بعض الناس يجبرك على احترامه وتقديره وإظهار الإعجاب به بتواضعه، وابتسامته العريضة التي لا تفارق محياه، وحسن تعامله مع الآخرين، حتى نتمنى أن يكون الناس كلهم مثله بأخلاقه وتعامله الحسن ولطفه، وأدبه الجم، ولكن هيهات أن يكون الناس كلهم سواء لأن الدنيا جبلت على هذا، إذ لابد أن يكون فيها الصالح والطالح، والطيب والخبيث، والعابس والمبتسم، لذا تجد من يتصف بالأخلاق الحميدة محبوباً عند الله وعند الناس، كيف لا والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) ولا شك أن الإنسان الطيب بأخلاقه أمرؤ محبوب ومرغوب عند البشر جميعاً، ويجد له مكاناً في قلوبهم، ويعلو ذكره عند الله وعندهم، وهناك على العكس من ذلك هناك بشر كلهم شر في شر قلوبهم سوداء أصابها العمى وألسنتهم كالحسام، وأقلامهم شر مستطير لا يهمهم احترام مشاعر الآخرين، ولا مراعاة خواطر يجرحون ويسبون ويشتمون ويهينون ويتطاولون على عباد الله دون رادع يردعهم ولا خوف من عواقب الأفعال والأقوال السيئة التي يطلقونها بين الفينة والأخرى، ولا شك بأن الصنف الأول من هؤلاء هو المحبوب المرغوب الذي يتمنى كل منا أن يكون ذلك الإنسان الرائع الملتزم بالأخلاق الحميدة المتصف بها صاحب اللسان الذي يتكلم بجميل الكلام، والبنان الذي يسجل كل رائع ومليح من المنطوق، وصاحب اللمسات الجميلة الشيقة الممتعة، كل يحبه ويحترمه ويراعيه، إذا جلس في مجلس أمتع الحاضرين برائع حديثه وما ينطق به لسانه، وإذا صمت أعجب الجميع بصمته والصمت حكمة، إذا حضر فرح به وإذا غاب فقد واشتاق له أهل وأحبابه وأصدقاؤه، صديق لهم وأخ، يعامل الجميع بلطف وبطريقة تدل على روعته واحترامه لمن هم حوله، لذا الكل يتمنى أن يكون مثله لأنه قدوة حسنة للصغير والكبير والذكر والأنثى، فهل نكون كهذا في صفاته العالية الطيبة؟ أتمنى ذلك، وللجميع خالص ودي واحترامي وتقديري.