الرئيسية > لقـــــاء

الخارجون من كل شيء حتى مسؤولية أسمائهم


سنوات طويلة.. ربما عمرنا كله.. عشناها ونحن نعتقد أن الأخوة المصريين وحدهم لهم امتياز صناعة النكتة وتداولها.. وهي عندهم ليست مجرد فعل لحدث ما لم يعجبهم ولكنها مهارة لفظية تعبر عن رأي ساخر في أمر ما..

لم يرد في ذهننا أن نتداول نكتة يقولها عراقي أو سوري أو مغربي لقناعتنا بالاحتكار المصري.. وبداهة لم يخطر ببالنا أن يفعل ذلك سعودي.. فحياتنا الجادة الجافة كان يخيل لنا أنها الأبعد عن تداول هذا المرح اللفظي.. هذه الصورة الساخرة التي تدل على سرعة البديهة ومهارة التصور.. لكن ما حدث هو أن السعودي قد تفوق على المصري في هذا الميدان من الإنتاج.. والنكتة في مجتمعنا تأتي فورية وسريعة ومتنوعة وبكم هائل تستغرب كيف توفر لناس لم يكن ذلك مألوفاً في حياتهم.. والكم الهائل أيضاً متنوع الأهداف والغايات بشكل يثير الاستغراب..

هناك ضحايا لهذا النوع من الإنتاج خصوصاً من هم في مواقع المسؤولية لكن كما يقولون النكتة لا ترحم ولأن وسيلة تناقل النكتة هي التليفون الجوال فإن المرسل لا يستطيع أن يخفي اسمه.. لن تصلك النكتة إلا ورقم المرسل رديف لها حيث أن من يملكون هواتف خاصة لا يظهر رقمها عند الاتصال قليلون جداً وفي مستوى اجتماعي وثقافي لا يسمح لهم بممارسة ذلك..

ولهذا ورغم أنه قد ألفت نكات جارحة ضد بعض آخر فإنها في مسؤوليتها أقل بكثير مما هي عليه الكتابة بأسماء مستعارة في بعض مواقع الإنترنت من حيث جزالة البذاءة والخلو تماماً من رقابة الضمير أو تحسس المسؤولية الدينية مع الله وحده عندما يرمى بريء بتهم تخرجه من الدين..

الفارق هنا واضح.. فالنكتة تعبير ساخر قد يؤلم لكن في الحدود التي لا تخرج إلى مرحلة التكفير والقذف البذيء للغاية مثلما هو موجود في بعض مواقع الإنترنت.. بالتأكيد نحن أمام ظاهرتي تعبير اجتماعي: الأولى ساخرة محدودة المسؤولية.. والثانية إيذاء من أشخاص يعانون من محن شخصية جعلتهم أعداء الجميع.. وأتصور أنهم يحاولون الالتصاق بالتشدد الديني كي يدّعوا أنهم أصحاب مسؤولية.. وهذا غير صحيح.. فالأخوة الذين تم الاختلاف معهم في ندوة الإعلام والرقابة أو في حوار قناة الإخبارية كانوا يعبرون عن رأيهم المختلف مع رأي الطرف الآخر لكن دون تكفير أو إلصاق تهم قذف..

كل طرف فينا قد يخطئ لكن ليس إلى مستوى المرحلة التي هم عليها أصحاب الأسماء المستعارة.. هؤلاء خارجون من كل شيء ومستهدفون لكل قوى يعتقدون أنها تعين الدولة أو المجتمع.. إنها حالة يستلزم جنوحها المذهل أن تكون تحت التمحيص والمساءلة، ثم العقاب..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة