
قبل عشرين سنة مضت كان الأسلوب التسويقي الأمثل وأهم وسائل الجذب لدى المدارس الأهلية لديها تعليم اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية والتمهيدي، ثم جاء بعد ذلك تعليم الحاسب الآلي. أما الآن فأصبح الأسلوب التسويقي لدى هذه المدارس يعتمد على تدريسها للتعليم الإلكتروني والذي يُعد من البرامج الحديثة في التعليم بالمملكة، وقد أخذت العديد من المدارس الأهلية في ترديد نغمة هذا التعليم والحديث عنها بشكل دائم في إعلاناتها ومطوياتها أو أي أنشطة تعتزم إقامتها. ولكن ما حقيقة هذا النوع من التعليم في المدارس عموماً والمدارس الأهلية خصوصاً؟ وما فائدة هذا النوع من التعليم؟ وما هو الفرق بينه وبين تعليم الحاسب الآلي في المدارس؟ وما مدى توفر الإمكانات والتجهيزات في المدارس؟ وللإجابة على العديد من الأسئلة حول التعليم الإلكتروني نلتقي مع المشرف العام على مدارس الرواد للبنين والبنات الأستاذ عبدالله بن إبراهيم الخلف وفيما يلي نص الحوار:
٭ ما تعريف التعليم الإلكتروني؟
- التعليم الإلكتروني يمثل شكلاً من أشكال التعليم عن بعد، وهو طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال كالحاسب والشبكات والوسائط التعددة وبوابات الإنترنت بالإضافة إلى الهاتف الجوال بقصد إيصال المعلومات للمتعلمين بوقت قصير وتكلفة أقل وبصورة تمكننا من إدارة العملية التعليمية التعلمية وضبطها وقياس وتقويم أداء المتعلمين. التحول نحو التعليم الإلكتروني فيما يخص المقرر يشتمل على خطوات إعداد المحتوى التعليمي وخطة الدروس وتحديد مجموعات الطلاب المتلقية للتعليم الإلكتروني وإدارة العملية التعليمية وأساليب تقويم الطلاب وإعداد التقارير والإحصائيات وتحليل البيانات ورسم الخطط فيما بعد.
٭ ما الهدف منه؟ وما فائدة الطالب في هذا التعليم؟
- من الأهداف والفوائد المتوقعة للتعليم الإلكتروني ما يلي:
- تجاوز محدودية المكان والزمان في العملية التعليمية.
- تمكين المؤسسات التعليمية والتربوية من تحقيق التوزيع والانتشار الأمثل لمواردها المحدودة.
- تمكين المتعلمين للتفاعل إلكترونياً فيما بينهم من جهة وبينهم وبين المعلم من جهة أخرى من خلال وسائل البريد الإلكتروني وغرف الحوار والنوافذ الفاعلة في التعليم الإلكتروني وأنشطته.
- إحياء وتشجيع ثقافة التعلم والتدرب الذاتيين في المجتمع والتي تمكن من تحسين وتنمية قدرات المعلمين والمتعلمين والمتدربين بأقل الجهود والتكاليف.
- تعزيز الإحساس بالمساواة في توزيع الفرص في العملية التعليمية بين الطلاب وكسر حاجز الخوف والقلق في البيئة التعليمية التقليدية وتمكين الدارسين من التعبير عن أفكارهم والبحث عن الحقائق والمعلومات بوسائل أكثر وأسرع وأجدى مما هو متبع في قاعات التعلم التقليدية.
- سهولة الوصول إلى المعلم حتى خلال أوقات الراحة ووقت الفراغ.
- استغلال الوسائل والأدوات الإلكترونية في إيصال المعلومات والواجبات والأنشطة للمتعلمين وتقويم أدائهم يخفف جزءاً مهماً من الأعباء الإدارية والكتب الدراسية.
- تمكين الطالب من تلقي المادة العلمية بأسلوب يتلاءم مع قدراته من خلال النافذة المرئية أو المسموعة أو المقروءة.
- توفير بنك ضخم ومتجدد ومتفاعل من المحتوي العلمي والاختبارات والتجارب المختلفة في حقل التعليم.
٭ ما العوائق التي تقف وراء هذا النوع من التعليم؟
- من الأمور التي تقف في أمام التوسع في التعليم الإلكتروني:
1 - عدم قدرة المدارس على استيعاب أعداد المتعلمين المطردة والمتراكمة.
2 - يمكن اعتبار هذا التعليم رافداً كبيراً للتعليم النظامي داخل القاعات والمباني المدرسية، وبالتالي يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعماً له، وفي هذه الحالة فإن المعلم قد يحيل التلاميذ إلى بعض الأنشطة أو الواجبات المعتمدة على الوسائط الإلكترونية.
3 - يرى البعض مناسبة هذا النوع من التعليم للكبار الذين ارتبطوا بوظائف وأعمال وطبيعة أعمالهم لا تمكنهم من الحضور المباشر لصفوف الدراسة.
4 - ونظراً لخصوصية المرأة المسلمة وارتباطها الأسري وحرصها عليه، فإننا نرى أن هذا النوع من التعليم يعتبر واعداً لتثقيف ربات البيوت المتعلمات وغير المتعلمات.
٭ ما متطلبات التعليم الإلكتروني؟
- متطلبات التعليم الإلكتروني هي:
1 - الطلاب: وهم جوهر ومرتكز لأي برنامج تعليمي ولا بد من التأكيد على ضرورة وجود نوع من الدافع الداخلي للتعلم، كما يتطلب التخطيط والقدرة على تحليل وتطبيق المحتوى التعليمي الذي يدرسه أي من الطلاب وعند إيصال رسالة تعليمية مع وجود مسافات مادية فاصلة، تنشأ تحديات إضافية لأن الطلاب غالباً ما يكونون مفصولين عن غيرهم ممن يشتركون معهم في الخلفية الثقافية نفسها، والاهتمامات، كما أن الطلاب لا يملكون إلا فرصاً قليلة للتعامل مع المعلم خارج الفصل ولذلك تعين على الطلاب أن يعتمدوا على الوسائط التكنولوجية في عملية التوصيل من أجل سد الفجوة التي تفصل بين أعضاء الفصل.
2 - مهارات وقدرات الهيئة التدريسية:
إن نجاح أي جهود للتعليم عن بعد تقع على كاهل الهيئة التدريسية، وقد حدد (وليز، 1995م) بعض الخطوات الأساس التي يقوم بها المعلم لمواجهة التحديات الخاصة بمتطلبات التعليم عن بعد وهي:
يطور فهماً عملياً حول صفات واحتياجات الطلاب المتعلمين عن بعد في ظل غياب الاتصال المباشر وجهاً لوجه.
يتبع مهارات تدريسية تأخذ بالحسبان الاحتياجات والتوقعات المتنوعة والمتباينة للمتلقين.
يطور فهماً عملياً لتكنولوجيا التوصيل. مع استمرار تركيز على الأثر التعليمي الشخصي له.
يعمل بكفاءة كمرشد وموجّه حاذق للمحتوى التعليمي.
3 - المنسقون:
يجد المعلم أنه من المناسب أن يعتمد على وسيط أو منسق على الموقع يعمل كجسر يربط بين المعلم والطالب، ولكي يكون عمل المنسق مؤثراً يجب أن تفهم طبيعة الطلاب التي تقدم لهم هذه الخدمة. وفي الغالب فإن الوسطاء يجهزون المعدات ويجمعون الواجبات التي يقوم بها المعلم.
4 - المساعدون:
يقوم دورهم على أساس التأكد من أن الكم الهائل من التفصيلات المطلوبة لنجاح هذا البرنامج قد تم التعامل معه بفاعلية. حيث يتم توحيد مهام الخدمات الداعمة لتشمل تسجيل الطلاب. نسخ وتوزيع المواد. تأمين الكتب، وحماية حقوق الطبع، ووضع البرامج، وعمل التقارير الخاصة بالدرجات، وإدارة المصادر التقنية... إلخ.
