خلال الأسبوعين الماضيين تحدثت وسائل الإعلام الأمريكية عن مبادرة المجتمع اللاتينو الناطق بالأسبانية بإنشاد النشيد الوطني الأمريكي باللغة الأسبانية عبر الإذاعات الناطقة باللغة الأسبانية في الأراضي الأمريكية ولم يكن الموضوع بالأهمية القليلة، بل إن البيت الأبيض تدخل في القضية وعلى رأسه الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يتحدث الأسبانية وكان يستخدمها من أجل أغراض انتخابية وسياسية حتى إن بعض المحللين أخذ يحب اللاتينو أكثر من حبه الحزب الجمهوري.
كان تدخل الرئيس الأمريكي ليس فقط لأنه لا يؤيد ويعارض النشيد الوطني الأمريكي باللغة الأسبانية، بل لأنه يعارض استخدام أي لغة غير الإنجليزية في أمريكا، وكان يقول إن أمريكا هي للناطقين باللغة الإنجليزية فقط، ومن لم يرغب عليه مغادرة البلاد.
إن الولايات المتحدة الأمريكية ورجال السياسة والإعلام فيها يعارضون استخدام اللغة الأسبانية للنشيد الوطني الأمريكي على الرغم من كل الأعداد من اللاتينو الذين يخدمون في الجيش الأمريكي في العراق وغيره، في الوقت الذي ينادون فيه بحرية التعبير وحرية التفكير وحرية الممارسة في جميع أنحاء العالم. إن الحرية المطلقة تناسبهم عندما يكونون في مرحلة القوة، وعندما لا تعنيهم أو لا تمسهم بشكل مباشر.
وعلى مثقفي العالم الثالث والعالم العربي والخليج بشكل خاص أن يعوا أن مفهوم الحرية والحقوق في المصطلح الغربي هو مفهوم سياسي أكثر منه مفهوماً إنسانياً، وإن كان يعبِّر عنه دائماً بالبعد الإنساني إلا أن الهدف السياسي والمحرك السياسي هو القوة الدافعة لهذه الحقوق وهذه الحريات.
إن الإعلاميين في العديد من الدول الخليجية وخصوصاً كتاب الرأي المؤدلجين منهم، يفتقدون إلى حد كبير معرفة الفرق بين البعد السياسي والبعد الفكري الإنساني، حيث يحدث لديهم خلط بين البعدين، فعندما ينادي الغرب بالحرية وإن كانت تتعارض مع أبسط مبادئ المجتمع تجده يجند قواه العقلية والصحفية والأيدلوجية من أجل الترويج لهذه المطالب دون أن يبحث في بعدها السياسي والاستراتيجي، في الوقت الذي يرون أن أساتذة جامعيين كتبوا ينتقدون اللوبي الصهيوني بأمريكا تم طردهم من جامعاتهم دون أن تتحرك المؤسسات السياسية والاجتماعية الأكاديمية لا في الغرب ولا في العالم الآخر ضد هذا الإجراء، بمعنى أن أي موقف أو اعتراض داخل الولايات المتحدة لا يبعث على التفكير والمراجعة لدى الصحفي العربي والخليجي المؤدلج. وفي الوقت الذي يعارض الرئيس الأمريكي إنشاد النشيد الوطني باللغة غير الإنجليزية، بل ويدعو إلى استخدام اللغة الإنجليزية فقط داخل أمريكا، بل وأصبح قانوناً في أغلب الولايات نجد ذلك لا يحرك الصحفيين المؤدلجين في الخليج.
والأكثر خطورة وإثارة أن المؤسسات والدوائر السياسية أخذت تنطلي عليها هذه اللعب السياسية والمواقف التمثيلية، ونسيت هذه الدوائر أن القضية برمتها هي مسألة تجميع أوراق اللعبة السياسية واستخدامها كأوراق ضغط ضد هذا الطرف أو ذاك، وأن المصالح السياسية هي التي تعطي وتفرض استخدام هذه الأوراق ضد هذه الدولة أو تلك.
إن مهمة الدوائر السياسية في العالم العربي والخليج هي عدم الانغماس بلعبة أكاذيب الحريات والحقوق التي يستخدمها الغرب وقت الحاجة، وإنما يجب العمل على كسب تلك الأوراق الضاغطة من أجل إضعاف الخصم واستخدامها وقت الحاجة، هذه الأوراق يمكن أن تكون سياسية أو اقتصادية أو أيدلوجية أو إعلامية أو اجتماعية أو ثقافية وحتى جغرافية.
إن العمل السياسي الناجح هو الحصول على أكبر أوراق للضغط لاستخدامها عند الحاجة، وليس الانغماس باللعبة السياسية التي يفرضها الطرف الآخر عبر حزمة من المطالب التي تشتت الجهد والوقت والوحدة الوطنية.
1
استاذي الكريم الموطن العربي العادي يفهم هذه اللعبه جيدا , اما هؤلاء الاعلاميين او اغلبهم فهم عملاء لي امريكا وهي من زرعتهم في الوطن العربي والخليجي بشكل اخص,وماعليك سوى النظر الي بعض القنوات التي تسمي نفسها بالعربيه وبعض الصحف الشرق اوسطيه.وشكرا استاذي القدير.
فهد - زائر
05:32 صباحاً 2006/05/09
2
مشكلتنا يا د. صالح ان عامة الناس اكثر ثقافة ووعي من اغلب الصحافيين, وهذه احد اسباب شعبية الانترنت, فصحافيونا يجيدون النسخ واللزق بدون تفكير, فتمر عليهم المفردات الجديدة من الغرب في الغالب مرور الكرام , على سبيل المثال
"الاخر" "حقوق المرأة" "الزواج المثلي".
عبدالعزيزعبدالله - زائر
07:46 صباحاً 2006/05/09
3
نعم هناك جهات كثيرة تتأثر بهذه الأفكار والا فما هو تفسيركم لقيام كثير من الشركات الأهليه بتهميش المرسوم الملكي الخاص باستخدام اللغة العربية في المراسلات واعتماد التاريخ الهجري وجعل التاريخ الميلادي موافقاً له فهاهي كبرى الشركات تستخدم اللغة الإنجليزية في مراسلاتها والتاريخ الميلادي فقط وليس هناك رقيب ولا حسيب
سلمان صالح - زائر
08:54 صباحاً 2006/05/09
4
أولاً لا يمكن لأي انسان ان ينكر ما توصلت له امريكا من احترام الحياة المدنية وحرية الرأي وحقوق الانسان كما لا يستطيع ان ينكر تقدمها على العالم بكل الميادين.ومن ينكر ذلك يكون جاهلاً أو متجاهلاً للدور الامريكي.
وامريكا حين تتحدث عن انتهاك لحقوق الانسان في تلك الدولة وهضم لحقوق المرأة هنا وعدم احترام للملكية الفكرية هناك واستحواذ القطاع العام على ثروات البلد الى..الخ انما تكون وضعت الاصبع على الجرح.وأول من يؤيد امريكا هم شعب هذه الدولة التي تهاجمها امريكا.
كل الحكومات العربية وابواق الاعلام التابعة لها تكره الكلمة الامريكية.ان كانت امريكا تطبق الاخلاقيات بانتقائية ووفق المصلحة الخاصة بها لماذا لا تنستغل الفرصة لنطبقها نحن باخلاقية عالية ونتقدم على امريكا وعلى العالم كله بذلك.
واعجبي !
ابراهيم القرعاني - زائر
10:05 صباحاً 2006/05/09
5
اتوقع انك صحفي,
برد عليك بكلمات وعليك الحل,
احترام الحياة = قتل اسر كاملة في افغانستان بدون ذنب + الاستخدام الاوحد في العالم للقنبلة الذرية + تدمير فيتنام
وحرية الرأي = قف على منبر في امريكا و قل "المحرقة لم تحدث"
وحقوق الانسان = قونتنامو + ابوغريب
وهضم لحقوق المرأة = السجينات الفلسطينيات + حرق النساء في الهند بعد موت الزوج + حرية المرأة في لبس الساتر للجسد
عبدالعزيزعبدالله - زائر
10:58 صباحاً 2006/05/09
6
أحسنتم، ولا أكاد أجد مزيدا لما ذكره الإخوة في تعليقاتم.
أسأل الله أن ينفع بك.
حمد التميمي - زائر
11:07 صباحاً 2006/05/09
7
قطار الحرية قادم لامحاله بعد قرون الكبت و القمع التي حاقت بالمنطقه باسرها , والقليل من الموضوعيه ستساعد.
سعيد احمد القحطاني - زائر
12:04 مساءً 2006/05/09
8
( اياك اعنى واسمعى ياجاره ) لقد سبق الرئيس الامريكى فى هذا الموقف تجاه لغة بلاده والحرص على الا يتحدث المواطن الا بلغة بلده الرئيس شيراك عندما تحدث مواطن فرنسى باللغه الانجليزيه فى مؤتمر اوربى فقد خرج من القاعه هو واعضاء الوفد الفرنسى المرافق له
وامين الجامعه العربيه عمرو موسى فى منتدى جده عندما رفض التحدث بغير العربيه اثابك الله على هذا الطرح الجيد وشكرا
ابراهيم ابوجهاد - زائر
01:31 مساءً 2006/05/09
9
مشكلتنا الكبرى مع الغرب انه لا يقرأ اللغة العربية, ولا يريد, وتعصبه الأعمى للغته جعله لا بفكر ولا يحاول, فهو لايقرأ ولا يفهم اللغة العربية, ويعتمد على الترجمات التي تقتل اللغة العربية وتميتها وتختزل الجوانب الحية فيها.
فاللغة العربية لغة حية, بينما اللغات الغربية ميتة سواء الانجليزية او الفرنسية او الاسبانية او غيرها, وحياة وموت اللغة لا يعتمد على سعة انتشارها بقدر ما يعتمد على الفكر الذي تحمله ومصادره وتوجهاته واهدافه ومهارتها على التعامل والتفاعل الأيجابي مع الواقع والخيال ومع الزمن.
الثوابت الغربية الاساسية هي اللغة والدين المسيحي واليهودي والجنس الأوروبي والأمريكي والمصالح المادية والمعنوية والمتعة إلى الاعتزاز بالترف. وجميع تلك الثوابت بعيدة كل البعد عن مرضاة الله عز وجل, واللغات الغربية التي تحمل تلك الثوابت بالضرورة ميتة لأنها مقيدة بها ولا تستطيع الخروج عنها.
والإندماج العربي - السياسي والاقتصادي والعلمي والتقني - في الثوابت الغربية فانه بالضرورة الحتمية يكسبها - على تدنيها ودورانها حول نفسها - يكسبها الحياة النوعية المتميزة عن العربي ويكسب اللغة الغربيةالحركة الافقية والانتشار والتوسع والهيمنة.
ويضاف الى تلك المشكلة الكبرى عدم تقديم ثقافتنا وقيمنا ومبادئنا الاسلامية بصورة حضارية مغرية وجذابة وعصرية, والواقع ان الهجوم الثقافي أحادي الاتجاه, منهم, على ثقافتنا ولغتنا وعلى ديننا الحنيف.
فالح المنصور - زائر
02:26 مساءً 2006/05/09
10
إلى أستاذي الفاضل الدكتور/ صالح..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة، وبارك الله فيك وفي قلمك ياأصيل.. ماأجمل ماقلت وماسطرت يمينك.. وأنا أعلم، وأنت تعلم ياأستاذي الغيور أن مقالك قد لايعجب البعض !!
لا عليك ياأخي الفاضل، فالحق أقوى من ضجيج البغي والمتكبرين..
عبدالله بن خالد القحطاني .. - زائر
02:44 مساءً 2006/05/09
11
إن العلاقات الوطيدة الآن بين استراليا والولايات المتحدة تزداد قوة ومتانة لتحقيق أهداف مشتركة من خلال تحالفهما العسكرى وتوافقهما فى القيم والنظم السياسية والقانونية، وفضلاً عن ماورد فى المقال عن مبادرة المجتمع اللاتينو الناطق بالأسبانية بإنشاد النشيد الوطني الأمريكي باللغة الأسبانية عبر الإذاعات الناطقة باللغة الأسبانية في الأراضي الأمريكية، فإن أغنية (إلى الأمام يا استراليا الجميلة) ستحل محل النشيد الوطنى البريطانى، بعد أن ضعفت العلاقات الاقتصادية والسياسية بين استراليا وبريطانيا.
وبمناسبة الأناشيد الوطنية أذكر ترجمة كلمات النشيد الوطنى الصينى والتى من المهم التوقف عندها وتأمل معانيها المعبرة والقوية والمستهضة للههم والعزائم : انهضوا من ترفضون أن تكونوا عبيداً من دمنا من لحمنا. نبتى سوراً عظيماً جديداً. الأمة الصينية اليوم تواجه الخطر الأكبر من كل صدر يتعالى زئيرغاضب. انهضوا.. انهضوا.. انهضوا ياملايين الشعب بقلب واحد. مدافع العدو لانهابها... تقدموا.. مدافع العدو لانهابها تقدموا...تقدموا... تقدموا تقدموا.. وسأورد فى تعليقات قادمة كلمات أناشيد وطنية أخرى لتعم المعرفة والفائدة.mgdy_shalaby@yahoo.com
مجدى شلبى منية النصر ـ الدقهلية ـ مصر - زائر
05:15 مساءً 2006/05/09
12
القوة لغة العصر الآن، والإعداد بما استطعنا من قوة مطلب بعد إنكشاف الغرب وأمريكا راعية السلام وحاملة لواء الديموقراية وشرطي العالم الأوحد. فإن لم نكن أقوياء لا يُنظر إلينا ولا تُعرف أهمية والإعتزاز بلغتنا. ماهي القوة ؟ وكيف نقوى ؟ ومتى نقوى ؟ أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى جدية في الطرح لكي نستخلص العوامل التي تؤدي للنهضة بشكل عام.
فدغم المخيدش - زائر
08:59 صباحاً 2006/05/10
13
في اللغة العربية اسرار ومكامن لايعلمها الا الله والراسخون في العلم لو بحثنا بجدية في اغورارها سنرى طريقا نحو مجد تليد.
د مرتضى محمد حمد - زائر
09:22 صباحاً 2006/10/04
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة