حينما يشخص الحوار الوطني واقع التعليم وبتدارس سبل تطويره في اللقاءات القادمة نتطلع مع الحوار الى تشريح دقيق لجسد التعليم ووضع اليد على الآلام والمعضلات التي تفت في عضده واستقراء الواقع التعليمي المعاش وثم النظر فيما بعد لسبل تطويره من و اقع المدخلات ومتطلبات المرحلة والمباني والتجهيزات المدرسية وتأهيل المعلم وأدائه.. المناهج وطرق التدريس واقع التقويم ودراسة أهمية البرامج التربوية للأنشطة الطلابية في شخصية الطالب وعلاقة التعليم بالمجتمع ومراجعة الشراكة بين النظام التعليمي ومؤسسات المجتمع وأهمية تجسير العلاقة بين التربية والتعليم والمجتمع بقطاعاته المختلفة كالقطاع الخاص.. والإعلام وغير ذلك .
ثم مراجعة مخرجات التربية والتعليم . والنظر في واقع الخريجين وقياسها بمتطلبات التنمية الشاملة .
نهيب بالمشاركين في الحوار الوطني القادم أن يولوا هذه المحاور الاهتمام البالغ وأن يقدموا الدراسات والحلول الناجعة والآراء والمداخلات في هذه النقاط الرئيسية التي يعاني منها قطاع التربية والتعليم .
نستشرف مع الحوار الوطني القادم دراسه متأنية لقضية أكثر أهمية في المجتمع بل هي عموده الفقري لتعاملها المباشر مع عقول الناشئة وصياغة هذه العقول الغضة وإعدادها لتنمية الوطن واستثمار الأجيال هو الاستثمار الحقيقي لأنهم هم ثروة الوطن الحقيقية .
وعندما نتأمل الواقع التعليمي نجد أن هناك ثمة خلط في المفاهيم تظهر على السطح أحيانا و تختفي أحياناً أخري على حسب المفهوم التربوي الذي يحمله من يعمل في هذا الميدان التربوي الرحب .
والمرحلة الدقيقة التي نعيشها تتطلب تطوير الرؤى الحديثة وغرسها في الميدان وعدم حصر دور المدرسة في إعطاء المقرر الدراسي داخل الحصة بل نرى أن المدرسة مؤسسة تربوية وثقافية واجتماعية وليست مؤسسة تعليمية فحسب بل هي لرعاية كافة الخصائص النفسية والتربوية والوجدانية والثقافية في شخصية الطالب كبناء تربوي متوازن تعده المدرسة للمجتمع وهو المؤهل ليتعامل مع المجتمع بكل ثقة واقتدار يمتلك الخبرة والمهارة والتجربة ليدير نفسة ويتفاعل مع البرامج والمشاريع الحياتية عن دراية وفكر وثقة واستعداد وفق أسلوب المنهج الدراسي الشامل والذي يعمد إلي البيئة والمناخ التربوي للطلاب لتفاعل القدرات والمهارات في تلازم تام بين المعلومة والمهارة مفعم بالقيم الإسلامية السمحة وتوخي الوسطية والسماحة والحوار برؤية عصرية ليكون الميدان وبرامج الميدان هو المحك الرئيسي للتربية والتعليم الي جانب المقرر الدراسي وتحويل مايرد في المقرر إلى مواقف تربوية حية من خلال النشاط الطلابي بكل قنواته هذه هي الرسالة التي تسعى لها الوزارة في تضافر مسماها للتربية ثم للتعليم والتربية بكل ميادينها الخصبة التي تلامسها الكثير من البرامج في النشاط والإرشاد والتوعية الإسلامية والتدريب والتطوير والأشراف التربوي وغير ذلك فقد أكدت تلك الخطط التربوية التطويرية لرفع هذا المفهوم ما يتواءم مع متطلبات العصر الذي نعيشه ومع ما يتواكب مع سياسة التعليم بالمملكة ولعل فتح قناة الحوار الوطني لدراسة قضايا التعليم فرصة ثمينة لدراسة الرؤى والمقترحات للنهوض بالفكر التطويري للتربية .
كما وأن وزارة التربية والتعليم يجب أن تطالب بالشراكة مع الحوار الوطني في قضية ترسيخ مفهوم الحوار وتجسيد ثقافة الحوار في أبنائها الطلاب في خلال منهجية الحوار بالمنهج التعليمي وجعله جزءاً من المقرر يدرس داخل الحصة الدراسية ويطبقه المعلم مع الطالب في خلق حوار حي بين المعلم والطالب ليتخرج الجيل الذي يعي أبجديات الحوار ما ينعكس بالتالي على شخصية الطالب بالثقة والتفاعل والمشاركة داخل الحصة الدراسية وأيضاً في البرامج التربوية المدرسية في الأنشطة الطلابية وفي المجتمع من خلال برامج الإدارات التعليمية في المناطق مع مؤسسات المجتمع والقطاع الخاص .
حين تنطلق قناة الحوار من المدرسة تعليماً وتطبيقاً ومتابعة نستطيع أن نضمن الاستمرارية في إعداد هذا الجيل، أما البرامج الموسمية فينتهي تأثيرها بانتهاء المناسبة. ما أحوجنا إلى برامج منهجية مدروسة يبقى أثرها من التنشئة ثم يتعهدها المجتمع والإعلام ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.
- حائل: