الرئيسية > لقـــــاء

من هو الذي قتل؟


مؤثران قويان يلويان عنق الإنسان..فكره، مشاعره.. فلا يأبه بالقسوة في إيذاء الآخرين ولا بوحشة الانفراد اختلافاً مع كل الآخرين.. التطرف فهماً للدين.. والتطرف حباً للمال..

أتى الأنبياء برسالات الأديان كي يتوفر مع العبادة الحب الإنساني وعدالة التعامل وتجاوز أحقاد العلاقات بالتسامح والتفاهم.. الإنسان هو الذي خرج بالدين عن أهدافه السامية حتى إذا ما استبد به التطرف والانغلاق أصبح شرساً يحرض على القتل بمغريات غير مباشرة..

من يقول إن التكفير هو فرز للعقائد الصائبة والأخرى المارقة دون أن يكون مرجعاً دينياً متفقاً على احترام رأيه.. وفي هذا التكفير ينفي دوره في مشروعية سفك الدماء إنما يستغفل المتلقي لأن التكفيري السافك للدماء ليس إلا وسيلة تنفيذ.. مرحلة إنجاز.. لمهمة تحريض قام بها ذلك الأول.. ربما لا تجمع بينهما معرفة وإنما ثقافة واحدة مع يقيني أن بعضهم وثيق الصلة بالآخر..

هذا الانغلاق والغلو لم يعد على أوروبا بخير اجتماعي.. وإن كان بريق تقدمها الحضاري يكاد يوهمنا بذلك.. ولكن كلنا يعرف أنه عندما سادت سيطرة التطرف المسيحي على علاقاتها الاجتماعية والسياسية وتداخلت الحروب كان أن استبعدت أوروبا الدين المسيحي كمنظم للقوانين والعلاقات فكان أن انتشرت الحرية غير المسؤولة التي أساءت إلى كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية والتي نريد أن تبقى في مجتمعنا محفوظة بقيمه الإسلامية ولكن بتوجيه وفهم مرجعي ليست عند الغوغائية المحرضة..

لنرجع إلى نتائج كل الصدامات الدموية التي حدثت قديماً وحديثاً بين انتماءات الأديان المعقّدة وكيف أنها كانت الأكثر شراسة والأكثر صعوبة في توفير حلول لها.. الأمر الذي استدعى استبعاد عدد منها عن واجهة القرار..

الإسلام ليس هرطقة.. ليس أحقاداً.. هو أكثر الديانات احتراماً للقيم.. لكرامة الإنسان.. لعدالة التعامل.. والوحيد الذي يوفر اتصالاً تجريدياً مبهراً في علاقة الشخص بربه.. هكذا مباشرة..

تعال إلى المال.. ليس كل من يملكه ولكن بعض من استولى المال على عقله وعاطفته لن ترى فيه إلا كائناً عدوانياً لا يكتفي بما يملكه ألف شخص غيره من الأغنياء ولكنه يلزم نفسه بسباق لاهث خلف مكسب فلا يستمتع بفضيلة إحسان ولا يرق لحالة ضعف ولا يستجيب لنداء يتم أو تشريد.. في مثل هذا تجد لدى الموظف المحدود الدخل جانب تعاطف إنساني وبذل أكثر منه.. المال يعمي بالطمع وليس بالشكر الذي تعقبه الزيادة.. والتطرف الديني يعمي بإلغاء الآخرين وإخراجهم من دائرة الإسلام لأنهم رفضوا فرضه مشرفاً على حياتهم وعباداتهم وفرز نواياهم وأفكارهم..

نحن نضحك من اللبنانيين ونقول إنهم بخلافاتهم الساخنة الدامية لا يستحقون وطناً جميلاً نتمنى لو كان جزءاً منا تحكمه دولة قوية كالتي تحكمنا.. أليس من حقهم هم أن يضحكوا منا عندما تريد أقلية أن تصرفنا عن حقائق أهمياتنا البترولية الاقتصادية وتمررنا من جهاز فرز تقرر بعده من هو المسلم ومن هو العلماني..

إن الذي قتل.. ليس من نفّذ التفجير ولكنه من فرز له وفق رؤيته الشخصية من هو مسلم ومن يرى أنه خارج عن الإسلام.. في مجتمع جميعه من المسلمين..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة