الأمن نعمة من النعم التي امتن الله بها على الكثيرمن الأمم فبالأمن تعيش الأمم في هذا الكون وشعوبها تنظر للحياة كمسرح تتراقص فيه الزهور والأشجار على نغمات من نسيم الصباح والمساء وبالزمن تبني هذه الأمم حضاراتها المتواكبة مع إرادتها وبالأمن تتطور كل المجتمعات وتمتد بينها جسور من المحبة والتسامح وبالأمن تنمو زهور التقدم والحضارة لأي مجتمع كائنا ما كان ووطننا نموذج من هذه الأمم والمجتمعات والتي امتن الله عليها بهذه النعمة فبعد ان كان يطارد أبناء شبه هذه الجزيرة الثالوث القاتل لأية أمة(الخوف.. والجوع.. والمرض) وبعد ان كان الكم السائد فيها هو حكم القوي على الضيف وبعد ان كان جسدها أشلاء ممزقة وقبائل متناحرة وجهلاً بالدين وتعلقاً بالبدع والشركيات.
وبعد بيعة مباركة بين الامامين الجليلين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب بدأت سحب الخير تتوالى عليها حتى قيض الله لها اماماً وحدها بعد فرقة وأمنها بعد زعزعة واستمرت نعمة الأمن ترفرف برايتها فوق سماء هذا الوطن في عهده وفي عهد من بعده من أبنائه رحم الله المتوفين منهم ووفق الله الحاكمين من بعدهم إلى هذا العهد الزاهر.
واستمر البناء والعطاء فشيدت خلال سنوات قليلة أعظم الإنجازات في شتى المجالات.ونعمة الدين ثم نعمة الأمن هي العمود الفقري الذي يتكئ عليه صانعو هذه الإنجازات في هذه البلاد فما الذي تغير وما الذي تبدل في السنين الثلاث الأخيرة؟! لقد بدأ فكر دخيل ينهش في جسدي هاتين النعمتين وبسبب هذا الفكر استبيحت دماء فقتل رجال ورملت نساء ويتم أطفال ودمرت ممتلكات وتخلخل نظام نعمة من أجل النعم التي أنعم بها على هذا الوطن والتي كانت أعواماً مضرب المثل وتعالت صيحات العلماء والمفكرين والدعاة المخلصين محذرين من هذه الفئة الضالة وبأن أفعالهم لا تتفق وتعاليم الدين الوسطى السمحة ولكن هيهات هيهات.
فقد غسلت عقولهم وبدأوا ينفذون مخططات الأعداء وذلك بزعزعة أمن بلد الإسلام وبدأت هذه الدولة المحروسة من الله بعدة محاولات لتجنيب هذه الفئة الباغية شر هذه المصادمات ولكن تجاوب أتباعها تجاوب من أصيبت عقولهم بشلل فكري جعلهم عمي القلوب قبل ان يكونوا عمي الأبصار وبدأت هذه الدولة مواجهتهم بكل حزم مستعينة بالله ثم بجنود أقسموا ان يكونوا مخلصين لدينهم ثم لولاة أمرهم ثم لوطنهم وقد والله صدقوا ما عاهدوا الله عليه فسقط منهم شهداء بإذن الله ليعيش أبناء هذا الوطن برفاه حتى قضوا على رموز هذه الفئة الضالة فمنهم من قتل ومنهم والعياذ بالله من انتحر ومنهم من قبض عليه. وما زال مسلسل الانتصارات لجنودنا البواسل على هذه الفئة الضالة يتوالى وما زال عطاء هذه الدولة لهم يتجدد فسكن لعائلة من استشهد وقضاء لدينه وترقية للرتبة التي تلي رتبته وان يصرف راتبه كاملاً على عائلته لكي يعيشوا حياة هانئة كريمة ووضع لبنة خاصة في وزارة الداخلية تعتني بأوضاع عوائل هؤلاء الشهداء لتذليل كل الصعوبات التي تواجههم في هذه الحياة فأي كرم من هذه الدولة وولاة أمرها أجل من هذا الكرم؟ والمشاهد والمتابع لهذه الأحداث الأليمة التي مرت بها هذه البلاد يلاحظ وللأسف بأن دور بنوكنا المحلية لم يكن بمستوى الأحداث التي تمر بها هذه البلاد. فالكل يعلم بالأرباح التي تحققها هذه البنوك في أرباعها الأربع على مدار السنة والتي تبلغ مليارات الريالات والتي لم ولن يتسنى لهذه البنوك تحقيقها لولا الله ثم نعمة الأمن والتي تحققت على أيدي هؤلاء الجنود والكل يعرف بأن نعمة الأمن هي الملاذ لكل من يفكر في الربح فإذا انعدم الأمن اهتزت أركان البلاد واهتز معها شموخ كل اقتصاد لأن انفلات الأمن هو العدو الأول له والفيروس الذي ينخر في جسده. فنحن نعيش تحت ظل هذه النعمة متقلبين بنعم الله ليل نهار فما هي الأسباب التي جعلتنا لم نسمع أونقرأ تصريحاً من أحد المسؤولين في هذه البنوك يعلن فيه هذا المسؤول في أي بنك أية خدمة تذكر لأبناء هؤلاء شهداء؟!
لقد كان الأجدر بمسؤولي هذه البنوك المحلية ان يفعلوا المستحيل لنفع أبناء كل شهيد وان تكون هناك نظرة جادة لنفعهم وذلك بتأمين مستقبلهم حتى يظلهم عيش آمن طوال مسيرة حياتهم وذلك بوضع خطط استثمارية تنمي فيها أموالهم بمعاملات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية أو تتكفل هذه البنوك بتدريس أبنائهم في المدارس الخاصة ورعايتهم صحياً والتكفل بعلاجهم بالإضافة إلى تقديم الكثير والكثير من الخدمات لهم جزاء ما فعله والدهم وذلك بدفاعه عن دينه ثم وطنه وكنوع من رد الجميل له وليست هذا المطالب بصعبة متى ما توفرت النية الخالصة وكان لدى هؤلاء المسؤولين عزيمة ورباطة جأش لتحقيق هذا الهدف.
فهل نسمع أو نقرأ تصريحاً من مسؤولي هذه البنوك يثلج صدور كل المقدرين من أبناء هذا الوطن للدور الذي لعبه هؤلاء الشهداء بعد الله في توفيرنعمة من أجل النعم
وهل يتفاعل المسؤولون في هذه البنوك مع هذه الطرح ومعهم الكثير وللأسف من رجال الأعمال والذين تضخمت أرصدتهم البنكية ومحافظهم الاستثمارية المتنوعة من الأرباح المتراكمة كنوع من رد الذين لمن جادوا بنفوسهم كي تبقى راية بلاد الحرمين خفاقة برغم أنوف كل الحاقدين فيا أيها المسؤولون في هذه البنوك.
ويا رجال الأعمال في هذه البلاد
(هل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان)