الرئيسية > الرياض الاقتصادي

رؤية

حينما تُعطل أدمغة النخب


صالح الزيد٭

في سابقة تاريخية فلت السوق من بين الأيادي وهوى في انهيار لم يسبق له مثيل، وذهبت الأحلام ادراج الرياح وبات تحسين الحال من المحال وسط أمواج النسب الحمراء، والسقوط المريع الذي يمر به سوقنا دون مبرر يذكر، اللهم الا ان الألسن أطرقت وتركت المجال للاشاعة كي تعثو في الأرض والمؤشر فساداً وتحولت شاشات التداول إلى نار سعير أكلت معها الأخضر واليابس.

٭٭ القضية ليست ذاك المضارب الذي اقفلت حساباته أو تلك الثلة من المستثمرين الذين ضُيق عليهم ولكن القضية أخذت بعداً اجتماعياً واقتصادياً أكبر وتحولت إلى هم نفسي وصحي، وجثمت على قلوب أنهكها الأعياء وذهبت بآمالهم واموالهم إلى حيث لا رجعة!

السوق فقد ما يربو على تريليون خلال الفترة الماضية وهو رقم كبير جداً يفوق الناتج المحلي للمملكة.

السؤال: أين النخب الاقتصادية من الاكاديميين المتمكنين وممن يملكون الادوات والمعرفة والذين احتوتهم الدولة ورعتهم تحت قبة «جمعية الاقتصادي السعودية» لماذا لم يستأنس برأيهم ويؤخذ بتوصياتهم التي خرجوا فيها من اللقاء السنوي الخامس عشر الذي عقد برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بعنوان «السوق المالية السعودية الواقع والمأمول» خلال الفترة من 13 - 15 نوفمبر 2005م.

اللقاء خرج ب «14» توصية لعل من أبرزها حث مؤسسة النقد للحد من القروض المصرفية التي تستخدم لعمليات المضاربة في سوق الأسهم للحد من الزيادة غير العادلة «غير الحقيقية» في أسعار الأسهم!

أعتقد أن هذه التوصيات تعتبر عصارة خبرات البلد الاقتصادية ونخبة المؤهلين ولكنها افضت مع الأسف الشديد عن مناسبات ولقاءات للتصوير يعقبها صياغة بيانات وتوصيات تحفظ في الادراج وتنتهي مع نهاية المناسبة أو اللقاء!

المجلس الاقتصادي الاعلى ووزارة المالية ومؤسسة النقد وهيئة السوق المالية جهات معنية ولا يمكن اعفاؤها من عدم تفعيل توصيات خبراء الاقتصاد.

والتي تصب في خانة (السوق المالية السعودية) وحض المجلس الاقتصادي الأعلى بالتوصية الاولى التي تنادي للاسراع في تنفيذ برنامج التخصيص زيادة الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المالية وتحقيق نمو في الاستثمارات الحقيقية.

وأعيد هنا نشر نص توصيات اللقاء لأهميتها وأهمية تفعيلها:

1 - التوصية للمجلس الاقتصادي الأعلى بالإسراع في تنفيذ برنامج التخصيص، لزيادة الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المالية وتحقيق نمو في الاستثمارات الحقيقية

2 - العمل على زيادة الفرص الاستثمارية في السوق المالية من خلال الإسراع في طرح شركات جديدة للاكتتاب، والعمل على تشجيع الشركات العائلية الناجحة للتحول إلى شركات مساهمة، مع تيسير الإجراءات المنظمة لذلك.

3 - العمل على تحقيق التكامل بين الأسواق المالية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للإسهام في زيادة الفرص الاستثمارية للمستثمرين الخليجيين ولتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.

4 - إنهاء التضارب في الصلاحيات بين هيئة السوق المالية والجهات الرسمية الأخرى.

5 - حماية صغار المستثمرين في السوق المالية من خلال ترسيخ القواعد والأسس الاستثمارية لدى المستثمرين، وتوعيتهم بشتى الوسائل بهدف الحد من مخاطر الإشاعات وأساليب تضليل المتعاملين في السوق.

6 - تحقيق مزيد من الشفافية والعدالة في حصول جميع المتعاملين في السوق المالية على المعلومات الخاصة بالشركات أو المستثمرين بالدقة والسرعة المطلوبة.

7 - تقليص نمو السيولة النقدية في الاقتصاد عن طريق الحد من القروض المصرفية التي تستخدم لعمليات المضاربة في سوق الأسهم للحد من الزيادة غير العادلة (الحقيقية) في أسعار الأسهم.

8 - العمل على إنشاء سوق موازية (سوق ثانوية) تُدرج فيه الشركات المتعثرة (الشركات الخاسرة).

9 - ابتكار منتجات مالية جديدة قابلة للتداول تتفق مع الشريعة الإسلامية.

10 - ابتكار سندات تطرحها الشركات لتمويل توسعاتها وأنشطتها المختلفة، بشكل يتفق مع الشريعة الإسلامية.

11 - حث البنوك على زيادة إمكانياتها وخدماتها لعملائها من حيث عدد الموظفين وحجم صالات التداول.

12 - تخفيض عملات البنوك على عمليات بيع وشراء الأسهم.

13 - فرض المزيد من الرقابة على الشركات المساهمة للإفصاح عن ميزانياتها وتقاريرها الاقتصادية في التواريخ التي يحددها النظام.

14 - إعطاء دورات تدريبية للصحفيين عن طبيعة الاستثمار في الأسهم نظرا للتأثير الكبير لما ينشر في الصحف عن السوق المالية.

٭ رئيس القسم الاقتصادي «الرياض»

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    أشكر الأستاذ صالح على مقاله الطيب , وأود أن أشير بأن النخب الأكاديمية التي ركز عليها في حديثه عن أزمة سوق الأسهم ليست هي من يرجع إليهم في مثل هذه الظروف. بل الأولى أن يؤخذ رأي رجال الأعمال الراسخين في الخبرة على مدى عقود منذ أن كان إقتصاد مملكتنا الحبيبة في بداياته المتواضعة , حيث كان لأولئك التجار مكانة مرموقة لمعرفتهم بأصول ومنهجية التعامل التجاري العملي وليس النظري الذي يمكن أن يتحدث به دكتور أمام حشد من الطلبة في مدرجات الجامعة , فالفرق بين المسلكين كبير جدا. لذا من الواقعية الآن أن يطلب من رجال الأعمال المشهود لهم بالنجاح إبدا رأيهم في الإرتباك الحاصل في سوق الأسهم فالخبرة سيكون مفعولها أعمق وأسرع في التشخيص ثم العلاج بمشيئة الله. أما الأكاديميون فيأتي دورهم عند الحاجة للتخطيط الطويل المدى وإختيار أفضل النظريات وتطويرها لتناسب إحتياجات الأجيال القادمة.

    أبو صقر - زائر

    09:58 صباحاً 2006/03/27


  • 2
    التوصيات التي تحدث عنها الكاتب كانت تمثل إجماع النخب من الاقتصاديين ( أكاديميين ورجال أعمال ) الذين شاركوا في منتدى (السوق الماليه السعودي الواقع والمأمول) وكان يفترض تفعيلها، وأعتقد أنه فعل جزء منها فيما يتعلق بقروض البنوك، ولوا تم تفعيل بقية التوصيات، وتعاونت هيئة سوق المال مع الجمعية لتم تلافي الكثير من السلبيات0

    ماجد الشمري - زائر

    12:58 مساءً 2006/03/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة