ما هذا؟
ولماذا كل هذا المد؟
وكيف أتى؟
ولماذا نهاجم دون أن نستطيع المقاومة؟
فجأة... تُفتح الأبواب التي ظلت مغلقة منذ زمن.
زمن بدا مُفعماً بالهدوء، والاستكانة والمعرفة العميقة للدور المطلوب في الحياة. أو ما ينبغي أن يكون، أو تكون عليه أنت.
زمن اعتياد الأشياء، وغياب الأحلام، وفراغ اللغة، وبلادة الراوي، ومرارة الحكايات.
ذلك زمن اعتدته.
أفرغت ذاتك في ملامحه.
تحررت بشمولية داخله كما يريدون لا كما تريد أنت.
قطعت كل أوراق الملل الذي بدا وكأنه قضية لا يدافع عنها سوى المنكوبين، والملهمين، والباحثين عن الخروج عن طاعة المجتمع.
تطاولت على لحظات الدهشة واعتبرت مرتاديها استعراضيين ليس إلا!!، لايزالون يحلمون بعالم مادته الأساسية الافتعال، والهروب إلى المجهول والتعاطي مع لحظات الفرح الغائب الحاضر.
لحظات الدهشة التي طالما هربت منها عندما كانت تحاصرك.
تتذكر جيداً كيف كان دفاعك قوياً للهروب منها، وكيف كنت تحاول تحويلها إلى لحظة لا تخرج عن نطاق اللحظات اليومية العابرة.
كنت مقاوماً جيداً.
وقادراً على اجتياز الحصار.
ومستجوباً بارعاً لكل قادم غريب.
لم تكن مستسلماً يوماً.
تحفزت دائماً، وتنمرت.. وتوحشت أحياناً.
ومع ذلك قاتلت من أجل الهروب من الهامش.
وتجاوز أن تصبح مكسوراً.
أو تدافع عن الأشياء المكسورة.
أو تكون وجهاً مألوفاً.
لصورة سطحية مكررة.
لا تحمل أي ملامح، أو أثر من الممكن البحث عن تفسير له.
في زمنك الاعتيادي.
الثابت والمتحجر.
يأتيك المد
دون سؤال أو بحث عن جواب
يغزوك - يتجاهل خصوصيتك
يدخل إليك من كل الطرق
يأتي كالغيم الذي تتساقط منه الحياة والدهشة والأمل.
يأتي كالزلزال الذي يدمر ليعيد صياغة كل الأفكار.
يأتي غامضاً تحتاج قراءاته إلى صدام ومعاناة واحتراق.
يأتي بكل المفردات الغائبة، التي لم تستجوبها في كتاب قبل ذلك. ولم تطرح عليك، ولم تتحدث بها.
تغرق في المد.
دون أي قدرة على الجزر بعدها.
تتعلم من نفسك لنفسك السباحة.
تقاطع دون علم نفسك ذلك الزمن الذي تحولت فيه إلى موظف في دائرة الحياة اليومية.
طبيعتك المعاصرة تفتح أمامك أبواب زمن جديد ترتاده بالصوت والصورة دون التفكير في الحاجة إلى تفسير ما أنت به.