
ندرك أهمية التقنية الحديثة بشتى أشكالها في هذا العصر لكل فرد من أفراد المجتمع سواء كان صغيراً أم كبيراً ولكل شريحة منه، وإذا خصصت أحد أنواع هذه التقنية ألا وهو الحاسب الآلي الذي أصبح الهيكل الرئيسي في جميع مستلزماتنا الشخصية والعملية، فلا يمكن أن ننسى ذلك الفزع الذي حدث للعالم قبيل عام 2000م عندما اعتقدنا أن الحاسب وجميع أشكال التقنية الحديثة لن يصبح لها أدنى وجود بحلول ذلك العام بسبب خطأ فني قد يتسبب في تعطّل جميع الأجهزة في العالم في حين أن الحاسب والأجهزة الالكترونية كانت ولازالت المحرك الرئيسي والمهم في جميع القطاعات العامة والخاصة، والآن نحن في بداية عام 2006م وقد مر على هذه المشكلة ستة أعوام من التطور والأحداث.
لقد ساهم دخول الحاسب الآلي في عالمنا في شتى الجوانب وأخص منها الجانب التعليمي في وعي هذا المجتمع بلغة العصر كما يدعّي الجميع ومدرك لأهمية وجود هذه التقنية في كل مكان، لذلك أكاد أجزم بعدم خلو أي منزل كان وفي كل مكان من جهاز حاسب آلي. وإذا خصصت مقالتي أكثر من ذلك للحديث عن هذه التقنية لذوي الاحتياجات الخاصة وافتتحها بعدة استفسارات كانت تشّكل لدى ذهني علامة استفهام لم أجد لها إجابة!..
هل تعتقد بأن المعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة أقل إدراكاً منك للتقنية الحديثة؟ وهل أنت متأكد من أنك أعلى مستوى ذكاءً منهم بشكل عام وخصوصاً أمام تلك التقنية؟ في حال إذا عرض عليك عمل مقارنة بينك وبينهم هل تعتقد بأنه لا مجال للمقارنة ولا جدوى منها؟ كل هذه الاستفسارات وغيرها كنت لا أجد لها إجابة في ذهني ولكي أحصل على ذلك من المستوجب علي معايشة ذلك العالم الغريب، والذي يعتقد البعض بأنه غريب فعلاً وقد كنت في السابق واحدةً منهم، بينما عندما خالطت هذا العالم وأدركت بعد ذلك كم من البشر الذين أهملوا هذه الشريحة الرائعة ولم تعطى لهم أدنى فرصة لإظهار مواهبهم وقدراتهم العجيبة في عمل كل ما هو جديد ومفيد لمصلحة وطنهم.. كنت في أحد المدارس وبالتحديد إحدى معاهد التعليم الخاص وطلبت من أحد طالبات ذوي الاحتياجات الخاصة عمل تصميم عن طريق أحد برامج الرسم المعروفة لمعمل الحاسب الموجود في مدرستهم في حين كنت قد طلبت ذات الطلب من طالبة عادية في أحد مدارس التعليم العام وبالطبع راعيت الفروق الفردية بين الطالبتين بغض النظر إذا كانت طالبة عادية أم معاقة (مع أنني لا أحبذ استخدام كلمة معاقة)، وإذ بي أرى تصاميم مذهلة وأفكار رائعة أنتجت من قبل طالبة ذوي الاحتياجات الخاصة مقارنة بما حصلت عليها من الطالبة الأخرى، مع العلم أن مستوى إتقان البرنامج للطالبتين متساوي.وأنا لا أقلل من قدرات الطالبة الأخرى إنما أطالب بالثقة بكل ما ينتجه أبناء الوطن جميعاً سواء كانوا أصحاء أم معاقين وبالأخص المعاقين، فهم لا يريدون منّا إلا القليل من التعزيز لقدراتهم.
وإذا انتقلت من مرحلة التصميم والعمل اليدوي إلى مدى الاستيعاب والفهم ومستوى الذكاء لدى هذه الشريحة.. قمت بعمل تجربة شرح لطالبتين أخريتين كما في السابق لكي أقطع الشك باليقين ولأرى مستوى الفهم لديهن بعد ذلك أتضح لي أن الوقت المستغرق لاستيعاب الطالبة ذات الاحتياجات الخاصة أقل من ذلك الوقت الذي استغرق مع طالبة أخرى عادية، بالتالي تأكد لي أهمية وجود التقنية الحديثة لهم وإذ كنت وقد تحدثت عن أحدها ألا وهو الحاسب الآلي إذ أن وجود كل وسائلها مهمة بالنسبة إليهم لأن لديهم الاستعداد التام والرغبة للتعلم والاستفادة من كل ما هو حولهم.