
لا بد من مواجهة إعلامية عربية:
اقترحت الدراسة وضع خطة إعلامية عربية لمواجهة هذه الظاهرة، موضحة أن المواجهة لا بد أن تستند على «خطة تتعلق بالطرق والوسائل الكفيلة للتقليل من طوفان المادة الإعلامية الأجنبية، في التلفزيونات العربية، ومحاولة منع ظاهرة البرامج الواقعية التي لا ترتبط بقيم المجتمع العربي وثقافته، مع أهمية تحصين الشباب سياسيا واجتماعيا وثقافيا وتربويا، وتعميق وعيهم بمضامين الغزو الثقافي وسلبياته، وتطوير وسائل إعلامنا الوطنية ومضامينه، وإعطاء الشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم وتطلعاتهم، في وسائل الإعلام، وإشراكهم في صنع القرار الإعلامي، ومشاركتهم في إنتاج برامجهم صناعة وكتابة وتنفيذا».
كما أكدت الدراسة على ضرورة «اللجوء إلى التراث العربي الإسلامي باعتباره مصدرا ثريا لمواجهة تحديات وإفرازات العولمة، وعاملا مساعدا لتشكيل تجانس ذهني وروحي بين شباب الأمة».
انتقادات موضوعية:
وأثارت البرامج التي تنتمي إلى أسلوب تليفزيون الواقع ومنها «ستار أكاديمي» و«على الهوا سوا» و«الرئيس -الأخ الأكبر»- جدلا واسعا في الأوساط الاجتماعية والسياسية والعربية.
وساهم ضغط مارسته المعارضة البحرينية في وقف برنامج «الرئيس» الذي كانت تبثه محطة «إم بي سي»، وهو نسخة عربية عن برنامج أمريكي تافه. أما برنامج «على الهوا سوا» فقد أخفق القائمون عليه في الوصول إلى الهدف النهائي، وهو تزويج إحدى المشاركات بأحد المشاهدين، مما أدى إلى توقفه.
وكان «ستار أكاديمي» النسخة العربية لبرنامج فرنسي، هو الأكثر جدلا بين تلك البرامج، حيث اعتبر المراقبون أنه تجاوز كل الخطوط الاجتماعية التي لم يستطع برنامج آخر تجاوزها، مما دفع عددا من علماء الدين إلى إصدار فتاوى تحرم مشاهدته والمشاركة فيه عبر رسائل الهاتف الجوال.
قناة الجزيرة ما لها وما عليها:
قناة الجزيرة تبالغ أحياناً في اتباع القواعد الإعلامية الحديثة المتعلقة (بالرأي والرأي الآخر) فتقدم العديد من الشخصيات الإسرائيلية الإعلامية أو السياسية على شاشتها وهي تدعي أنها بصدد تقديم تغطية إعلامية متكاملة، وهذا ما اعتبره البعض أسلوباً لا يتلاءم مع قناة تصدر من بلد عربي مسلم يقدم منبرا مجانيا للعدو الصهيوني ليقدم تخرصاته وتبجحاته مع العلم أن لديه فضاء واسعا على الأثير الاوروبي والامريكي.
وعلى كل حال سواء تقبل البعض هذا أو رفضه فإن قناة الجزيرة سيحسب لها أنها كانت بداية نهضة كبيرة في عالم الإعلام العربي، بل لعل ظهورها وهي تطبق عمليا شعار( الرأي والرأي الاخر) هو السبب الرئيسي في فتح منافذ الحرية المتعددة التي أتيحت لإعلاميين آخرين في قنوات عربية أخرى كثيرة.
لقد وجد المواطن العربي في قناة ( الجزيرة الفضائية) ما افتقده على الأرض من حرية واستقلال ظل يبحث عنهما طويلاً دون جدوى، فالإعلام العربي في معظمه موجه ويفتقر إلى الشفافية والمصداقية، لذا فإن المواطن وجد في (الجزيرة) بعض ما يرومه فهي تتحدث عن كل شيء ولم تعد هناك خطوط حمراء أو خضراء، واستطاعت تلك القناة إيصال همس المواطن إلى الشاشة والى آذان المسؤولين معاً، غير أن كل ذلك لا يتم بسبب وجود الحرية كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما لأن هذه القناة تتحدث عن كل شيء في الأقطار الأخرى دون الخوض فيما يجري في بلدها، وهذا أحد أوجه قصور الإعلام في تلك الفضائية.. لقد وجد العربي في الفضاء ما حرم منه على الأرض، إلا أن هذه الفضائية قد تظهر فيها أحيانا أهواء قد تغير بعض الحقائق وتلوي عنقها ولم تكن معبرة عن واقع معاش بموضوعية وشفافيةومازالت تدور حول هويتها الكثير من الشكوك رغم مهنيتها العالية!
المرأة والفضائيات العربية:
مئات من القنوات الفضائية عبر أقمار عربية تبث ليل نهار برامج وموضوعات شتى. ولنستبعد أولاً في حديثنا مكانة المرأة المسلمة في الفضائيات العربية التجارية والمتحررة من كل القيود الأخلاقية وذات الطابع الدعائي والإعلاني الفج.
ولنتحدث فيما هو متاح ويشاهده أواسط الناس وعامتهم من قنوات، بدءا من الجزيرة والعربية مروراً بالفضائيات العربية الرسمية وانتهاءً بالقنوات الموجهة المتخصصة.
٭ وفي دراسة موثقة أجرتها صحيفة الوطن القطرية هدفت إلى تحقيق صورة المرأة المسلمة في الفضائيات العربية كتب الباحث الذي أنيطت به هذه المهمة فقال: نحن في هذه القنوات نبحث عن المرأة المسلمة.. أين هي؟ وما الذي يعبر عنها؟ وكيف يمكن أن نتعرف على ملامحها؟ وهل في هذه القنوات ما يمثل جانبا من هموم وواقع المرأة المسلمة؟.
- الحقيقة أن واقع المرأة المسلمة كما تؤكده البحوث الميدانية والدراسات العلمية مخالف تماماً لما يعرض على الفضائيات العربية. فهناك العديد من التجمعات النسائية الفاعلة الآن على الساحة العربية ويتباين دورها وتأثيرها على الواقع النسائي العربي ككل.
والأكثر تركيزا في تلك الآونة هو ظهور مجموعات مختلفة من النساء على كافة المستويات في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي يتصدرن العمل الخيري ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ونحسب أنهن قمن بدور حيوي وخطير في معظم البلدان العربية التي تتعرض لظروف اقتصادية صعبة، واستطعن الحفاظ على الطبقة المتوسطة التي كادت أو أوشكت على الانهيار.. ناهيك عن كثافة الدارسات في معاهد الدعوة والعلوم الشرعية واللواتي اتجهن إليها حتى بعد دراسة العلوم الطبيعية.. فأين هؤلاء النسوة على الساحة الإعلامية وعلى تلك الفضائيات التي تدق على رؤوسنا ليل نهار وتستغل المرأة وتظهرها برؤى ومفاهيم غربية لا تمت إلينا بصلة؟.
من يبرز دور المرأة المسلمة الحقيقي ليطلع العالم على مكانة المرأة وأهميتها كما أقرها الشرع الإسلامي الحنيف؟ أما التعصب الذميم الذي يحاول طمس حرية المرأة فلا شأن للشرع الإسلامي به فحذار من الخلط بين النور والظلمة.
هناك تغييب متعمد مع سبق الإصرار والترصد من قبل جماعات لا تبتغى غير التجارة، ومصرة على استغلال المرأة كسلعة وكأنثى حتى وإن ارتدت في بعض الأحيان غطاءً للرأس في بعض الإعلانات التجارية.
تعالوا سويا نتعرض لتلك الجزئية الأخيرة الخاصة باستغلال بعض الفنانات التائبات في بعض القنوات التي تتاجر بالإسلام والتابعة لمؤسسات اقتصادية ترى أنه من الضروري طبقا للمسح الديموجرافي أن تخصص قنوات للفن والغناء والرقص وأخرى للأفلام وأخرى للإسلام لكي تخاطب كل فئات المجتمع وتتاجر باتجاهاته ورؤاه.
لكن - ولنتجاوز عن هذه المسألة بعض الشيء - ولندخل في صميم الموضوع سواء أكان يخص ما يطلق عليهن بالتائبات أو غيرهن من المذيعات المحجبات وما هن بمحجبات بل عارضات للأزياء فأي نموذج هذا يعبر عن المرأة المسلمة وهمومها وواقعها؟ في حين أن أحكام الإسلام الخاصة بالمرأة والأسرة وغيرها واضحة وسهلة ولا تستحق كل هذا العناء واللف والدوران.
و أمام هذا السيل الإعلامي الجاثم على صدورنا نستحضر صورا للمسلمات الأوائل، فسنرى أمامنا محدثات وفقيهات وعالمات ملتزمات بزي شرعي محدد واضح المعالم، لديهن فصل في الخطاب، وفي أحاديثهن ذكاء وبلاغة، وفي أفعالهن قوة وحزم وحسم.. إنهن بالتأكيد ينتظرن إعلاما جادا يظهرهن من جديد فاعلات مجتهدات مثقفات وما أكثرهن لو أخلصنا في النوايا والأهداف.
المشاهد العربي وفضاء الحرية الجديد:
إن ظاهرة القنوات الفضائية على المستوى العربي تسير بنهج لا ضوابط له ولا قواعد تحده، وقد أصبحت الظاهرة الأكثر بروزاً في الحياة العربية، وغدت القنوات الفضائية هي الممثلة لثورة المعلومات عند العرب وكثيرا ما تختزل ثورة المعلومات بتنوعها لتعني في الدول العربية قنوات التليفزيون الفضائية.
تمتلك الدول العربية قمرين صناعيين الأول هو عربسات والثاني نايل سات. إن القنوات الفضائية العربية التي تبلغ نسبتها 8٪ من قنوات العالم الفضائية لا تتوزع بشكل متكافئ على السكان، فمن الملاحظ أن هناك تفاوتا واضحا بين الدول العربية في امتلاك القنوات الفضائية كما يوجد تفاوت واضح بين دول المشرق العربي ودول المغرب العربي.
فضائيات بلا هوية:
إن ظاهرة التعتيم على مداخيل بعض الفضائيات العربية أو جهة تمويلها أو من يدعمها يمثل أحد إشكالات الثقافة العربية، فما دامت الريبة تتملكنا عند عثورنا على مجلة أو جريدة أو حتى كتاب تغفل فيه جهة الاصدار فلماذا لاينتابنا مثل هذا الشعور عندما نشاهد قناة تليفزيونية تأبى الإفصاح عن جهة تمويلها؟ فالمتابع للبث الفضائي يجد أن هناك عدداً من القنوات لا ندري بالضبط من يدعمها أو من يمولها، وإذا ما علمنا الكلفة الباهظة للبث الفضائي فإن الحيرة ستزداد ولابد أن تكون هناك جهة قادرة على الإنفاق الهائل إلى الحد الذي يقدم قناة فضائية ناجحة، وحين نعلم أن العائد المادي قليل لهذه القنوات فإن التساؤلات ستتسع وتكبر.
إن المواطن العربي يعاني الأمرين في التنقل بين البلدان العربية أكثر مما يعانيه الأجنبي وهو يزور بلدان العالم العربي فلم يحدث أن تناولت الفضائيات هذه الإشكالية بجدية لترفع هذا الهم الجاثم على صدر المواطن العربي، هل عالجت الفضائيات العربية مثلا موضوعا يشير إلى أن الناتج القومي لإسبانيا وهي بلد فقير نسبياً قياساً بباقي أقطار أوروبا أكثر من الناتج القومي لأقطار الوطن العربي مجتمعة؟!!
٭ فعن أي شيء تتحدث تلك القنوات طيلة الساعات الأربع والعشرين التي تبث فيها؟
- لقد قدمت لنا الفضائيات عدداً كبيراً من أشباه الفنانين، وراقصات يتحدثن عن (كفاحهن) للوصول إلى ما وصلن إليه، ليدرك المشاهد الكريم أن درب الفن ليس سهلاً! وتحولن إلى نماذج يقتدى بها مما يدفعنا إلى الخشية على أولادنا وبناتنا حين تتحدث راقصة تمتلك الملايين دون تعب أو دراسة، وأصابنا الصداع من عشرات المطربات اللواتي يتمايلن على موسيقى هجينة، ومغنين ذابلي العيون يذوبون أمام فتيات لا عمل لهن إلا الغنج والدلال أمام هؤلاء المغنين.
إن بعض الفضائيات العربية اليوم تقدم صورة لضحالة الشخصية العربية المهمشة فهل الإنسان العربي تمثله هذه الصورة يكفي أن نتمثل قول الله عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}.
وهكذا نستطيع أن نخلص من هذه الدراسة إلى أن الإعلام الفضائي المرئي والمسموع هو آخر تجليات المدنية الحديثة، وبات يشكل من دون أدنى ريب خطراً حقيقياً على البشرية في ظل مبادئ العولمة الجديدةوتطلعاتها غير الإنسانية، وهو رأس الحربة في الغزو القائم حالياً والمزمع توسيعه مستقبلاً ليشمل مناطق شاسعة من الكرة الأرضية، الموعودة وأهلها بالكثير من المتاعب والآلام. ونحن الذين كنا إلى وقت قريب ننكر شيئاً اسمه الغزو الثقافي لأن الثقافة جزء من الحضارة والحضارة لا تغزو. ثم صرنا على يقين بأن هناك غزواً إعلامياً منظماً يجتاح الأرض العربية، ويسعى إلى تحويل أبنائها إلى دمى تتحرك بلا وعي، أو إلى نعاج طيعة تسير في القطيع من دون أن يكون لها رأي في شيء أو موقف من شيء. وهذا الغزو المنظم والمتلاحق ليس بحاجة إلى من يدل عليه أو يحدد مواطن وجوده، فهو يدخل البيوت والمكاتب من دون استئذان، ويتجول في الشوارع والميادين، ويغطي الصفحات الأولى من بعض الصحف من دون أن يلقى أدنى اعتراض، وكأنه وباء مسموح له بأن يسحق الأفكار ويجتث القيم ويبدد الهويات.
والغريب أن هذا الغزو المرعب يرتدي، في كثير من الأحيان، ثياباً عربية وينطق كلمات عربية أيضاً، ويوهم البسطاء والسّذّج من الناس أنه يتحدث باسمهم ويدافع عن أحلامهم في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو لا يؤمن بشيء من ذلك، أو أنه يتحمس لقضية واحدة تهم الإنسان أو تحميه من جلاديه وحراس تخلفه. ولا ندري أين ذهب حديث الغزو الثقافي من هذا الغزو المنظم والهادف إلى خلق جيل ممسوخ الهوية يفكر بالنيابة عن أعداء أمته ويطرح على نفسه وعلى الآخرين ما كان هؤلاء يتمنون طرحه ولا يستطيعون.
إن المشكلة الأعظم في حياة الأمة العربية لا تتمثل في هذه الهجمة الإعلامية الشرسة التي سيطرت، أو كادت، على الأرض والفضاء. وإنما في عجز أكثر من مائة وخمسين فضائية عربية وفق آخر إحصائية فإنها لأسباب يصعب حصرها أعجز من مواجهة هذا الهجوم الإعلامي الكاسح الذي يستهدف شريحة الشباب بخاصة. ويسعى عن طريق الأغنية والصورة والكلمة المضللة إلى استلاب وعي هذه الشريحة واستقطابها، وما يساعد هذا الإعلام المضلل الكاسح على تحقيق أهدافه غياب المشروع الإعلامي العربي الواحد وتعالي الفضائيات العربية الجادة عن إقامة جسور تلاقٍ وتوافق بينها وبين هذه الشريحة، التي تشكل أهم صورة في ملامح المستقبل.
إن الوقوف في وجه هذا الغزو الإعلامي المنظم لا يتطلب وعياً عالياً بالأهداف التي يسعى إليها هذا الغزو وحسب، وإنما يتطلب كذلك لغة جديدة وأساليب على درجة عالية من القدرة في فضح مواطن السم في الدسم، فضلاً عما ينبغي أن يسبق المواجهة الإعلامية من إصلاحات اجتماعية وثقافية تهتم بالمضمون قبل اهتمامها بالشكل، وتهتم بالقطاعات المغيّبة والمهمشة داخل المجتمعات العربية، تلك التي تشكل الأغلبية الفاعلة في تكوين الرأي العام الشعبي، والتي كثيراً ما تقع في مقدمة ضحايا التضليل الإعلامي الخارجي لفقدانها القدرة على التحليل وقراءة ما وراء الأخبار والتعليقات من نيات وأهداف.
ختامها مسك:
نتمنى أن تكون قناة الرسالة التي افتتحت حديثا، صاحبة رسالة إعلامية سامية متوازنة، تلبي حاجة المشاهد العربي المسلم، الذي لازال يبحث عن ضالته ويبحث في الفضاء الطلق عن صوت قوي يليق بحضارته العظيمة وتراثه الخالد وإنتمائه الحقيقي ومنبر إعلامي قوي يدافع عنه ويمثله أحسن تمثيل..أمنية نتمنى أن تتحقق، وان تكون قناة «الرسالة» هي الحسنة التي تدفع بالسيئة كما يقول مديرها العام الدكتور طارق سويدان!.
1
في تخلف وتقليد للغرب من جميع النواحي المسخرية في قيم واخلاق النساء والغرور والانتقام وتعليم كيف تكون نشال عكس المسلسلات الخليجية وليست كلها الاجتماعيات منها.
اما بالنسبة لقنوات المسلم العربي المفضلة حاليا هي قناة المجد لما فيها من قصص واقعية وحقيقية واخبار لاتتغرض لمصالح اخرى وبارك الله فيكم...
أحمد عبدالرحمن... - زائر
10:21 مساءً 2006/04/22