5 - الإداريون:
إن الإدارة المدرسية التقليدية تميل للمركزية والجمود، بينما يمكن نجاح التعليم عن بعد في غير المركزية والمرونة اللازمين لتكامل عديد من المكونات المتباينة في نسق متكامل يسعى لتحقيق التعليم (الافتراضي) أو الإلكتروني.
إن الإداريين الفاعلين في ميدان التعليم عن بعد هم أكثر من مجرد أناس يقدمون الأفكار. إنهم يقومون مجتمعين بعملية البناء. وصنع القرار. وهم المحكمون. ويعملون عن قرب مع القائمين على الأمور الفنية وعلى الخدمات الداعمة. لضمان أن المصادر التكنولوجية قد استفيد منها في المهمة التعليمية للمؤسسة بفاعلية. إن الشيء المهم هو أنهم يحافظون على التركيز على الجانب الأكاديمي. مع ملاحظة أن تلبية الحاجات التعليمية للطالب الدارس عن بعض هي مسؤوليتهم الأولى والأخيرة.
ويشير (فرجاني، 1999م) إلى ضرورة أن تتفاعل جميع هذه العناصر كفريق كفء، مع تغير دور المعلم والمتعلم عن المتعارف عليه في التعليم التقليدي، فالمعلم عن بعد - الكفء - ليس ملقناً للمعلومات، ولكن ميسر للتعلم من خلال الاكتشاف.
كما يشير أيضاً إلى نقطة مهمة وهي خطر أن يقع التعليم عن بعد في أيدي «التقنيين» - بسبب قلة معرفة التربويين بالتقنيات الحديثة، أو افتتانهم بالشكليات التقنية عوضاً عن الهدف الأصيل وهو الاحتياجات التعليمية للمتعلمين عن بعد. إن التعرف إلى هذه الاحتياجات، ومعرفة أفضل السبل للوفاء بها، يجب أن يسبق اختيار التقنيات وتحديد التوظيف الأفضل لها لتحقيق الغاية التعليمية. ويستلزم درء ذلك الخطر، على وجه الخصوص، أن يعاد توجيه برامج تعليم التربويين الجامعيين والتدريب أثناء الخدمة، لتتضمن تعليماً قوياً في التعليم عن بعد، نظرياً وعملياً.
ويمكن تلخيص الوسائل المهمة والتقنيات الحديثة المستخدمة في التعليم عن بعد بما ذكره عدد من التربويين فيما يأتي:
1 - المادة الصوتية.
2 - المادة المرئية.
3 - برمجيات التأليف بالوسائط المتعددة.
4 - الأقراص المضغوطة المقروءة.
5 - البث التلفزيوني الفضائي.
6 - تقنيات شبكة الإنترنت.
٭ هل هناك مناهج يدرسها الطلاب في هذا المجال؟
- أما فيما يخص المناهج فلا بد أن تتوافر هذه المناهج حسب الفئات العمرية وكل سنة أكاديمية، ولكن لا بد أن تكون مرنة بحيث تمكن المتعلم من إيجاد الإجابات لكثير من الاستفسارات التي طال سباتها بسبب ضعف الجواب أو عدم وجوده. وهذا من خلال الارتباطات بمواقع علمية وثقافية خارج الموقع المفترض للمنهج.
٭ ما رأيك في التعليم الإلكتروني بين الدعاية والحقيقة؟
- إن ضعف التربويين في هذا المجال جعل الموقف محرجاً وبالتالي فإن دراسة حاجات المتعلمين واختيار التطبيقات والمناهج متعددة الروابط المناسبة لهم أمر يحتاج إلى الكثير من العناية والدراية.
ومن هنا ومع احترامنا لجميع التجارب في هذا المجال فإنها مازالت تجارب غضة فتية نأمل أن يشتد عودها بعد أن تخرج من نمطية المناهج ومحدوديتها وبعد تجاوزها لثقافة التكرار الموجودة في النظام التقليدي ومناهجه. ليس من السهل الحكم على تجارب الآخرين سلباً أو إيجاباً ولكن لا بد لنا من أن ندرك إلى أي مدى تقوم هذه المؤسسات بدعم برامجها التعليمية وخططها الدراسية عبر موقعها الذي يروج ما يسمى بالتعليم الإلكتروني. وإذا كان هذا الموقع يقدم أنشطة متجددة ونوافذ تفاعلية واستطاع أن يغير في استراتيجيات التفكير ومنطلقاته، فبالتأكيد يكون قد حقق هدفاً من أهدافه ورسالة من رسائله كونه مصدراً ورديفاً للتعليم التقليدي وبوابة سريعة للتواصل بين الأهل والمدرسة.
أما تجربتنا فلا تختلف عن غيرنا إلا بقدر ما بذلنا من الجهد والحرص في تأمين وضمان الأهداف السلوكية المتعلقة بكل مرحلة من قناعاتنا أن للآخرين طريقتهم ومنهجهم التي نحترم.
٭ هل يمكن أن يعمم التعليم الإلكتروني على جميع المدارس؟
- أما إمكانية تعميمه على جميع المدارس فهذا يرتبط بالخطة والسياسة العامة للتعليم وعلاقته بالنظام التعليمي الكوني ومدى قبول المجتمع له كرديف أم كبديل وما هي الإمكانات والبنى التحتية لهذه المؤسسة التربوية وكوادرها.
٭ ما الفرق بين التعليم الإلكتروني ودراسة الحاسب الآلي؟
- الفرق بين التعليم الإلكتروني ودراسة الحاسب الآلي كالفرق بين صناعة المذياع وبين استخدامه وتوظيفه. وبهذا يكون التعليم الإلكتروني وسيلة للإطلاع والاستكشاف والمعرفة ومن خلاله نستطيع الولوج إلى مساحات وخبرات متجددة من حولنا ويمكن لنا تسخيرها والاستفادة منها في برامجنا الثقافية والفكرية، أما دراسة الحاسب الآلي فهي دراسة لأحد العلوم أو أحد جوانب التقنية ومع إدراكنا بأنها مفتاح التعليم الإلكتروني فإنها تبقى جزءاً منه ومادة من مادته.
٭ هل هناك نقطة تودون اضافتها في هذا الجانب لم نتطرق إليها؟
- أريد أن أؤكد على ضرورة التمييز بين التعليم الإلكتروني كرديف للعملية التعليمية والتعليم الإلكتروني كبديل لها، ذلك أن الإنسان يحيا ويتعلم بالإنسان معه ومن خلاله وأن اكتساب المهارات والخبرات الاجتماعية والنفسية والثقافية وحتى العلمية لا يتأتى إلا بامتزاج وتلاقح الأفكار وتمييز الغث من السمين ولما كان الإنسان مزيجاً من القيم والعواطف كان لا بد لنا من وضعه في بيئة صحية إنسانية آمنة تكفل له هذا التفاعل الفكري والثقافي ولا مانع من وجود كتاب أو آلة يرجع إليها ليبحث في طياتها أو يسألها تارة أخرى عن شيء قد يصعب فهمه أو يستأنس برأي نسيته الذاكرة وألفته صفحات الكتاب أو صفحات الشبكة العنكبوتية.
1
السلام عليكم،،،
بلا شك فإن التعليم الإلكتروني مشروع كبير ويشترك فيه مع المدرسة عدة أطراف، ونحن مقبلون على نقلة إلكترونية هائلة فهذه بوادر الحكومة الإلكترونية بدأت تطل على وزاراتنا ومعاملاتنا الحكومية، والتعليم قد قطع شوطا كبيرا في هذا المجال ولكن يبقى الدعم المتواصل لهذه الجهود ماديا وبشريا هو المرتكز في نجاح هذا الأسلوب المتميز.
ولعلنا نسعد قريبا برؤية هذا المفهوم مطبقا في مدارس الرواد بعون الله.
أخوكم عبدالرحمن بن عبدالعزيز الفليج
مدير نادي الحاسب الآلي للمكفوفين
www.blindclub.com
عبدالرحمن الفليج - زائر
12:01 مساءً 2006/04/09