الرئيسية > مقالات اليوم

ربيع الحرف

هيئة لحماية الأطفال والنساء والمسنين


د.نورة السعد

منذ يومين نشرت الصحف خبراً عن تشكيل (هيئة دائمة للحماية من الاعتداء) في منطقة مكة المكرمة يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة.. ما ذكر عنها (مهم جداً) لأنه التطبيق العملي لما نجده في العديد من توصيات الدراسات او اللقاءات حول موضوع (الاعتداء على الاطفال والنساء والمسنين) هذه الشرائح الاجتماعية التي تمثل غالباً مناطق الضعف وعدم الحماية فيما يقع عليها من اعتداء او ظلم..

أستعيد في ذاكرتي تاريخاً من معاناتنا في الجمعيات الخيرية او التعليم العام عندما كانت تواجهنا مشكلات من هذا النوع ولا حلول لها (رسمية) لأنه لا توجد انظمة تقدم الحلول الرسمية بالتحديد في حالات الضرب مثلاً على الاطفال او النساء..!! وأنا هنا أتحدث عن عشرين عاماً مضت!! كانت حلولنا اجتهادية..

وأحمد الله أن هذه الهيئة التي أقر مجلس منطقة مكة المكرمة تشكيلها وكما يبدو سبقتها دراسات، وضحت أن أهدافها تتمثل في رسم السياسات ووضع برامج عمل للحد من حالات الاعتداء على الاطفال والنساء والمسنين.. ووضع آلية توضح للجهات التي تتلقى مثل هذه الحالات كيفية التصرف.. وأيضاً ضرورة إنشاء مركز معلومات لإعداد احصائيات عن هذه الظاهرة.. والاستعانة بالمتخصصين في تحليلها ودراسة نتائجها وإعداد توصيات عملية لتقليص هذه المشكلة والتخلص منها.. كما ذكر انه سيتم اقتراح آليات مناسبة لمتابعة الحالات عائلياً واجتماعياً وتأهيل الضحايا من النواحي الجسدية والنفسية.. وإحالة ما يستوجب إحالته الى هيئة التحقيق والادعاء العام أو أي جهة اخرى ذات اختصاص..

وما ذكر أيضاً عن هذه الهيئة يوضح أن المجال التنفيذي لها سيتم من خلال ثلاثة فرق عمل هي: فريق الاجراءات الطبية ويختص بإعداد التقرير الطبي متضمناً كافة التفاصيل عن الحالة، وفريق الاجراءات القضائية ويختص بالانتقال الى مكان وجود الحادث وتقدير الحالة وما يلزم تجاهها مع ملاحظة سرعة التحرك وحسن التصرف والسرية عند مواجهة مثل هذه الحالات واتباع كافة الاجراءات البحثية المتبعة لاثبات صحة البلاغات وجمع المعلومات ثم اعداد التقارير وتقديمها للوحدة التنفيذية.. أما فريق الدراسات الوقائية فهو المختص بالاشراف على مركز المعلومات..

بالطبع لابد أن يكون هناك تحديد لمصادر الحصول على هذه الحالات وعدم الاكتفاء بما يصل للمستشفيات او الشرطة!! فمعظم حالات الاعتداء قد لا يُعرف عنها كما ذكرت ذلك دراسة الدكتورة منيرة بنت عبدالرحمن بن عبدالله آل سعود عن اإذاء الاطفال كمثال.. فالمدارس مثلاً ومن واقع تجربتي او الجامعات والكليات تعتبر مصدراً جيداً لاستقاء معلومات عن حالات الاعتداء والايذاء..

وكم هو مهم أن تكون هناك حملة توعوية حول هذه الاعتداءات وتحديد مفهوم (التربية) او مفهوم (رعاية الأبوين) اذا ما كنا نتحدث عن ايذاء المسنين من الوالدين وبالطبع الاعتداء على النساء تلك حالات أخرى!! وقاسية!! وأن يختار لهذه الحملة في المدارس والجامعات ومراكز التنمية او الجمعيات والمساجد من هم أهل لأداء هذا الدور التوعوي..

ومهم أيضاً أن يواكب عمل هذه الهيئة ما هو الآن في بؤرة اهتمام المجتمع (الفقر) فالتصدي لهذه القضية يتطلب حملة كبيرة للحد من آثاره السلبية صحياً واجتماعياً وأمنياً.. ولابد من مواجهة المشكلات والصعوبات التي تواجه حياة قطاع كبير من الأسر كالتفكك الأسري والطلاق.. يضاف اليها مشكلات العنوسة.. وبطالة الشباب.. إنها جميعاً مشكلات مترابطة وحلقات لا تنفك عن بعضها البعض.. والتصدي لمشكلة منها سيؤدي بالضرورة ان شاء الله الى ايجاد حلول لما كان من آثارها.

.. مناطق الفقر في المملكة ليست الوحيدة التي تتفاقم فيها الاعتداءات على الاطفال او النساء.. فتلك قضية يشترك فيها حتى الأثرياء!! الذين يحرمون الأطفال من مشاهدة أمهاتهم اللاتي تم تطليقهن من هؤلاء الأثرياء!! أليس هذا اعتداء على حقوق الطفل والأم؟!

إن مجالات عمل هذه الهيئة هي المجتمع كله.. ويا حبذا إنشاء مثيلات لها في كل منطقة.. لتفعيل أهدافها وانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والأمان للمجتمع.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    خطوة رائعة وواعدة نتمنى أن يتم تعميمها في أسرع وقت كما نتمنى أن يطلع الجمهور على الآلية التي تسير عليها هذه الهيئة حتى نضمن تفاعل المجتمع معها عطاء ونقداً وإزالة أي لبس قد يكتنف هدفها وغايتها


    وكم أتمنى أن تكون آلية عمل الهيئة بعيدة عن الاستقاء المباشر غير الممحص لعمل منظمات المرأة والطفولة في الغرب والتي ترفض الضرب أياً كان مصدره ودرجته ، وقد وصل بهم الحال أن وضعوا رقم هاتف خاص للأطفال الذين يتعرضون للضرب من والديهم وما أن يتصل الطفل حتى تبدأ الهيئة في أداء عملها والذي يشمل محاكمة الأبوين والزج بهما في السجن ومنعهما من احتضان ابنهما وأحياناً أبناؤهم جميعهم

    ( الغريب أن ابني فهد ـ أربع سنوات ـ سبق ولمح لي بذلك وقال لي لما ضربته مرة : سأنادي الشرطة حتى تسجنك !! ولا أعلم أين سمع ذلك ؟! رغم أني أدرك أن لن ينفذ وعيده

    وأدرك أيضاً أن الهيئة الوليدة لن تفعل ذلك ولكن نحن نريدها أن تكون قريبة من قيمنا وفكرنا وتحت مظلة شرعية من علمائنا ودعاتنا وأظنها كذلك إن شاء الله

    بارك الله فيك أستاذتي الفاضلة قراءة مقال لك يغني أحياناً عن قراءة كتاب أو تفحص دراسة أسأل الله أن يسبغ عليك من نعمه

    نورة محمد العبدالجبار - زائر

    10:36 مساءً 2004/07/15


  • 2
    لقد سعدت برؤية هذا المقال من قبل كاتبه متميزه كالدكتوره نوره السعد واتمنى من كل قلبي للاخت الفاضله كل توفيق ...

    نعم انا كاخصائي اجتماعي وباحث في قضايا الفئات الخاصة والتعرض لسوء المعامله ...
    وجدت ان احد اهم طرق التدخل المهني من قبلنا هو وجود ادارة ...للحماية تقوم على التشريع ووضع المعايير والحماية ..والمتابعه والاحصاءات .
    وبانشاء هذه الادارة تكتمل اوجه الرعاية الاجتماعية وتكامليتها في تحقيق الرفاهية ..وتوضيح الحقوق والواجبات ...والشعور باالامن النفسي والاجتماعي في ظل توجيه سليم متخصص .يهدف الى تحقيق الاستقرار الاسري الذي تثبت الدراسات الاجتماعية والنفسية ان الايام القادمه سوف تشهد الاسره ضغوط نفسية واقتصاديه واجتماعية وبالتالي تزداد نسب سوء المعاملة والتعرض للايذاء والضرب وقضايا التحرش والسب والحرمان التي يعاني منها الطفل والمرأه وكبير السن او الوالدين في الاسره ...

    اكرر سعادتي بتقديم مثل هذا الموضوع من قبل الكاتبه واتمنى لها التقدم وطرح المواضيع التي تتعلق ببيئتنا الاجتماعية من اجل بناء وعي مستمر يحمينا من التغير الاقتصادي والاجتماعي السريع والتكنولوجي الذي احدث فجوه كبيره نحن قد نعاني من آثارها الان ...

    مع فائق تحياتي ومودتي الفكريه ...

    طلال الاسمري ...
    ماجستير الخدمة الاجتماعية - دراسات اجتماعية جامعة الملك سعود

    الاخصائي الاجتماعي طلال الاسمري - زائر

    09:28 صباحاً 2004/07/16


  • 3
    خبر مفرح و بادرة طيبة أخبرتينا بها دكتورتنا الفاضلة نورة .

    حقيقة نحن في أمس الحاجة لمثل هذه اللجان و امؤسسات التي تعالج قضايا كثيرة تهم المجتمع , و قضية ظلم الأطفال و النساء و كبار السن مشكلة من المشاكل الإجتماعية التي يجب أن يسلط الضوء عليها و إيجاد الحلول التقيفية و التوعوية تجاهها خاصة مثل ما تفضلت في البيئات الفقيرة في المجتمع حي تكثر مثل هذه المشاكل لأسباب عدة منها الفقر و الحاجة و الجهل .

    و شكرا د. نورة.

    أبو محمد - زائر

    12:58 مساءً 2004/07/17



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة