الرئيسية > مقالات اليوم

موعد مع الوالدة


يوسف القبلان

لم يعد بإمكانك ان تقيم حواراً مع من يجلس بجانبك في مقعد الطائرة اوالحافلة ليس لأنه غير اجتماعي او لا يثق بأحد ولكنها التقنية! فهو مشغول اما بجواله او بجهازه المحمول.

حتى داخل بيتك لن تجد فرصة لمشاركة اولادك فقد شغلتهم الوسائل الحديثة من هواتف، وألعاب فيديو، وانترنت وغيرها، بل ان الوضع ازداد تطوراً وسوءاً فقد كانت ألعاب الكمبيوتر جماعية، فصنعت الشركات اجهزة صغيرة بحيث يلعب كل طفل وحده زيادة في العزلة وليكسب مزيداً من الوقت لتدمير نظره، فإن اراد تدمير اذنيه فالوسيلة لذلك متوفرة وهي I pod ، وهذا الجهاز اوالاختراع يجعل الشخص معك وليس معك فأنت تحدثه ولا يرد عليك فهو في عالم آخر موجود معك بجسمه وسابح في بحر الاغاني.

هل تقودنا التقنية الى الفردية، والانعزالية، وهل قضت فعلاً على الاجتماعات، والود بين الناس؟ قراءة الكتب بشكل جماعي، هذا مجرد حلم فنحن في عصر المكتبة الرقمية. حسناً، لنقل مشاهدة فيلم بشكل جماعي، سيقال لك هذه عادة قديمة او انت عايش وين! يمكنك مشاهدة فيلم عن طريق الإنترنت في جهازك المحمول او من خلال جوالك. اما صديقك او قريبك الذي اشتقت الى رؤيته فلا ضرورة للسفر والتكلفة فقد بدأ هاتف الصوت والصورة بالعمل وهو يؤدي الغرض، كما حصل ويحصل في تبادل التهاني في الاعياد من خلال رسائل الجوال.

ولمزيد من الخصوصية، والعزلة أصبح من المتاح ان يتمكن التلفزيون من التحكم في جدول البرامج اوالتحكم بوقت البث، وتشير احصائية نشرت في مجلة: (Business Week العربية) ضمن تحقيق بعنوان (نهاية التلفزيون الوشيكة) تشير إلى وجود عشرة ملايين منزل امريكي تمتلك اجهزة تحكم بوقت البث حتى انتهاء العام الفائت.

وهذا يعني ان كل فرد في العائلة سيشاهد البرنامج الذي يعجبه في الوقت المناسب لكل فرد، ولن تجتمع العائلة امام برنامج واحد، بل سيكون لكل فرد في العائلة جهازه التلفزيوني الخاص في غرفته واذا اشتاق الى عائلته يمكنه ان يتصل بالجوال على والدته في الغرفة المجاورة ليطلب منها موعداً للمقابلة، ويرسل رسالة عن طريق البريد الالكتروني الى اخيه في غرفة اخرى يسأله اذا كان يرغب في صحبته لتناول العشاء في احد المطاعم!، وفي المطعم لن يدور حديث بينهما لانشغالهما بالجوال، او الجهاز المحمول او ال Ipod . التقنيات في مجال العلوم والطب قدمت خدمات رائعة للإنسان، اما في مجال الاتصالات فقد قربت اجهزة الاتصالات المسافة بين الانسان والانسان بمعيار الزمن ولكنها خزنت العواطف والمشاعر في قنوات آلية، واصبحت تنقل المعلومة بسرعة، ولكنها لا تحقق اللقاء المباشر حيث تحولت اجهزة الاتصالات الى غاية ترفيهية بحتة باستثناء ما يتعلق بالخدمات الطبية والأمنية.

أود ان أقترح على العائلات او الاصدقاء، اذا قرروا الاجتماع في منزل او مطعم، او استراحة الاستغناء عن اجهزة الاتصالات لمدة ساعتين فقط، وان حصل ان يضاف الى ذلك التلفزيون لتكتمل الفائدة من الاجتماع ويتوفر الحوار، والتفكير وتبادل الآراء بدلاً من الاسترخاء والتلقي، وممارسة هواية الاندهاش.

Yalgoblan@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    لقد اوردت الجانب المظلم للتقنية لكن الاتتفق معى أيها الكاتب العزيز لو وظف الطفل الذي اوردته في مقالك استخدام I pod في مجال مفيد كتعليم اللغة والبرامج الترفيهية لكان أولى وما أكثرها على الشبكة العالمية اما فيما يتعلق بالتقنين الزمنى لعرض الفيلم او البرنامج فلن تحتاج بعد اليوم الى ان تثبت وقتا زمنيا لمشاهدة تلك المادة بل يمكنك طلبها في أى وقت تريد وشتان بين الحالة الأولى والثانية ولكن يبقى الفيصل ماذا تشاهد وكيف تؤثر فيك تلك المشاهد.

    محمد الجـويـبر - جامعة انديانا - الولايات المتحدة الأمريكية - زائر

    05:01 صباحاً 2006/04/24


  • 2
    يسعد صباحك يا استاذ يوسف ويسعد صباح القراء.
    في البداية انا حابة اشكرك على هذي المقالة الي من جد تحكي عن الواقع لاننا صايرين بالقلة ممكن نشوف بعض والله يستر من بكرة لا اكون اخذ موعد عشان احكي او اجلس مع ماما او مع بابا ه
    وبنسبة لاقتراحك ما اشوف في احد صاير يقدر يستغنى ولو ربع ساعة عن موبايلة فما بالك ساعتين (مو كثيرة)
    noufitta_ksa21@hotmail.com

    نوف - زائر

    05:51 صباحاً 2006/04/24


  • 3
    وانا اطبقه 100%
    لدرجة اني اقول لوالدتي اذا بغيتيني دقي علي واجيك من غرفتي
    ولا تعبين نفسك وتجيني
    ومُاخراً سرت ما احب اطلع من البيت
    واللي يقولي اطلعي من البيت
    كانه معطيني واجب طويل ولا عقاب مر جداً

    سهام - زائر

    09:31 صباحاً 2006/04/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة