الرئيسية > محليات

جاءت عن طريق المراكب القادمة من أفريقيا وآسيا

نصف مليون «غراب» في جدة تهدد صحة السكان بالأمراض



تقرير كتبه - سالم مريشيد: تصوير - محسن صالح

أعلنت في الكثير من دول العالم اقصى درجات الاستنفار والطوارئ لمواجهة انتشار مرض انفلونزا الطيور القاتل وتحوله إلى وباء يفتك بأعداد كبيرة من الناس على امتداد الكرة الأرضية بعد أن ظهرت العديد من دلائل وصول هذا المرض لعدد من دول العالم التي لم يصلها المرض من قبل.. ولم يكن من المتوقع وصوله لها لما تتمتع به تلك الدول من امكانات صحية متقدمة.. ومن اهتمام وحرص على الرعاية الصحية ونشرها.

هذا المرض الذي برز فجأة على أجندة الأمراض القاتلة التي تهدد حياة الإنسان في الألفية الثانية.. لا زال العالم عاجزاً عن اكتشاف علاج ناجع له يحمي الطيور من الإصابة به.. ويحافظ على الطيور خاصة «الدواجن» التي تدخل في توفير نسبة كبيرة من الغذاء للإنسان.. ويحمي الإنسان من خطر انتقال هذا المرض إليه.. وتهديد حياته!!

أخبار غير سارة

الأخبار التي تأكدت مؤخراً.. وتناقلتها الصحف ووكالات الأنباء تؤكد حدوث حالات نفوق للكثير من الطيور المهاجرة وحدوث نفوق للكثير من طيور الدجاج في العديد من الدول.. وثبوت إصابة تلك الطيور النافقة بانفلونزا الطيور.. وقد وصل هذا الوباء مؤخراً إلى دول إلى جوارنا ونشترك معها في الحدود.. وهذا ما يزيد المخاوف من وصول المرض لا قدر الله إلى بلادنا وتهديد حياة الإنسان بهذا الوباء.. ورغم تأكيدات وزارة الصحة والزراعة بأنه لا خوف على مزارع الدواجن عندنا من هذا الخطر وأنه لم تثبت حتى الآن أي إصابة على المستوى المحلي بانفلونزا الطيور.. وأن الدجاج المحلي سليم من هذا المرض.. إلا أن المطلوب أن تنشط وزارة الصحة المسؤولة عن صحة الإنسان ووزارة الزراعة المسؤولة عن غذائهم ووزارة التجارة المسؤولة عن سلامة ما يدخل إلى أسواقنا من سلع غذائية بمتابعة أكبر.. وإعلان حالة الطوارئ لمنع وصول هذا المرض إلى بلادنا.. وتكثيف الرقابة على مزارع الدواجن للتأكد من سلامتها وسلامة ما تقدمه في أسواقنا من دجاج لاحم وبيض.. لأن الغفلة في هذا الأمر غير مقبولة ولا يمكن أن نجد لها أي عذر تجاه أي تقصير لا قدر الله.

جدة.. بين خطرين

مدينة جدة التي أصبحت تعاني هذه الأيام من انتشار حمى الضنك،، وتحوله إلى وباء يسبب إهمال الأمانة والصحة في القضاء على المستنقعات.. وخاصة بحيرة الصرف الصحي في شرق جدة - والتي أصبحت تشكل بؤرة خطر وتلوث ووباء تهدد حياة الناس في جدة.. وتقاعس الصحة والأمانة في رش المبيدات التي تقضي على الناموس الناقل لحمى الضنك.. بشكل زاد من عدد حالات الإصابة بهذا المرض وأدى إلى عدد من الوفيات بهذه الحمى.. لأن هذه الجهات المعنية بالأمر لم تتحرك ولم تهتم ولم تكترث إلا بعد فوات الأوان.. وبعد أن تحول المرض إلى وباء.. كما هو.

الخطر الذي يهدد جدة لا سمح الله.. والذي إذا لم ننتبه له فربما تحول كارثة وخطر لا يمكن درء نتائجه هو هذه الغربان التي أصبحت ظاهرة في جدة.. وأصبحت تملأ شوارعها وأحياءها وحاراتها ومتنزهاتها وشواطئها بالنعيق.. وربما خطر انفلونزا الطيور لأن العديد من المواطنين أكد رؤيته للعديد من الغربان النافقة في عدد من الأماكن في جدة.. ولم يعرف الناس حتى الآن سبب موتها.. وهل هو ناتج عن أعمال مكافحة لها من قبل الأمانة.. أم أنه ناتج عن مرضها؟!

نصف مليون غراب في جدة

إلى وقت قريب لم يكن لطيور الغربان في جدة وجود.. وفجأة تحولت جدة لمدينة للغربان.. والتي يؤكد البعض أنها جاءت اليها عن طريق المراكب والسفن القادمة من أفريقيا وآسيا.. وكانت على شكل مجموعات.. وعند وصولها إلى شواطئ جدة وجدت فيها بيئة مناسبة للبقاء والتكاثر من خلال أكوام النفايات التي تتكدس في الشوارع وتمتلئ بالأطعمة من كل لون.

ورغم أن زعيم الغربان الذي وصل في أول دفعة إلى جدة.. لم يكن يتوقع الاستمرار فيها.. وكان مقرراً العودة من حيث أتى.. ولكنه لم يصدق «النعيم» الذي وجد نفسه فيه مع جماعته التي رافقته في تلك الرحلة.. ولم تمض إلا شهور حتى أصبحت هذه الغربان بالمئات ثم بالألوف بسبب تكاثرها السريع.. ويؤكد البعض أن في جدة اليوم أكثر من نصف مليون غراب.. وربما إذا لم تنشط عمليات مكافحتها ستصبح بالملايين قريباً!!

والمشكلة ليست في وجود الغربان.. ولكن المشكلة في الخوف أن يؤدي وجودها إلى انفلونزا الطيور وانتشارها عن طريق هذه الغربان التي أصبحت تختلط بالطيور الداجنة وتشاركها السكن في اسطح المنازل.. ولهذا نأمل أن تقوم وزارة الزراعة والأمانة بمتابعة هذه الطيور.. ورصدها والتأكد من عدم اصابتها بهذا المرض.. والتأكيد لنا بخلوها من انفلونزا الطيور.. لأن الغربان في جدة أصبحت تصبحنا وتمسينا كل يوم.. ونجد العديد منها على سياراتنا كل صباح.. وفوق العديد من أعمدة الإنارة وأشجار الشوارع.. ونحن نريد أن نطمئن بأن صحبتها لنا ليس فيها خطر.. فجدة لا تحتمل المزيد من الأوبئة.. فحمى الضنك تهددنا.. وهذا بحد ذاته كاف. 

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة