«في حدة الاشواك» الرواية الاولى للكاتبة وفاء العمير، صدرت هذا العام عن دار المفردات بالرياض، لتضيف نجمة ادبية تسطع في سماء نجد، وتتخطى فضاءات الجزيرة العربية الى حدود قراء الانترنت اللامتناهية، حيث اطلع عليها كثيرون من ادباء وكتاب العرب في هذا القطر او ذاك.
تأخذ الكاتبة قراءها الى البيت العربي ممثلاً بفيلا حديثة بنيت بشقاء أسرة صغيرة على مدى سنوات شبابها، فكبر افرداها جميعاً وبقيت الاحلام تجتاز بشخصية القصةالاولى عهود اسوار الفيلا نحو نجوم السماء المحتفلة بالقمر، السامرة ابداً كما الآمال التي تصحو دوماً على صباحات - بحدة الاشواك - تنتقل خلالها عهود بين افراد الأسرة المتفككة باطنياً باختلاف الرؤى والمصالح والمترابطة بطاولة الطعام التي تكبر فلا يرى احد احداً او تضمحل لتتصادم رؤوس المتحلقين حولها. المترابطة بجدران غرف البيت والشفقة على ام افنت صحتها بالتضحية من اجل هذا البناء البشري والمادي!.
تنتقل عبر شوارع الرياض بطيب ذكريات الطفولة وحر الحاضر المحصور بالتلوث البيئي المشين، وتعود الى البيت مكان الحدث الرئيسي لتصف الام المناضلة والاب الذي راح في سفره الشهري خارج البلاد لمتابعة تجارته وفي سبيل راحة وسعادة الأسرة التي تكتشف مصادفة عن طريق الخالة الثرثارة ان الزوجة وابناءها قد خدعوا تماماً بالسفر الوهمي المتكرر لرب الأسرة، الذي شوهد مع زوجته الثانية الشابة، في احد مراكز الرياض التجارية الفخمة يدفع امامه عربة التسوق المثقلة بما لذ وطاب! الامر الذي لم يعوّد عليه أسرته المكافحة صاحبة الحق الاول بالعطف والحنان. وحده فهد يوافق والده بالزواج الثاني فهو «حق طبيعي له كرجل، ومن مصلحة الجميع حتى الام القناعة بما حصل» لا تختلف بطلة القصة مع اخيها بحق الزواج الثاني، لكن الأسرة الاساسية، الأسرة الاولى لها حق ايضاً ببعض اهتمام وحنان الاب.
مريم الأخت التي تأبى البوح والصراخ تبث غضبها بجهاز الكومبيوتر المحمول الذي اشترته وتعلمت ادارته دون مساعدة احد، تبحث فيه عن ابتسامة تكسر اشواك الوحدة، تأتي ربما من شخص في عالم النت قد يصلح كحبيب!.
عالم الشباب اللاهي يأخذ فهد عن البيت، الجامعة تأخذ بعض هموم عهود، والانترنت يسحب مريم، وتبقى الام البطل المتواري في الرواية يبحث عن ستار يزداد فيه بعداً عن الواقع! الروماتيزم يشغل الليل بآهاته وآلامه، والتزين بالقليل الموجود والفاخر من قديم الثياب قد يكون الحاجز الذي يمكن لها التمترس خلفه اتقاء ثرثرة الأخت الحاسدة التي ادخلت اكثر الاشواك حدة الى خصرها.
«ما نفع هذا الثراء دون رجل!».
تقع الرواية في 140 صفحة من القطع المتوسط، وتتوزع احداثها بين بيتي الزوج والكلية التي تدرس فيها عهود والسوق حيث اشترت مريم جهاز كومبيوترها المحمول، هناك في السوق ظهرت شخصية لم تتعد خيال عهود بأمل قد يصبح حقيقة، لكن الامل غاب ولم تذكره ابداً، ربما بسبب ازدحام السماء بالنجوم اللاهية حيث لا كذب ولا خداع ولا زواج ثان! ربما!.
الخيال مكرس بشكل كبير في الرواية، واظنه المخرج الوحيد من الواقع الاليم المسيطر على ثواني البيت بأشكال مختلفة لم تظهرها جلياً، ليبقى للقاريء تصوره الخاص والوانه الذاتية في استكمال اشياء ربما لم تردها الراوية.
رغم عدد الصفحات وازدحام الرؤى تبقى الرواية قصة يقرؤها المتصفح بسهولة وانسيابية وانسحاب مع البطلة في وصفها غرف المنزل والحديقة وشوارع الرياض التي تعرفها من خلال نوافذ سيارة التوصيل للكلية فحسب.
اما الصدمة التي ارادتها الكاتبة من روايتها فتقف عند حدود حق الزوج بامرأة ثانية، دون النظر بما قد يحل بالأول من تحطم مشاعر وانكسار بعد صمود وشموخ، ليظهر الرجل قامة سامقة لكن لا تعرف الوفاء.
يستقبل بناته في بيته الجديد، يستقبلهن بلا تعجب ولا دهشة! وهذا امر مثير! يدعوهما، يعرفهما على زوجته الثانية، التي تبدو كأخت! وهذا امر مثير آخر!.
لا يوجد صدمة حقيقية في النهاية، فالحياة تعود الى سابق عهدها، صباحات في حدة الاشواك.