الرئيسية > ثقافة الخميس

هل انطفأت الجنادرية؟



طامي السميري

بينما كانت الندوات والمحاضرات التي أقيمت على هامش فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب تحظى بمتابعة المثقفين وتجد الحضور الجماهيري الكبير. كانت الفعاليات التي تقام على هامش المهرجان الوطني للتراث والثقافة تحظى بالقليل من المتابعة الجماهيرية. مما يجعل البعض يطرح هذا السؤال هل أنطفأت الجنادرية؟ وهو سؤال قد يكون مبرراً ويهجس به الكثير، ممن يحلمون بأن يظل المهرجان عرساً ثقافياً. وفي هذا الاستطلاع نرصد رؤى بعض المثقفين الذين عبروا عن رؤيتهم وكيف يتم استعادة الوهج الثقافي لمهرجان الجنادرية.

د.عبدالله أحمد الفيفي (عضو مجلس الشورى - استاذ النقد الحديث بجامعة الملك سعود):

العرس الثقافي الذي تعايشه المملكة العربية السعودية كل عام، تحت شعار (المهرجان الوطني للتراث والثقافة)، والذي صار يربط المواطن وغير المواطن بالجنادرية، قطع شوطاً بعيداً، تنوعت خلاله نشاطاته، وتعاظمت فيه اهتماماته، واتسع فيه صيته حتى أضحى سوقاً ثقافية، عربية عالمية. وقد آن للمهرجان ان يتطلع، بعد سنوات الانتشار والصيت، إلى عهد من النضح والعمق، والاحتفال بالكيف والنوع، وإن كان ذلك على حساب التعدد والكم، لقد آن أن يتحدد، بشكل واضح ومعمق، مفهوم «التراث»، الذي يُقرن به اسم هذا المهرجان، وأن يمضي هذا التحديد نشاطاً فعلياً، لا مقولات تتردد بين الفينة والفينة. هل «التراث» شاعر ربابة، وبضعة جمال، وطائفة من الناس يمارسون بعض الحرف العتيقة؟ أذلك ما يقف عنده مفهوم التراث، أم أن التراث، بعد هذا وقبله، يضرب بجذوره في تراب الجزيرة العربية وتراثها، ليتجاوز العقول القريبة الماضية أو القرون، إلى تاريخ الجزيرة الأعمق، وتراثها الأشمل، منذ ما قبل الإسلام إلى يوم الناس هذا، لا يمثل التراث الوطني حسب، أو تراث الجزيرة العربية وحدها، بل هو أبو التراثات العربية والإسلامية جمعاء.

وإن من يراجع أوراق المهرجان، للسنوات الأولى من انطلاقته، وعبر ندوته الثقافية الكبرى، سيلحظ حلقة ذهبية مرت في تاريخ الجنادرية، تتمثل أولى ملامحها في:

1) توحيد الموقع الذي كانت تقام عليه كافة النشاطات في أيام المهرجان، فأنت في زيارة واحدة يمكنك أن تشاهد رياضة الخيل، وأن تمر على السوق الشعبي، ثم تقف على ألعاب الفرق الشعبية من مختلف مناطق المملكة، فإذا فرغت من هذا كله - وحان موعد الندوة الثقافية الكبرى، أو الندوات الأخرى، والامسيات - مضيت إليها، فتابعت أحداثها، حتى إذا قضيت، استكملت زيارتك بمشاهدة بعض العروض الفنية، أو شهدت سمراً مع بعض الفرق، التي انبثت تقدم أعمالها على عرصات المهرجان كل ليلة. كل ذلك كان يتأتى لك في جولة واحدة، تلم فيها بالتراث والثقافة معاً، وعلى صعيد واحد، إبان كانت الندوات الثقافية تقام في الموقع نفسه، الذي تقام عليه سائر أعمال الموسم، ليجسد هذا وحدوية المهرجان، الوطنية، والتراثية، والثقافية. حتى نجم اتجاه إلى فصل التراث عن الثقافة، وتفريق بين الموروث الشعبي والموروث العربي العام، عندما تم - لأسباب ما - عزل بين مكونات الشعار العام للمهرجان نفسه، الذي يشكل هويته، فأضحى التراث - بمفهومه الشعبي - يقام على أرض الجنادرية، وأمست الثقافة - بمفهومها الرسمي - تقام داخل مدينة الرياض. وقد أدى ذلك إلى انقسام جماهير المهرجان الوطني للتراث والثقافة على أنفسهم، بين من يحضرون التراث الشعبي خارج الرياض، ومن يشهدون الندوات الفكرية والثقافية داخل الرياض، ومن ثم غاب التفاعل، الذي كان المرء يشعر به في المحفل الجنادري بعامة.

2) أما الملمح الآخر من ملامح تلك الحلقة الذهبية في تاريخ المهرجان، إبان بداياته، فيلحظ في ما كان من تركيز على أهداف المهرجان «الوطني للتراث والثقافة»، كما يعبر عنها شعاره. فقد كانت الندوة الثقافية الكبرى تقوم حول موضوعات من قبيل: «المورث الشعبي في التراث العربي»، أو «علاقة ذلك الموروث بمخيلة المبدع»، و«علاقة التراث بالإبداع الفني والفكري»، و«الموروث في الفنون الاحتفالية،» و«أثر الموروث في السلوك وأنماط التفكير»،.. ونحو هذه القضايا الجوهرية في اهتمامات مهرجان وطني كهذا.

ثم تعاظمت الأوراق، وتعاضلت الندوات، وتعددت الموضوعات، وتشعبت الاهتمامات، تضيق سنة، وتنداح أخرى، لتدور آخر المطاف حول قضايا، لا مراء على أهميتها وخطورتها. غير أن مكانها ليس «المهرجان الوطني للتراث والثقافة»، بل مكانها الطبيعي مؤتمرات خاصة، أو ندوات مستقلة، إذ لا يمكن أن يغدو المهرجان الوطني للتراث والثقافة - بوصفه ذا مهمة واضحة ومحددة كهذه - كشكولاً يُحشد فيه كل ما يخطر على البال طوال العام من القضايا الواسعة للأمة العربية والإسلامية والعالم، بل كان يحسن استمرار التركيز على قضايا التراث بمفهومه الشعبي والكلي، وتفاعله مع الإنسان وثقافته وبيئته، ضمن سياح الهوية الوطنية الواحدة، من غير إقليمية ضيقة ولا ذوبان في العالم والمطلق.

وما نحسب الفصل المكاني بين مواقع المهرجان، المشار، إلا قد أدى، بطريق مباشرة أو غير مباشرة، إلى هذا الشتات في أعمال الندوات الرسمية للمهرجان؛ بما نجم عنه من فصم الثقافة العامة أو الشعبية عن الثقافة الخاصة والرسمية، وتفريق بين منابر الطرح النظري وساحة التشخيص الحي الواقع للثقافة الوطنية والتراث.

3) وبالرغم من ذلك المد الأفقي في اهتمامات المهرجان الوطني للتراث والثقافة، فإنه، منذ قام، لا تواكبه تغطية إعلامية كافية أو شبه كافية. لست أتحدث هنا عن سباق الهجن، أو حفل الافتتاح، وما يصاحبهما من بث مباشر عبر الأقمار الصناعية، وإنما أعني التغطية الشاملة لأيام المهرجان وفعالياته، وبشكل حي شامل، يطمح فيه إلى أكثر بكثير من رسالة يومية، تقدم في هزيع متأخر من الليل.

ها هو ذا الميدان أمام وزارة الثقافة والإعلام، لترسيخ الإنتاج المحلي والثقافة الوطنية، فلتتخذ من المهرجان الوطني للتراث والثقافة ثروة في المادة الإعلامية المتنوعة، تخصص لها أوقات جيدة للإذاعة والتلفزة، على مدار العام. ثم أليس ذلك من حق المشاهد - خارج مدينة الرياض على الأقل - الذي لا يحالفه وقت إقامة المهرجان لحضور ندواته ومشاهدة احتفالياته؟

هذا إن لم نكن أقل تواضعاً، فنطمع - فوق مطلب التغطية الإعلامية الوافية - إلى توثيق هذا الموسم في مطبوعات دورية، لا ريب أنها ستدر مردوداً ثقافياً، وإعلامياً، ومادياً أيضاً. ولقد كانت مثل هذه المطامح، أو المطامع، مرقوبة مع بشائر الحلقة الذهبية المشار إليها من عمر المهرجان، منذ أن كانت أوراق العمل المقدمة للندوات تطبع بمطابع الحرس الوطني لتوزع على الحاضرين.

لم نعد في عصر سوق عكاظ، يحضر المرء بنفسه ليشهد ويسمع، ثم يروي ما سمع أو شهد على الغائبين، بل نحن في عصر المعلومة الموثقة، والصورة المصاحبة، والمتابعة الحية، الميسرة بأقصر الطرق وأقصاها شمولاً. وأولى بنا - من استدراك تراث الأمس وإحيائه - أن نحفظ معطيات الراهن وأحداثه، التي ستغدو بدورها تاريخاً وتراثاً.

كل ما تقدم لا يهوّن بحال من الأحوال من الجهود المستنفرة، والجبارة حقاً، التي ينهض بها القائمون على المهرجان الوطني للتراث والثقافة كل عام لإنجاحه، وما تقدم من آراء ليس سوى تعبير عن عظم المسؤولية التي تطلّع إليها هؤلاء، وعلى عمق المهمة التي ندبوا أنفسهم لأدائها، وعلى ما تبعثه من شجون المحبين، الرانين إلى درجة مثلى من عطاء القادرين على الكمال.

حسن السبع - شاعر:

قد أكون بطبعي ميالاً للنظر إلى النصف المليء من الكأس. وعليه يمكن النظر عند تقييم نشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة عبر أكثر من زاوية، وأكثر من نشاط وفعالية، فبعض الأنشطة الفنية والثقافية التي تبناها المهرجان منذ نشأته قد ساهمت في إلقاء الضوء على جانب من الفلوكلور الشعبي وأنماط التفاعل المعيشي في كافة مناطق المملكة. ففي قرية التراث، على سبيل المثال، يطلع الزائر على الحرف التقليدية، والصناعات اليدوية، والمهن القديمة، والفنون وبعض مظاهر العادات والتقاليد. ويعتبر إلقاء الضوء على هذه الجوانب شكلاً من أشكال الاهتمام بالبدايات وتعزيز المعرفة التاريخية للزمان والمكان والإنسان.

وفي ما يتعلق بالنشاط الثقافي من محاضرات وندوات وأمسيات وأسماء مشاركة في تلك النشاطات، فإن لكل منا رؤيته الخاصة في هذا الجانب. فهي في المقام الأول نتاج تصورات واجتهادات، وهي بالتالي خاضعة للتطوير والتغيير. وقد تضمنت فعاليات المهرجان في السنوات الماضية نشاطات ثقافية منبرية تميزت بالعمق والثراء.

ولو نظرنا إلى العناوين الرئيسة للنشاطات المنبرية الثقافية للسنوات الثلاث الماضية، مثلاً، فسنجد أنها عناوين مهمة وذات صلة بالمستجدات والمتغيرات والاحداث الراهنة، ويبقى الرهان دائماً على منطلقات المحاضر وتوجهاته وميوله الفكرية وطريقة معالجته لتلك العناوين. ومن هنا تأتي أهمية المعايير المتبعة في اختيار أسماء المشاركين في تلك النشاطات.

ويمكن لجهة الاختصاص في المهرجان أن تجري، في نهاية كل موسم، استبياناً لمعرفة آراء الضيوف والمشاركين وغيرهم من الوسط الثقافي كشكل من أشكال التقييم للفعاليات الثقافية. كذلك يمكن زيادة عدد الفعاليات الأدبية والأمسيات الشعرية، لإتاحة الفرصة للأصوات الشعرية المختلفة من الداخل والخارج، وليكون للجانب الإبداعي حضوره المكثف.

مع ذلك، فإن الفعاليات الثقافية في هذا المهرجان والمهرجانات السابقة قد أتاحت للمثقف السعودي فرصة الالتقاء بكثير من نظرائه المهتمين بشؤون الثقافة والفكر والأدب والفن والإعلام من الداخل والخارج، حيث تشكل هذه التظاهرة الثقافية السنوية التي ترعاها رئاسة الحرس الوطني حلقة وصل بين المثقفين من داخل الوطن وخارجه، وقد كنا بحاجة دائماً إلى أن نَرى ونُرى في الوقت نفسه. وبحاجة إلى تحقيق شكل من أشكال التماس الثقافي والإنساني. وهو ما تهيئه اللقاءات المفتوحة غير المجدولة.

محمد العباس - ناقد:

منذ زمن بعيد دخل مهرجان الجنادرية غيبوبته الثقافية، ولم يعد له ذلك الأثر المتوقع من منبر على هذا القدر من الأهمية، لأنه ببساطة تحول إلى مؤسسة علاقات عامة مهمومة بتكريس أبسط المعاني الثقافية، والعزوف عن التماس بمعانيه المتمادية، لأن الذهنيات القائمة عليه كما يبدو منفصلة تماماً عن المفاهيم المتجددة للثقافة. وهكذا تحول إلى محطة ضيافة يمارس فيها المدعوون استراحة حولية، ولا يأبه القائمون عليه لأي ملاحظات انتقادية والتي تتكرر كل عام بنفس إيقاع وخواء المهرجان ذاته. ومهما أبدى المعنيون بالشأن الثقافي من مقترجات ستظل خارج تفكير الفئة التي تدير المهرجان، لأنه باختصار لم يعد ثقافياً بقدرما تحول إلى كرنفال شعبي، لا يرفع حتى من شأن الثقافة الشعبية، ولا يطرحها للتداول كمرجعيات أناسية، بقدر ما يستعرضها كفلكلور شكلي. ويبدو أن هنالك حالة من التواطؤ بين الجميع، حتى من قبل الضيوف العرب على استمراء هذا الحال الخائب. والأسوأ، بتصوري، هو انفصال المهرجان عن الشأن الثقافي المحلي، فقد كنت أتمنى، أن يخصص المحور الرئيس لهذا العام للرواية المحلية مثلا، التي تشهد حضوراً لافتاً وجديرا بالمجادلة عبر ندوات وورش عمل يشترك فيها الروائيون والنقاد والقارئ أيضاً باعتباره أحد منتجي النص، لأن خطوة بهذا الحجم ستعيد للمهرجان وهجه، وستغري الكثيرين بمبايعته كمنبر للتفكير والتعبير عن الهم الثقافي بعيداً عن العناوين المضخمة التي ترسم صورة مضللة لطبيعة ما يجري في المشهد الثقافي، فاستدعاء ثلة من الأسماء العربية والعالمية، للتنادي حول الآخر، وصدام الحضارات، إلى آخر متوالية التفكير المعولم، لا يمثل رافعة حقيقية للمهرجان بقدر ما يوقعه في حالة اغترابية أو انفصالية، بمعنى أنها حالة هروب من استحقاقات اللحظة، وأظن أن الأولى أن يقدم المهرجان صورة الثقافة المحلية دون رتوش ولا بهرجة، وهذا تقليد تقوم عليه مهرجانات عالمية للتعريف بمنجزها، وتقديم رموزها الثقافية، واستعراض قيم وأشكال وعيها، وأعتقد أن المسألة ليست بحاجة إلى مزيد من التوصيات والمقترحات لتفعيل الجنادرية فالبرامج كثيرة ومطروحة على الدوام، ولكن الأمر، بتصوري، يحتاج إلى قرار رسمي جريء يسائل الذهنيات التي تديره، ويضعها في خانة تجبرها على قبول التحدي أو التنحي، فقد قال المثقف كلمته بصراحة مقاطعاً، ومستخفاً بكل ما يتم تداوله هناك، لولا صراخ المسرحيين الدائم في ردهات المهرجان والمشاركات الشرفية من جانب التشكيليين لتسجيل الحضور، لدرجة أن المناسبة صارت تمر دون أن يسجلها الوعي كحدث ثقافي، تاركاً المجال للمتقاعدين عن التفكير لتسرية نفوسهم بحكايات شعبية عتيقة، من خلال إدمان النظر في مرآة كاذبة صارت هي العنوان الأبرز للمهرجان.

أحمد المغلوث - فنان تشكيلي:

سؤال جميل والأجمل منه طرحه في وقت نحن بحاجة فيه لتقييم ما نقوم به من نشاطات وفعاليات.. بصراحة إلى حد ما خفت حدة تلك الجذوة التي اشتعلت قبل 21 عاماً مشعة ومشرقة حاملة تراثنا وموروثنا وتاريخنا إلى خارج الإطار المحدود.. ولا شك أن هناك عوامل عديدة شاركت في ما وصلت إليه الجنادرية من واقع معاش الآن.. ولأننا في زمن الصراحة والشفافية والحوار الوطني.. فإننا يجب أن نقول الحقيقة ولانخفي رؤوسنا في الرمال.. هناك ركود وهناك تهميش للعديد من الفاعلين وما أكثرهم في بلادنا.. وهناك أسماء مكررة من الداخل والخارج تتسيد فعاليات الجنادرية وتحارب جاهدة في عدم اعطاء الفرصة للمبدعين.. بلادنا تخسر الملايين كل عام من أجل تقديم جنادرية أكثر توجهاً وفعلاً وإبداعاً.. ومع هذا نجد أن تراجعاً كبيرا قد حصل في هذا التوهج وذاك الألق حتى تلك الكتابات التي كانت تعقب الجنادرية وتسجل انطباعاتها وملاحظاتها تكاد تكون غير موجودة كما كانت في الماضي.. هناك خلل ما قد حدث ويجب أن يعرفه الجميع لأن الجنادرية ليست ملكاً لفئة دون أخرى.. الجنادرية للوطن ويجب أن يشارك الجميع في مناقشة هذا الخلل أذكر أنني وعندما كنت في زيارة قبل سنوات وخلال مشاركتي لأحد المعارض التشكيلية في شنقهاي وتصادف موعده أيام احتفالية لأحد المهرجانات السنوية في الصين أن الآلاف من الشباب والشابات كانوا يوزعون في الشوارع استبيانات تستفسر من الناس عن ملاحظاتهم وتطلعاتهم وما يفضلونه من برامج جديدة وأفكار تضاف لفعاليات ونشاطات المهرجان المختلفة.. طريقة مباشرة تحترم الرأي الآخر وتسعى جاهدة إلى تحقيق الأفضل أما الاعتماد على نفس الوجوه ونفس الأشخاص مع احترامنا وتقديرنا الكبير لهم.. فهذا مرفوض لأن العملية هنا تمس سمعة الوطن ومهرجان الوطن الذي يسعى الجميع جاهدين إلى رفعته والسعي الحثيث إلى تحقيق كل ما من شأنه يساهم في رفعته وسموه.. فكيف الحال عندما يكون ذلك خاصاً بمهرجان الجنادرية.. التراث والتاريخ والإعلام.. المنهج العلمي في تقييم المهرجان يجب أن يطرح وأن تنشر الاستبيانات.. ولابد أن يسود حياتنا مثل ذلك إذا كنا نريد يوما أن نتقدم في الجنادرية وغير الجنادرية.. المشاكل في الجنادرية والملاحظات والمعوقات حلها في طرحها أمام الناس وأمام المثقفين بصورة خاصة مع الاهتمام بأن يكون ذلك شاملاً لمبدعينا في كل مكان لا أن تختصر المسألة على أسماء معينة أو أشخاص لنا علاقة شخصية بهم.. وهنا المشكلة.. ومن المدهش أن مشاكلنا في مختلف الجوانب تكاد تكون معروفة ويعرف الجميع الطريق السليم لحلها لكننا لا ننظر إلا من خلال (شلة) معينة.. الأمر هنا لا يحتاج إلا للصراحة والشفافية والحوار وكلاهما تقف خلفه وبحب قيادتنا الحكيمة.. فهل نفعل لنجعل شعلة الجنادرية.. شعلة مشتعلة ومشرقة وبصورة دائمة؟

عبدالعزيز السماعيل - رئيس جمعية

الثقافة والفنون بالدمام:

منذ البداية كانت التظاهرة فنية بالدرجة الأولى للتراث والفنون الشعبية والأدب الشعبي عموماً وقد نجح المهرجان في هذا السياق وأدى دوراً رائداً ومهماً جداً لحفظ وابراز تراث المملكة الشعبي طوال عقدين من الزمان ولا يزال.. وفي رأيي أن السنوات الطوال التي مرت قد افضت بالضرورة إلى نتائج وملاحظات يجب الاستفادة منها في إعادة النظر في التنظيم وترتيب بعض الفعاليات المصاحبة للمهرجان ومن أهمها الفعاليات الثقافية التي كانت في الحقيقة تقام منذ البداية بمعزل شبه تام عن ما يدور في المهرجان الشعبي والفعاليات المصاحبة، لذلك اقترح أن ترتكز هذه الفعاليات الثقافية المصاحبة للمهرجان على الندوات والمحاضرات المرتبطة بأبحاث التراث الشعبي والفنون الشعبية وتاريخ الجزيرة والفنون الأخرى القريبة من ذلك مثل المسرح والموسيقى وأن يترك مجال الأدب والفكر والأبحاث الأدبية والفكرية إلى جهات أخرى مثل وزارة الإعلام والتعليم العالي لأنها الأقدر على تنظيم مثل هذه الفعاليات وتوظيفها بشكل جيد.

كما أضيف في الختام بأن تنظيم مهرجان سنوي بهذه الضخامة والذي تزداد فعالياته كل عام قد أصبح مكلفاً مادياً ومعنوياً ويحتاج إلى جهود كبيرة ومتضافرة قد يصعب توفيرها بنفس المستوى كل 12 شهرا... لذا أعتقد بأنه سيكون من الأفضل لو تم تعديل نظام إقامة المهرجان كل سنتين بدلاً من كل عام خصوصاً وأن المهرجان قد ترسخ الآن وأصبح تظاهرة عربية واقليمية معروفة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة