الرئيسية > ثقافة الخميس

لمحات

شحاتة القمة ..


سعد الحميدين

عندما قال الناقد الكبير الأب عزيز ضياء إن حمزة شحاتة قمة لم تكتشف، لم يكن مجانباً للحقيقة، حيث برهن على ذلك بإيراد عدد من أفكاره ورؤاه، وتطلعاته التي كانت تبرز بين سطور ما يكتب وفي قلب ما يتحدث.

فكانت القراءات التي تناول من خلالها الأب عزيز ضياء في كتابه (حمزة شحاتة قمة لم تُكتشف) الصادر ضمن السلسلة الصغيرة عندما كان يصدرها الأديب عبدالعزيز الرفاعي، ذات تأثير في التوجيه إلى قراءة .. أو إعادة قراءة نتاج حمزة شحاتة المتوفر والذي جاء بعد ذلك في كتبه التي صدرت عن مؤسسة تهامة، حيث عمل الأستاذ محمد سعيد طيب جاهداً في إظهار تلك الأسفار ضمن مشروع تهامة النشري للأدب والفكر المحلي، فكانت (رفات عقل - والرجولة عماد الخلق - وإلى ابنتي شيرين) ثم صدور (غادة بولاق، وديوان حمزة شحاتة).

وقد عمق ذلك د.عبدالله الغذامي في كتابه (الخطيئة والتكفير) الذي أحدث دوياً في الساحة الثقافية حيث مثل منعطفاً حاداً للفهم الثقافي والنقدي، مما دفع عجلة النقد إلى مصاف النقد المواكب لدى المجاورين من السابقين إلى مجال التحديث والحداثة التي كانت نواتها في عطاءات شحاتة التي تناولها الغذامي. ونافح عنها ولازال.

٭ شحاتة عَلَم فكري مبدع صاغ أفكاره التي كانت سابقة لمرحلتها، ووقف معها مسانداً عبر طروحاته التي توالت وتداولها الأصدقاء والأقارب قبل القارئين لقناعته بأنه قال ما يجب أن يقال، ولو على نطاق ضيق، لأن الأفكار العظيمة تتخطى الحواجز وتتسع باتساع تداولها الذي ينشأ (إيماناً) أحادياً ثم يبدأ في التدرج إلى أن يصعد إلى الأعالي ويمتد إلى كافة الاتجاهات.

وهكذا كلما مر الزمن بعطاءات وأفكار شحاتة، ازدادت رسوخاً، واتساعاً، وقبولاً لدى المتلقين من فئات عمرية مختلفة، بحيث تكون النفوس مهيأة ومطالبة بالمزيد من النتاجات الفكرية والإبداعية التي خلفها المفكر، المبدع حمزة شحاتة الذي عرف عنه أنه شاعر مجيد طيلة حياته. إلى أن قدمه ناقد التصفية (عزيز ضياء) تلك التصفية التي درس فيها أشعار الرائد محمد حسن عواد وكانت بدايات قوية للنقد الأدبي في الساحة المحلية والتي تحتاج إلى نشرها وتحقيقها لتعرف الأجيال أي ناقد مستنير كان عزيز ضياء. الذي قدم بدوره الشاعر حمزة شحاتة مفكراً طليعياً عبر مناقشته لمحاضرته الشهيرة (الرجولة عماد الخلق الفاضل) التي ألقاها في جمعية الإسعاف آنذاك.

لقد كان عزيز ضياء محباً، ومقدراً، ومؤمناً بأفكار الرائد حمزة شحاتة. وكان يتحدث عنه بتصوير جعله يمثل أمام المتابع للصفحات القليلة في ذلك الكتاب الذي كبر بما فيه من فكر (شخصيائي) حيث امتزح الحب بنقل الفكر الذي كان مخبوءاً وربما مهملاً من صاحبه أو ممن أوتمن عليه.. فصاحبه كان زاهداً به، لقد قال كلمته ومشى.. أما المؤتمن عليه فإن مسألة التوقيت لإخراجه .. وكيفية إخراجه كانت كمشكلة مستعصية إلى أن قيض الله لها من يقدمها في وقت الحاجة لها ولو جاء متأخراً.

٭ حمزة شحاتة الذي يمثل على المسرح الفكري عبر هذه التظاهرة الثقافية، التي تمثل الفعل الوجداني من قبل المشاركين.. وتلقى الترحيب من المهتمين. وهي حق من حقوق مفكرينا ومبدعينا أن نعطيهم ولو بعض الحق. وأقصد المبدعين والمفكرين الأوائل الذين أسسوا الحركة الفكرية، وكانوا بناتها من عدم، ذهبوا ولهم من العطاءات الكثير منه المنشور، ومنه المخطوط، أو المهمل.

هؤلاء لا بد من تواجدهم عبر ما قدموا وذلك بإحيائه بمثل هذه المناسبات وطباعة مؤلفاتهم من قبل المؤسسات والأندية الثقافية والأدبية، فلهم من الفكر والإبداع ما يجب أن يعلمه كل جيل، ولن يتسنى للأجيال أن تعرف ما تقدم منها إلا عبر مآثرهم، وكم من الأسماء التي كانت فاعلة ومعطاءة أثرت الساحة بفكر نير وإبداع متميز يجب ألا تغيب عن أفق الثقافة المتنامي، وذلك بالكتابة عنها وإعداد الندوات. وإحياء ذكرها في المناسبات التي تتناسب مع وضعها. فالجامعات، والأندية مع وزارة الثقافة والإعلام يمكنها بتضافر جهودها أن تحيي الذكر لأمثال (محمد حسن عواد، حسين عرب، محمد سعيد العامودي، ضياء الدين رجب، حسين سرحان، أحمد عبدالغفور عطار، حمد الجاسر، محمد بن علي السنوسي) وغيرهم من الأسماء التي خدمت الفكر والإبداع، ولنا أسوة بمن حولنا من الدول العربية التي لم تهمل مبدعيها حيث تقام الندوات بأسمائهم وتطبع كتبهم وتوزع على الأجيال المتعاقبة لكي يكون هناك تواصل متسلسل لحلقات الإبداع والفكر اللذين يبنيان على أساس الاستفادة المتوارثة والإضافة المتعطلة لكي يكون البناء متكاملاً وقائماً على أسس متينة وراسخة وخالية من فجوات عدم التواصل.

- جميل ما يفعله نادي جدة الأدبي.. والأجمل منه أن تحذو الأندية الأخرى حذوه بتذكّر أدبائنا ومعلمينا الأوائل وذلك للأخذ منهم.. حيث قدموا الكثير كما ينتظر منا الكثير.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة