
بحضور عدد كبير من الاعلاميين والفنانين وقّع الياس حداد الجزء الرابع من مجموعة مقالات ساخرة «على الصنارة» التي صدرت عن دار الصياد. يتألف الكتاب من 222 صفحة من القطع الوسط، وقد قدّم حداد الاهداء الى ضيعته «انطلياس» التي وصفها بأجمل العبارات فقال:«كان ياما كان في قديم الزمان، قطعة من جنة ضجرت في فضائها، فنزلت الى ارض عذراء تتغاوى خضراء بين الشاطىء والروابي...
تمشط شعرها بأغصان الصنوبر الاخضر...
وتتنشّف بنور شمس الروابي...لتصبح عروسا للساحل، ولتصبح...ويا لحظة عمري، ضيعتي انطلياس...».
يحمل الياس حداد ديبلوما في الرسم الهندسي والمعماري وقد بدأ مسيرته الصحافية عام 1968 عبر مجلتي«الف ليلة وليلة «والصنارة» ثم عمل عام 1970 محررا في جريدة «انطلياس» وتولى عام 1976 رئيس تحرير جريدة «الفوار»، ثم الى دار الصياد وتحديدا مجلة الشبكة عام 1984 التي لا يزال يعمل فيها حتى اليوم.
هو كاتب ومعد للعديد من البرامج التلفزيونية منها «بدون موعد» و«احلى الايام » و«شوف حالك» الذي كان يعرض على شاشة ال «ام تي.في» و «موقف لحظة «على ال«اي ار تي» و«كوميديا كوميديا» و«الحان» و«مشوار» على قناة «اوربت» و«على مسؤوليتي» على «ام.بي.سي» وغيرها، كما صدر له كتاب «حكايات حب » في النثر والوجدانيات عام 1984 وكتاب «دمعة فرح» في الشعر العامي عام 1987 و ثلاثة اجزاء لكتاب «على الصنارة» عام 1991 و 1995 و 1999 ومؤخرا الجزء الرابع عام 2006.
لعل الاديب الكبير جورج جرداق هو من اهم كتاب فن الادب الساخر في العالم العربي وقد قال عن حداد :«عندما اقرأ كتابات الياس حداد في الصحف، يتمثّل لي انه في الكتابة اشبه بمغنّي العتابا، ابن الضيعة الفطن الحساس الذي يتأثر بحاله وحال اخوانه وخلانه وبيئته الخاصة والعامة...الحداد يركب من اسلوبه في هذا الصدام حصان عنتر الابجر، ويحمل سيف الزير، وينازل اهل الرياء والادعاء والفسوق والمروق وكأنه يخاطبهم قائلا :من لقينا بأنف طويل، لقيناه بخرطوم فيل...وخرطوم الياس طويل طويل».
موضوعات الكتاب تدخل في خانة الادب الساخر الخفيف المستمدة من واقع الحياة حيث يرسم الياس حداد بقلمه اوضاعا اجتماعية وفنية بطريقة ساخرة وخاطفة مختصرة ومعبّرة وكأنه مراقب يجلس في حديقة المجتمع يقطف الورد ويزيل الأشواك عنها، ينتظر قدوم الليل ولا يحاسب ندى الصباح.
يعتمد الياس حداد السجع كأن يقول في احدى مقالاته عن عالم الفيديو كليبات:«ان عقدة العقد في كليبات بعض المطربين والمطربات هي عقدة الفخفخة والبهرجة والتفشيخ...
عقدة القصور والفيلات الضخمة...
عقدة اليخوت والسيارات الرخمة...
عقدة الفنادق والمنتجعات الفخمة...».
يدحض حداد ايضا في كتابه مقولة ان الانسان حيوان اجتماعي، او حيوان ناطق او ضاحك ويؤكد ذلك من خلال مقاربة بين الواوي والعصفور فان «تلقّط» الواوي بطير ما خنقه بكل همجية وأكله«بعفشة ونفشة وريشة وبرشة»، بينما الانسان يقتني لاجل ذاك العصفور بندقية حديثة الطراز «يحلشه ويملشه او يحمّره ويقمّره ويقليه».
اللغة المستعملة في كتاب «على الصنارة» وان كانت لغة عربية فصيحة الا انها تقترب كثيرا من اللغة العامية مثلا:«ايتها المطربة الجميلة، لماذا تربّحينا جميلة؟» وايضا عندما يقول «ان يشحطوك من شغلك» اي ان يصرفوك من العمل.
انتقد حداد المسلسلات والاغنية الوطنية الهابطة التي اصبحت «موضة» والمحللون و«الدكاترة» الذين يملون علينا عبر شاشات التلفزيون ماذا نأكل ونشرب، كيف نجلس ونقف ونقود، وذلك في احدى المقالات التي تحمل عنوان «يا خبراء التغذية احسبونا...لا نفهم بالمرة»، كما يتطرق الى المرأة في القديم والمرأة العصرية، بين «اقتناء جدّاتنا للحمار واقتناء زوجاتنا للسيارة» وكذلك العرب في الافلام الغربية والفضائيلت العربية...
كان الياس حداد يشير الى الفنانات والفنانين الذين ينتقدهم عبر مجلة الشبكة الصادرة عن دار الصياد فيسمي الاشخاص بأسمائها الا اننا نلاحظ انه ابتعد عن هذا الامر في كتابه بأن حذف اسم فلان وفلانة منه لتبقى مقالاته عامة تنطبق على كل مكان وزمان فيقول: «لن اذكر اسم هذه المطربة كي لا يفسّر كلامي انه موجه اليها وحدها...».
الياس حداد كاتب القى صنارته الرابعة في بحر الحياة والتقط منه اسماكا متنوعة، ونحن مدعوون الى مائدة كتابه لنشاهد صيده الثمين.