَّن أن للرضا حلاوة تفوق كل حلاوة وعذوبة وله من المذاق النفسي والروحي والقلبي ما يفوق مذاق اللسان مع الشهد المكرر.. مؤكداً أن الحديث عليه مدار السعادة والطمأنينة، وباستحضاره ذكراً وعملاً تتمكن النفس من خوض عباب الحياة دون كلف، مهما خالط ذلك من مشاق أو عنت، لأن الحديث قد تضمن الرضا بربوبية الله سبحانه وألوهيه والرضا برسوله صلى الله عليه وسلم والانقياد له والرضا بدينه والتسليم له. وهذه الدعامات الثلاث مقاصد مشروعة مضادة لما يخالفها من الهوى والشبهة والشهوة التي تعترض المرء ما دام حياً وهي معه في سجال معترك بين الحق والباطل والرضا والسخط.
وأوضح الشيخ الشريم أن الأمة في هذا العصر التي تموج فيه الفتن بعضها ببعض وتتلاقح فيه الشرور والنكبات أحوج ما تكون إلى إعلان الرضا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً.. وذلك بلسانها وقلبها وجوارحها لأن ما تعانيه الأمة المسلمة اليوم يصدق فيها قول الحسن البصري - رحمه الله - حيما سئل من أين أوتي هذا الخلق؟ فقال: من قلة الرضا عن الله. فقيل له: ومن أين أوتي قلة الرضا عن الله. فقال: من قلة المعرفة بالله.
وأشار إلى أن هذه ليست نهاية المطاف ولا غاية المقصد، بل إننا أحوج ما نكون إليه في الواقع العملي ليلامس شؤوننا المتنوعة في المأكل والمشرب والملبس والعلم والعمل والحكم والاقتصاد والاجتماع والثقافة والاعلام وسائر نواحي الحياة.
وأضاف ان النفوس مشرئبة إلى أن ترى في واقع الناس الرضا بألوهية الباري جلّ شأنه والمتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه وحده ورجاءه وحده، وهو الرضا بربوبيته سبحانه والمتضمن الرضا بتدبيره وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. واذا رضي العبد بربوبية الله والوهيته فقد رضي عنه ربه، وإذا رضي عنه ربه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه. فقال سبحانه وتعالى: «رضي الله عنهم ورضوا عنه».
وأكد أمام وخطيب المسجد الحرام أن انتشار الرضا بدين الله في أرضه وهو صفة سعادة المجتمعات برمتها، ومتى عظمت الأمة دينها ورضيت به حكماً عدلاً في جميع شئونها أفلحت وهديت إلى صراط مستقيم. وأن واقع مجتمع يشد الناس إلى التدين ويذكرهم بحق الله وتشم رائحة التدين في أروقته لهو المجتمع الرضي حقاً.
والمستشعر هذا الدين وضرورته لهم كضرورة الماء والهواء، لأن أمة تهمل أمر دينها وتعطل كلمة الله في مجتمعها إنما تهمل أعظم طاقاتها وتعطل أسباب فلاحها في الدنيا والآخرة.
واختتم الشيخ الشريم الخطبة بقوله: ان ما أعظم الأمة الواثقة بنفسها الراضية بربها ودينها ورسولها صلى الله عليه وسلم وتردد في سرها وجهرها رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيناً ورسولاً.. محذراً من الاضطراب والتفرق والذل والخوف والفوضى، فكل ذلك مرهون سلباً وإيجابا بالرضا بالدين وجوداً وعدماً.. ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
وأكد أن الدين كامل والصالح لكل زمان ومكان وهو دين الرحمة والرأفة والقوة والصدق والأمانة والاستقامة والعبودية لله وهو دين متين خالد لا يقوض بنيانه ولا تهز أركانه ولا يشوبه نقص ولا يفتقر إلى زيادة وهو كامل بإكمال الله له.
1
بالتأكيد أن الرضا والقناعه أهم شي بالحياه :)
جزاه الله خير ووفقك أخي الكريم.
شذى
شذى - زائر
04:46 صباحاً 2006/05/27
2
جزى الله الشيخ سعود كل خير على خطبته العصماء، وشكر الله جهودكم في نقل مضمون الخطبة لنا وللقراء، لكننا - والله - افتقدنا نقلكم لخطبة المسجد النبوي... نأمل عودة نقلها مرة أخرى. وفق الله الجميع لكل خير.
عبدالعزيز بن علي العسكر - زائر
04:54 صباحاً 2006/05/27
3
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة وبعد : الرضا والقناعة بما كتب الله لك هم الفوز وللة بدنيا والاخرة ومخافة الله في الكبيرة والصغيرة نسمع ان هناك ناس دخلت المستشفيات وحالات نفسية بسب سوق الاسهم وما حصل فية القرب من الله هو الراحة النفسية والانسان ما هو بمخلد والصحة والعافية هم الاهم وللة وكل شي يتعوض والمفروض الانسان يشكر الله على كل حال ولا حول ولا قوة الا بالله
ابوشوق - زائر
06:28 صباحاً 2006/05/27
4
بسم الله
جزاك الله كل الخير يا شيخ سعود واكثر الله من امثالك والله اننا نفتقد كثير للاسف القناعه والرضا بما في حياتنا
واتمني ان يري كل انسان ان الله خلقه وان عليه عليه ان يقتنع ويرضي
بدور
بــــــــــــــــدور - زائر
10:02 مساءً 2006/05/27
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة